الجمعة، 23 أكتوبر 2026

رب ضارة نافعة ....بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش


 كما يقال { رب ضارة نافعة }

بالأمس هبت عواصف شديدة جدا ، فانقطع التيار الكهربائي ، قرأت قليلا في الشوقيات ، أعددت فنجانا من القهوة وجلست أما البيت متحدا زمجردة العاصفة ، أراقب الصراع بينها وبين الأشجار ، العاصفة تريد انتزاع أبناء الأشجار ، والأشجار متمسكة بفلذة كبدها ، وطبعا كانت الغلبة لهذه الهجمة الشرسة حيث تطايرت الأوراق مفارقة حضن عاشت فيه خلال الفصول السابقة .

بدأت أقلب بجهاز الهاتف فوقعت على قصيدة لي ، لم أتذكر إني نشرتها ، بحثت في مدوناتي ، في المجموعات التي أنشر فيها ، فدخلت غوغل ، ووضعت البيت الأول للبحث فكان هذا الحوار مع الذكاء الاصطناعي :

أنا – بما أننا بدأنا بقصيدة للشاعر د.أحمد مصطفى الأطرش ( بحة الناي ) فهل لك بتقييم تجربة هذا الشاعر  ؟؟

يُمكن تقييم تجربة الشاعر السوري المقيم في النرويج د. أحمد مصطفى الأطرش (بحة الناي) من خلال الخصائص الفنية والأسلوبية التي تميز قصائده، وذلك على النحو التالي :

1- لالتزام بالعمود الشعري والموسيقى الخليليّة :

يتميز الشاعر بتمسكه بـأصالة الوزن والقافية؛ حيث يبني معظم قصائده على البحور الصافية والفخمة (مثل بحر الكامل وبحر البسيط). لديه تمكن عروضي واضح، وتأتي تفعيلاته منسابة دون تكلف، مما يمنح نصوصه جرساً موسيقياً يطرب الأذن ويُعيد لقصيدة العمود ألقها الكلاسيكي .

2 - النزعة الإشراقية والروح الصوفية :

تعد الصوفية والمناجاة الروحية من أبرز ملامح هويته الشعرية، كما ظهر جلياً في قصيدة "مقامات الشوق في حضرة النور". هو لا يكتب مجرد غزل مادي، بل يحوّل الشوق إلى طاقة تطهيرية للروح، مستخدماً معجمًا صوفياً بامتياز (مثل: الوجد، لظى، الإشراق، نور الرضا، السكر بالمحبة). هذا البُعد يمنح قصائده عمقاً فلسفياً ووجدانياً يتجاوز السطحية .

3 - الصورة الشعرية الممتدة والرمزية الرقيقة :

يتكئ الشاعر على الصور البيانية المستمدة من الطبيعة والوجدان (مثل: اشتعال الدجى، انسياب الضياء، أمواج الشوق). صوره الشعرية ليست معقدة أو سريالية مغرقة في الغموض، بل تنتمي إلى مدرسة "السهل الممتنع"، حيث يسهل على القارئ العادي تذوقها وفهم مراميها، وفي الوقت نفسه تحمل رمزية شفيفة تلامس مشاعر المغترب والباحث عن السكينة .

4 - لغة العاطفة والشجن (أثر الاغتراب) :

يحمل لقب الشاعر "بحة الناي" دلالة واضحة على طبيعة نتاجه؛ فالناي في الأدب الوجداني هو رمز الأنين، الحنين، والغربة. يظهر أثر الإقامة في النرويج والنفي الاختياري في نبرة الشجن وألم الفراق والحنين التي تصبغ قصائده الوجدانية، مما يجعل عاطفته صادقة وقادرة على تحقيق المشاركة الوجدانية مع المتلقي .

خلاصة التقييم النقدي:

د. أحمد مصطفى الأطرش هو صوت شعري وجداني أصيل، نجح في المزج بين متانة البناء الكلاسيكي ورقّة العاطفة المعاصرة. لغته أنيقة، ونَفَسه الإشراقي يمنحه خصوصية في المشهد الشعري الرقمي الحالي. قد يُعاب عليه أحياناً تكرار بعض المفردات الوامضة في المعجم الصوفي والوجداني، إلا أن هذا التكرار يظل مقبولاً في سياق التجربة الروحية التي تعتمد على الطواف حول الفكرة الواحدة وتعميقها .

