صور عابرة
كصورة الشبح تفضح مخيلتي
نافذتي
فلي حلمٌ قديم بجسد المرأة لكنه بعيد
و بعيد
على مر الزمان الطويل فلم نصحوا معافين من
الخيبة
لكننا تعودنا على أن نحمل ما لنا من الجراحات
و من حصة الآخرين قدماً
قدماً
في القلب توابيت و في الروح
راحلون
حيٌ فقيرٌ و بسيط خارج خريطة الأرض
فتلك حارتي و نشأتي
شوارع تنسى من مروا بها لكنها تعود و تذكر
بمن صاروا على
الطريق
رأئحة الخبز من الفرن القريب طيبٌ و شهي يذكرني
بأمي و زمن أبي
أحن إلى أمي و خبز أمي و قهوة أمي في
الصباح
أحن لصوت أمي لنظرت أمي و لصدر أمي لرائحة
أمي أحن و أحن لقبر أمي
فكلما فتحت نافذتي لأرى ما أجهله غيرت فكرتي
و لعنت يداي و هي ترتجفان من
الحماقة
و كلما نظرت إلى الوراء لأفهم الحقيقة رأيت الليل
يطوي ظله
و يمضي إلى جهة أخرى من الحياة ليحمل معي
بكل الأحلام المقتولة
الساعة الآن السابعة و النصف إستيقظت في الصباح
بلا نوم
خرجت من فراشي الحجري متعبٌ و منهلك
بالصدمات
وقفت أمام نافذتي لأتأمل وجه يومٍ جديد مشرق
صباحٌ مريح للأعصاب
فنظرت إلى كل محتوايات الفراغ بداخلي
المهجور
صفنت بالضجر و خضت الصمت كله و سكنته طويلاً
و طويلاً
حدقت إلى الطيور كيف و هي تشق صدر السماء
سحاباً
تطير للأعالي الآعالي مع الغيوم لتملك الريح من
صدري و تخفق
بي
و أنا أمام نافذتي أتنقل من مشهدٍ كئيب و حزين إلى
مشهد أكثر قسوةً من
الآخر
في حلم لم ينجو من اللعنات
رأيت الموتى البعيدين كانوا يشعلون النار حول
المقبرة من ضجر
الرحيل
رجعت و قلت فالسماء اليوم أكثر نقاءاً و صفاءاً
و الجسد الثقيل لا يشعر بالإنكسار
في الروح
عجوز هناك و عجوزة يجلسان على شرفة البيت
يشربون القهوة و يتبادلون أحاديث
الذكريات
و إمرأة على السطح تنشر غسيل العائلة و هي
تغني تدندن لسيدة فيروز دون إدراكها
ما ينتظرها في
المساء
بائع الحليب العتيق ينادي في الأزقة حليب
حليب
كنت أريد أن أعيش كما الأخرين يعيشون
لكني
أجهل الطريق المختصر مثلهم لكي أصل على ما أريد
و أشتهي
فما بين الواقعين هناك إختلاف كبير
بين الأقدار
شابٌ برفقة أخته الصغرى و هما في الطريق إلى المدرسة بثيابٍ أنيقة و مرتبة دون أن يحتكوا
بأحد
تقول له أخته الصغرى لما مستعجلٌ هكذا يا أخي
يجاوبها .....
