عبور أم هروب؟
بقلم: حميد النكادي..
هَمسَ لِي: تَعَلَّمِ السِّبَاحَةَ...
قُلْتُ: وَلِمَ؟
قَالَ: العُبُورُ بَحْرٌ لُجِّيٌّ.
قُلْتُ: وَأَيُّ عُبُورٍ؟
قَالَ: الهَرُوبُ.
قُلْتُ: الهَرُوبُ؟! وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَهْرُبُ؟
قَالَ: مِنْ سَمَاءٍ لَمْ تَعُدْ تُؤْوِيكَ،
وَمِنْ وَطَنٍ لَمْ يَعُدْ يَحْمِيكَ،
وَمِنْ مَسْؤُولٍ لَا يُفَكِّرُ فِيكَ.
قُلْتُ: وَمَاذَا بَعْدَ الهَرُوبِ؟
هَلْ تَفْتَحُ السَّمَاءُ هُنَاكَ أَبْوَابَهَا؟
وَتَنْزِلُ المَلَائِكَةُ لِتَمْحُوَ الذُّنُوبَ؟
أَمْ هُوَ هَرُوبٌ لِمُجَرَّدِ الهَرُوبِ؟
وَغُرُوبٌ لَا شُرُوقَ بَعْدَهُ،
وَتِيهٌ بَيْنَ الدُُّرُوبِ...
بَدَلًا مِنْ أَنْ أَتَعَلَّمَ السِّبَاحَةَ...
عَلِّمْنِي كَيْفَ أَكُونُ جُنْدِيًّا بَيْنَ الجُنُودِ،
أَخْتَرِقُ الظَّلَامَ... وَأَكْسِرُ القُيُودَ.
عَلِّمْنِي كَيْفَ أُشَمِّرُ عَنْ سَاعِدِي،
وَأُرَوِّضُ المِعْوَلَ،
وَلَوْ لِحَفْرِ اللُُّحُودِ...
عَلِّمْنِي أَنْ آكُلَ مِنْ رَغِيفِ بَلَدِي،
بَدَلَ أَنْ أَتَّبِعَ الحُلُمَ المَفْقُودَ...
فرنسا 02/08/2026