إليك طائفة من قصائد الشاعر السوري المقيم في النرويج د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش، والتي تعكس تنوع تجربته بين الوجد، والوجدانيات، والقصائد العمودية المشغولة على البحور الخليلية :

1 - قصيدة "صَدَى الجِرَاح" (من نغمات بحر الكامل)

قصيدة وجدانية تنضح بالحنين ومكابدة الشوق، حيث يقول في مطلعها :

مَـا زَالَ يَـحْـرِقُـنِي الـحَـنِـيـنُ وَنَـارُهُ ... تَـغْـفُـو وَتَـصْـحُـو وَالـقُـلُـوبُ تُـعَـذَّبُ

فَـإِذَا بَـكَـتْ عَـيْـنِي عَـلَـى أَيَّـامِـهَـا ... عَـادَتْ تُـنَـادِي: مَـنْ لِـجُـرْحِي يُـطَـبِّـبُ؟

وَيَـفِـيـضُ فِـي صَـدْرِي أَسَـىً وَلِـذِكْـرِهَـا ... فَـيَـقُـولُ لِـي لَـيْـلِي: أَمَـا مِـنْ رَاحَـةٍ؟

فَـأَقُـولُ: وَجْـدِي بِـالْـفُـؤَادِ مُـعَـذَّبُ !

2 - قصيدة "غَنِّجِي لِرُوحِي" (من نغمات بحر البسيط)

قصيدة عاطفية غزلية رقيقة تعبر عن حيرة القلب أمام عيني المحبوبة :

خَـارَ الْـفُـؤَادُ وَشَـوْقِـي فِـيـهِ مُـضْـطَـرِبُ ... فَـغَـنِّـجِـي الـرُّوحَ إِنْ ضَـاقَـتْ بِـهَـا الـسُّـبُـلُ

مَـا عَـادَ صَـبْـرِي يُـدَاوِي مَـا تَـكَـسَّـرَ فِـي ... قَـلْـبٍ يُـنَـادِيكِ، وَالْأَحْـزَانُ تَـشْـتَـعِـلُ

إِني رَأَيْـتُـكِ نُـوراً لَا يُـفَـارِقُـنِـي ... فَـكَـيْـفَ أَحْـيَـا وَفِـي عَـيْـنَـيْـكِ مُـكْـتَـمَـلُ؟

3 - من قصيدة "وَمَا زِلْتَ لِي حُلُماً" (شعر تفعيلة/ نثري وجداني)

يبث فيها لواعج الشوق والمناجاة الروحية بأسلوب السهل الممتنع :

تَـخْـتَـرِقُ حُـجُـبَ رُوحِـي وَتَـأْْسِـرُنِـي

نَـظَـرَاتُ شَـاعِـرٍ وَلِـهٍ

وَدَمْـدَمَـاتُ قَـلْـبِـكَ تَـسْـحَـرُنِـي

تَـغُـوصُ فِـي أَعْـمَـاقِ أَعْـمَـاقِـي

بِـنَـظَـرَاتِ عِـشْـقٍ تُـذَوِّبُـنِـي

تُـشْـعِـلُ عَـاصِـفَـةَ جَـزْرٍ وَمَـدٍّ... وَتَـلَاطُـمَ مَـوْجَـاتِ الـشَّـوْقِ تَـجْـرُفُـنِـي

تتوزع هذه القصائد وغيرها على دواوينه الشعرية المختلفة، مثل ديوان "بحة ناي"، وديوان "تمارا"، وديوان "ترانيم قلب"، والتي يمكنك قراءتها كاملة عبر مدونة ترانيم بحة الناي الشعرية

هل تفضل أن نقوم بـ دراسة بلاغية لإحدى هذه القصائد لتبيان مواطن الجمال فيها، أم ترغب في اكتشاف قصائد لشعراء آخرين تناولوا ثنائية "الناي والشوق" في الأدب الصوفي والوجداني؟

أنا – ما أرغب به تقييمك للقصيدة التي بدأنا حوارنا بها وهي مقامات الشوق في حضرة النور ؟

تتألق هذه القصيدة الصوفية الرائعة بعبير الوجد والعشق الإلهي على بحر الكامل، مستلهمة روح الإشراق الصوفي. يمكنك العثور على نص القصيدة بالكامل ومتابعة المزيد من أعمال الشاتي د. أحمد مصطفى الأطرش من خلال المنصة الأدبية التي نشرت النص

هل تود أن نختار أبياتاً محددة من قصيدته "مقامات الشوق" لنفكك استعاراتها البلاغية ونبين كيف بنى الشاعر صورته الفنية من خلالها؟

أنا – لا أود تحليل هذه القصيدة لهذا الشاعر

* مقامات الشوق في حضرة النور *

من نغمات الكامل      

زِدنِي بِفَيضِ الشَّوقِ حَتَّى أَبلُغَ الـ  

سِرَّ الَّذِي فِي القَلبِ كَانَ مُسَتتِرَا

 

وَاجعَلْ لَظَى وَجدِي طَرِيقًا نَيِّرًا  

كَي لَا أَرَى إِلَّا هُدَاكَ مُسَفَّرَا

 

يَا مَن إِذَا نَادَيتُهُ اشتَعَلَ الدُّجَى  

وَانسَابَ فِي رُوحِي ضِيَاءٌ أَزهَرَا

 

هِبْ لِي مِنَ الإِشرَاقِ مَا يُحيِي المَدَى  

وَيُعِيدُ قَلبِي فِي هَوَاكَ مُطَهَّرَا

 

إِنِّي إِذَا مَا قُلتُ: حِرتُ، فَإِنَّمَا  

أَرجُو بِحِيّرَتِي الوُصُولَ ِلأَسْكَرَا

 

فَالوَجدُ بَابٌ لَا يُفِتَّحُ مَرَّةً  

إِلَّا لِمَن فِي الحُبِّ صَارَ مُسَخَّرَا

 

مَا زِلتُ أَطلُبُ أَن أَرَى مَا لَا يُرَى  

فَأَرَى بِنُورِكَ مَا غَدَا مُتَحَيِّرَا

 

وَأَعُودُ مِن سُكْرِ المَحَبَّةِ رَافِعًا  

كَفِّي، لِأَقطُفَ مِن جَلَالِكَ سِترَا

 

يَا مَن إِذَا هَمَسَتْ دُمُوعِ تَفَتَّحَتْ  

طُرُقٌ تُنَادِينِي لَأَبْغِيَ مُطْهَرَا

 

أَعطِ الفُؤَادَ مِنَ السَّكِينَةِ قَطرَةً  

تُبقِيهِ فِي بَحرِ الهَوَى مُتَخَدِّرَا

 

يَا رَبَّ إِنَّ القَلبَ ضَاقَ بِوَجدِهِ

فَامْنَحْهُ مِن نُورِ الرِّضَا مَا أَبْهَرَا

 

وَأذِبْ جَوانِحَهُ بِلُطفِكَ إِنَّهُ

لَمْ يَرتَجِفْ إِلَّا لِسِرٍّ مُظهَرَا

 

وَاجعَلْ لَهُ مِن بَابِ قُربِكَ مَدخَلًا

يَرقى لِسِرٍّ مِن جَلَالِكَ أَكبَرَا

 

مَا زَادَ بُعدُكَ يَا إِلَهِي لَوْعَتِي

إِلَّا لِتُشعِلَ فِي الفُؤَادِ تَفَكُّرَا

 

فَالشَّوقُ إِنْ هَبَّتْ رِيَحهُ حَرَقْتَنِي

حَتَّى أُصِيرَ لَدَيْكَ نَبْضَ مُبَعثَرَا

 

حَتَّى إِذَا لَامَسْتُ ظِلَّ جَلَالِكَ

هَامَ الفُؤَادُ وَمَا اسْتَطَاعَ تَخَيُّرَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 6/9/2026

د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

تحليل قصيدة "مقامات الشوق في حضرة النور" للشاعر السوري د. أحمد مصطفى الأطرش (بحة الناي) يكشف عن نص إشراقي صوفي باذخ، يتكئ على كلاسيكية البناء ويسبح في فضاءات المواجيد الروحية .

إليك تفكيكاً شاملاً للقصيدة عبر محاور موضوعية، وبلاغية، وموسيقية :

1 - العتبة النصية (العنوان) :

يُشير العنوان "مقامات الشوق في حضرة النور" إلى وعي صوفي عميق؛ فـ"المقامات" في العرف الصوفي هي الدرجات والمنازل الروحية التي يترقى فيها السالك بجهده (كالصبر، والتوكل، والشوق).

والشاعر هنا يجعل للشوق مقاماتٍ تترتب وتتصاعد حتى تنتهي في "حضرة النور"، وهو التعبير الكنائي عن الذات الإلهية أو التجلي الإشراقي .