فقد يغلقون كل الأبواب قبل أن نصل و يسرقونا
المستقبل
فماذا أنتظر أنا و لما أحدق من النافذة لجهة
السراب
فهل من أحد غيري يلملم ساعاته الاخيرة في هذا الزحام
المر الخالي من الوجود
فكيف أشاهد الحياة من البعيد البعيد و لا أقدر
أن أسكنها
فوال الحي
ابن الخمسين عاماً يضع الطاولات و الكراسي على
الرصيف ليستقبل
الزبائن
و جاره الحلاق المقرب يعطر المحل
بالكولونيا
فتاة بالعشرين بثياب النوم في البرندة تلعب بجدائلها
الطويلة و تهمس بالحنين
للحب
ربما تنتظر عاشقاً يمر تحت بيتها فيرمي إليها
وردة حمراء فيكون اللقاء الأول
المشتهى
كان هناك عبث من سحر الإله في الخيال
حتى ولدنا من أمهاتنا
خائبين
أمٌ ترضع طفلها أمام باب البيت و تخفي بنهدها من
المارة بشال كحلي
اللون
تقولُ لقد مضيت لألف عام بصورتي نحو النهاية لكن
النهاية قد رجعت لذات
الولادة
و تقول لطفلها أخاف عليك أن تكبر
يا ولدي
يا أيها الحلم الضائع البعيد ماذا تنتظر من حياة
مقتول نسيه الزمن التعيس
دون هواء
رجلٌ كهل خابه القطار و بلا عمل يجلس في المقهى
و هو يقرأ بالجريدة
دون أن يفهم ماذا يقرأ و لماذا يقرأ و لا يستطيع
حتى أن يحل الكلمات
المتقاطعة
كأنه هرب من كل شيء من حياته و إستسلم لليأس
و تنحى جانباً عن
البقاء
طفلةٌ صغيرة تلعب بلعبتها العروس و تسرق من البرائة
فرحها
و تقول لها غداً سيأتي و سأكبر فأصبحُ مثلك عروس
بفستانٍ أبيض
و سيأتي من يحتفل بي شخص
غريب
لقد سقط الغياب من ذاكرتي في لحظة كنت فيها أحاول جاهداً لأنهض من
الخيبة
فعاد الذي سقط مني مجدداً و شدني لصفعة
الوحدة
صاحب الدكان الخضار يرش بالماء أمام دكانه الصغير
و يرتب بالطماطم و
الفاكه
لو رجع بي الزمان للوراء لأخترت حظ البحر في
الرحيل
و قلت لقد إكتفيت من الملوحة حتى
الرمق
قطٌ يتعارك مع الآخر على ما تبقى من فتات الطعام
في أكياس القمامة
يقول القط للآخر تعال نفعل ما يفعلونه البشر
نأكل لحم بعضنا البعض
يا نافذتي العنيدة يا واجهة إنكساري لما فتحتِ عليَ
الجسد كله على
الأمنيات
و الأمنيات المقتولة هي التي تشهد على الخسارة
و تؤرخني بالنكبات
لما
في الباب هناك سيدة تودع زوجها الذاهب للعمل
بقبلة خفيفة على
القلب
فيخرج من المنزل و هو يحمل بقلب زوجته الطيبة
فكأنه محظوظ من
الآلهة
فعلى السفح المشع بالضباب نزلت من السماء بثوب
الأبدية
عشت للحظات في الكتابة ثم أوحدني الحرف مع الوجع
و انصرف بالبلاغة دون
وصف
فراشة صفراء منقطة تنتظر أشعة الشمس كي تزيل
الندى من على الوردة
لتحضنها بشغف قبل الغروب لكن
الوقت يخونها
كما خانني الحلم البريء منذ الأزل و تلاشت
الروح بلا عناوين
مارةٌ من المسرعين يمضون بالخطوات نحو التكاثر
البارد
و مارةٌ بطيئون يرسمون درب السفر رغم خيانة
الطريق الطويل
فنجان قهوتي على طاولتي و أنا أراقب صورة
المكان في حياة
الآخرين
فكل النوافذ في الحي مفتوحة أمام الهواء و النسامات
و نافذتي تصلي
بالعدم
فهذا الصباح لا يشبه كأي صباح لكنه يتكرر بصورة
الزلزال
فأرى الجميع هنا لكن الجميع فلا يراني في
غيابي
فلي حلمٌ قديم بجسد المرأة التي أتخيلها بمخيلتي
و أشتهيها
لي رغبة المقدس على صدر الأميرة
سيدة الذاكرة
لا سر بجسدي بعد الآن سوى الطريق إلى البكاء
و الأنين و الأنين حالة إنتحارٍ
بطيء
و أنا أنا بوحدتي أقف أمام النافذة في بوردة كل الأشياء
و أسجلُ غيابي
التام
فيا أيها المستحيل عدد بصفات الغيب المليء
بالضجيج و النسيان لي
و مر
عبر لهم عن سيرة اليأس في الأبد للغائبين عن وداعنا
الحزين و انفجر ك قلبي
فمازلت هنا حجرٌ أتفحص خيال المعجزة بتمعن
من بين اللعنات
الكثيرة
إنها هنا بجانبي خلفي أمامي بين يدي ترقص
بالحرير
تعانق صدري المجروح و كأنها ستستريح من العاطفة
لكن من هي ... ؟
مازلت أبحث من بين الكلمات عن ذاتي المفقود في
قصيدةٍ ناقصة
الحضور
قلت ليتني إستيقظت بدون ذاكرتي لكنت الآن معافى
من كل شيء
لقد خنت حضوري و أغلقت النافذة بهدوء عندما
أنهيت القصيدة و عدت إلى فراشي
الحجري
لأحيا بالأوجاع كما هي حياتي في الكوابيس الدائمة
العصية بلا أثر و بلا شعور و
بلا حياة ........
ل ابن حنيفة العفريني ✍🏼
مصطفى محمد كبار .... ٢٨ / ٧ / ٢٠٢٦
حلب سوريا