عَلَى ضِفَّتَيِ النِّسْيَانِ،
بِسُرُورِي
أَزْجَيْتُهُمْ،
مِنِّي إِهْدَاءٌ،
لِلذِّكْرِ يُدَوَّنْ.
أَرْكَنْتُ قِصَصِي،
مِنَ الأَمْسِ العَتِيقِ،
بِكُلِّ مَا يَحْمِلُهُ مِنْ تَفْصِيلٍ،
بِمَا فِيهِ مِنْ سَعَادَةٍ وَعَذَابَاتْ.
حِينَ مَرَّتْنِي الذِّكْرَيَاتُ أَغْمَضْتُ عُيُونِي،
سَافَرْتُ فِي دَهَالِيزِهِمْ، مُتَمَنْطِقًا بِالوَعْيِ الرُّوحِيِّ،
اِسْتَحْدَثْتُ وَاقِعَ الفَهْمِ عَلَى مَا قَدْ جَرَى مِنْ تَعَقُّبِي،
مِنْ كَيْنُونَةِ عُمْرِي عَلَى جِسْرِ الذَّاتِ، كَيْفَ سَرَقُونِي.
كَامِلُ وُجُودِهِمْ وَقَعَ بِصُحُونِ مَوَائِدَ قَطَّرَتْ سُمَّهُمْ،
بِمَغَارِيفِ الوُدِّ المُزَيَّفِ تَشَكَّلَتْ مَوَاطِنُ الأَسْرِ مُبَكِّرًا،
لِتُكَبِّلَ بِالقُيُودِ الصَّدِئَةِ فِي سُجُونٍ مِنْ عَمَى بَصَرِي،
فَتَكَالَبَتِ المَكَائِدُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ يُعَاقِبُهَا ذَاكَ الدَّهْرُ.
سِرِّيَّةٌ مُدَاهَنَاتُهُمْ، وَمُمَنْهَجَةٌ وَمَدْرُوسَةٌ عَبْرَ فُصُولٍ،
هُنَا رَالِي السِّبَاقِ فِي الأَذَى، وَهُنَاكَ أَمَاكِنُ تَصْوِيبِهِمْ،
غَافِلَاتٌ هِيَ اللَّحَظَاتُ، مُحَمَّلَةٌ بِالأَوْجَاعِ وَبِالدُّمُوعْ،
حِينَ ارْتَحَلَ الرِّهَانُ عَلَى قِصَاصِ التَّدْوِينِ بِوَصْفٍ.
فَمَا إِنْ نَزَعْتُ سَكَاكِينَ الجِرَاحِ حَتَّى نَزَفَتِ الرُّوحُ،
فَاضْطَجَعَ القَلْبُ بِتَابُوتِ الوَدَاعِ، مُرْتَدِيًا لَوْنَ الكَفَنْ،
هُنَا تِذْكَارٌ لِفَخٍّ، وَهُنَاكَ مَصْيَدَةٌ لِتُرْدَمَ فِي الأَعْمَاقْ،
البَيْعُ بِالمَجَّانِ، وَالتَّصْوِيتُ مُعْلَنٌ، وَالمَزَادُ قَدْ فُتِحْ.
سَلَامٌ عَلَى مَنْ فَتَحَ بَابَ المَعْرِفَةِ لِي، إِنَّهُ لَحَادِثٌ
مُؤْسِفٌ مَا مَرَّ عَبْرَ سِنِينِكَ الرُّحَّلِ يُدْمِعُ دَفَاتِرَكْ،
فَيَا أَيُّهَا الغَرِيبُ، اِمْضِ، لَيْسَ لَكَ مَكَانٌ بِدُورِهِمْ،
اُنْثُرْ غُبَارَ وَدَاعِكَ عَلَى الأَكُفِّ دُونَ تَحَسُّفٍ غَدًا.
وَاحْمِلْ حَقَائِبَ هِجْرَتِكَ لِلبَعِيدِ، كُلُّ الأَوْطَانِ لَكْ،
جَوَازُ سَفَرِكَ مَخْتُومٌ بِـ رُبَّ أَخٍ لَكَ لَمْ تَلِدْهُ أُمُّكْ،
عَلَى أَبْوَابِ الأَقْدَارِ المَجْهُولَةِ هُنَاكَ اِبْنِ عُشَّكْ،
وَاجْعَلْ صُنْدُوقَ مِيرَاثِهِمْ مَلِيئًا بِأَوْتَادٍ مِنْ لَهَبْ.
لِتَحْمَرَّ مَسَامِيرُ كُحْلَتِهِمْ، عَسَاهُمْ يُصَابُونَ بِهَجْرٍ،
فَيَرْقُدُونَ عَلَى دَامِيَاتِ الحُضُورِ لِكُلِّ انْتِكَاسَةٍ،
أَعْشَاشُ الغِرْبَانِ تَأْوِيهِمْ بِمَا صَنَعُوا، لِـ فَرِّقْ تَسُدْ.
المفكر العربي
عيسى نجيب حداد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق