أشباه رجال
قصة قصيرة لكاتبها: أ. عبدالاله ماهل من المغرب
انهد البيت بمن فيه على أم راسه، وتطاير الغبار من حواليه الى عنان السماء، وامتلأ المكان ضجيجا بين عويل نسوة يقربنه نسبا وجوارا، يتحسرن مرارة "وامعتصماه" على خراب بيوت وشتات أسر رزئن به، وبين ذوي مطرقة من حديد تنهال بدون هوادة على أقبية موغلة في القدم، كانت الى وقت قريب تأوي أناسا مروا من هنا.
انزوى غير بعيد، وانتصب واقفا كالصخرة الصماء لا يبدي حراكا، واكتفى بلفافة من حشيش دست بين شفتيه الداكنتين، يسترق من خلالها خلسة بين الفينة والأخرى نفسا عميقا؛ وكان الأمر لا يعنيه في شيء.
وفي الجهة المقابلة احتشد جمع من أشباه الرجال ممن يدعون على أنفسهم كذبا وبهتانا "ولاد لبلاد" يتفرجون في صمت، وقد اشرأبت أعناقهم وجحظت أعينهم؛ وكأنهم سكارى وما هم بسكارى، ولا أحد منهم حرك ساكنا اتجاه دمار أتى على حي بكامله، وأرداه أطلالا على أطلال.
وكأن الساحة قد خلت إلا من الرجال فقط، ولم يتبقى سوى نسوة أبت ساعتها إلا أن تنتفض في وجه تلكم الأيادي الآثمة التي لا تعدو إلا أن تكون نيرانا صديقة، واشتبكت معها بكل ما أوتيت من قوة، ولم تحد عنها إلا بعد أن شلت حركتها، وأردتها خاسئة من حيث أتت.
وعلى غير غفلة من الجميع تحركت آلة السلطة، وحطت راحلتها هناك برجال غلاظ شداد لا تأخذهم رأفة ولا يراعوا حرمة؛ إذ سرعان ما قمعن في عقر ديارهن، واقتدن صاغرين على مخافر الشرطة.






