على ظهر سفينة كامو(Albert camus)
بقلم: حميد النكادي....
عَمَّن يتحدّثُ فاقدُ رأسِ الخيط؟
أعن هوىً تاهَ في أسرابِ الأحلام؟
أم عن أطلالٍ نخرها طول الأعوام؟
من أين نبدأ الحكاية،
والحكايةُ ذاتُها
ركامُ أحلامٍ واهية…
وأوهام...
كنتُ أرتابُ من سلاسةِ الطريق،
وأحسُّ شوكَ الدربِ
ينغرزُ في قدميَّ كأسن السهام.
كنتُ أرى الأفقَ هناك…
في الضفّةِ الأخرى،
أحسبُه نوراً وخلاصاً…
فإذا به سرابٌ
يتبدّدُ كالغمام...
تمر الأيام والشهور، ثم الأعوام…
متشابهة… أعدّها على مضض.
العبء ثقيل… وهل تقبل الروح الإنكسار؟!!!
والاستسلام…؟
أم تعد العدة…
وتمشي في الطريق بلا هوادة
حتى الختام…
على ظهر هذه السفينة،
أدرك أن البحر قاتم…
والامواج عالية كالأعلام..
والأفق لا يحمل نورًا....
ولا يرى فيه إلا الغمام..
لكنني أسير،
لا طلبًا للخلاص،
ولا هروبًا من الظلام…
بل لأن التوقف موتٌ...
أشد من موت غريق تشبت بالأوهام ...
لا بد أن أقضي على الطاعون يا نفسي،
فالجرثومة النائمة،
لا تموت إلا بموت الآلام…
فرنسا 14/02/2026
تقديم نقدي لقصيدة
على ظهر سفينة كامو
بقلم: حميد النكادي
في هذه القصيدة، يدخل الشاعر حميد النكادي في حوار وجودي صريح مع عالم Albert Camus، لا بوصفه مرجعًا فلسفيًا فحسب، بل باعتباره رفيق رحلة في بحر العبث الإنساني.
"السفينة" هنا ليست وسيلة نجاة، بل استعارة للوجود ذاته، حيث لا وعد بالخلاص، ولا يقين بالوصول. البحر قاتم، والأفق محجوب بالغمام، ومع ذلك يختار الشاعر السير. هذه المفارقة — الاستمرار دون أمل يقيني — تشكّل جوهر النص وروحه العميقة.
القصيدة تنطلق من سؤال التيه:
"عمن يتحدث فاقد رأس الخيط؟"
وهو سؤال لا يبحث عن إجابة بقدر ما يكشف هشاشة المعنى حين ينقطع سياقه الأول. غير أن الشاعر لا يستسلم لهذا الانقطاع؛ بل يحوّله إلى موقف.
لحظة التحوّل المركزية في النص تتجلى في قوله:
لكنني أسير،
لا طلبًا للخلاص،
ولا هروبًا من الظلام…
هنا تتقاطع الرؤية الشعرية مع روح رواية La Peste، حيث الطاعون ليس مجرد وباء، بل استعارة للعبث، وللشر الكامن الذي لا يُقهر نهائيًا، بل يُقاوَم باستمرار.
فالجرثومة — كما في النص — "نائمة"، لكنها لا تموت إلا بموت الألم نفسه، وكأن الشاعر يعلن أن المعركة داخلية، وأن العدو الحقيقي هو الاستسلام.
لغويًا، تعتمد القصيدة على حقل دلالي بحري متماسك (السفينة، البحر، الأمواج، الغريق، الأفق)، ما يمنحها وحدة رمزية واضحة، ويجعل الصورة الشعرية ممتدة ومتنامية، لا متقطعة.
إنها قصيدة لا تحتفي بالخلاص، بل تحتفي بالفعل.
لا تمجّد الأمل الساذج، بل تمجّد الإرادة.
في هذا النص، يكتب حميد النكادي عن الإنسان الذي يعرف أن البحر قاتم، وأن الشاطئ قد لا يأتي، ومع ذلك يختار أن يمشي… لأن التوقف موت.