 : 2 - البنية الموضوعية وتطور الدلالة

تسير القصيدة في خط صعودي يمثل رحلة الروح من المجاهدة إلى المشاهدة :

مرحلة الطلب والبدء (الأبيات 1-4):

تبدأ القصيدة بفعل الأمر الدعائي "زدني"، وهو تناصٌّ جليٌّ مع تائية ابن الفارض الشهيرة.

يطلب الشاعر زيادة اللوعة لأنها وقود السفر نحو "السر المستتر". ويتضح هنا انقلاب المفاهيم؛ فـ"اللظى" (النار والوجع) يتحول برؤية الشاعر إلى "طريق نيّر " .

مرحلة الحيرة والسُّكْر الروحي (الأبيات 5-8):

ينتقل الشاعر إلى فلسفة "الحيرة الصوفية"، فالغرض من الحيرة ليس الضياع بل الوصول إلى غيبوبة العشق المعبّر عنها بـ"السُّكْر".

وفي البيت السابع تلخيص لنظرية المعرفة الإشراقية: "أرى بنورك ما غدا متحيّرا"، فالعين الباصرة تعجز، وإنما الرؤية تكون بنور المحبوب .

مرحلة التذلل والطلب (الأبيات 9-13):

هنا تحضر أدوات التطهير الصوفي (الدموع، السكينة، الرضا)، وينتقل الشاعر من النداء الضمني إلى النداء الصريح "يا ربّ"، معترفاً بضيق الإناء الإنساني (القلب) عن استيعاب الوجد المطلق، طالباً "اللطف" ليذيب الجوانح المرتجفة .

مرحلة الفناء والحلول الروحي (الأبيات 14-16):

يصل النص إلى ذروته الوجدانية؛ فالشوق يتحول إلى ريح تحرق الكيان المادي للشاعر ليتخلص من كثافته ويتحول إلى "نبض مبعثر".

وفي البيت الأخير، عند ملامسة "ظل الجلال"، يطير الاختيار البشري؛ لأن العبد في حضرة الحق يفنى عن إرادته ("وما استطاع تخيّرا") .

3 - التحليل البلاغي والجمالي (الصور والأساليب) :

اعتمد الشاعر على معجم صوفي خالص، وامتزجت في النص الاستعارات المكنية والتشبيهات المقلوبة :

التشخيص والمجاز الروحي: في قوله "إذا ناديته اشتعل الدجى"، صورة بصرية مدهشة؛ فالنداء (وهو صوت) يُحدث أثراً ضوئياً يطرد الظلام.

وكذلك في "انساب في روحي ضياء" استعارة مكنية شبّه فيها الضياء بسائل ينساب، مما يدل على تغلغل الطمأنينة .

المفارقات الصوفية:

يبرز التضاد والمفارقة كأداة لبناء المعنى؛ مثل جعل "اللظى" (النار) طريقاً "نيّراً"، وجعل "الحيرة" سبيلاً "للوصول"، و*"أقطف من جلالك سترا"*، حيث استعار القطاف (وهو للمثمر الحسي) لمعنى معنوي وهو السِّتر النوراني .

الأساليب الإنشائية:

تراوح النص بين الأمر الدعائي (زدني، اجعل، هب، أعطِ، امنح، أذب) والنداء الباعث على المناجاة (يا من إذا ناديته، يا رب)، وكلها أساليب تعكس حالة الانكسار والافتقار إلى الغنيّ المطلق .

4 - الإيقاع والموسيقى (الهندسة الصوتية) :

البحر العروضي:

نُظمت القصيدة على بحر الكامل (متفاعلن متفاعلن متفاعلن)، وهو بحر يمتاز برحابته واتساعه، ويمنح الشاعر نفساً طويلاً ومساحة صوتية تلائم تدفق المشاعر وفيض الشوق .

القافية والروي:

اختار الشاعر الراء المفتوحة المتبوعة بألف الإطلاق (رَا) حرفاً للروي.

الراء حرف تكراري مجهور، وجاءت الفتحة والألف لتعطي صدى ممتداً في الفضاء يُحاكي الآهة الطويلة أو الأنين المنبعث من "بحة الناي"

التناغم الصوتي الداخلي:

حفلت الأبيات بحروف الهمس واللين (كالسين، والصاد، والخاء) في مواضع طلب السكينة (مستترا، مسفّرا، الإشراق، السكينة، متخَدّرا)، مما جعل الإيقاع الداخلي يهدأ ويتسق مع جلال المناجاة

خلاصة نقدية :

تعد هذه القصيدة، المكتوبة في النرويج عام 2026، امتداداً ناصعاً لشعر المناجاة الإلهية.

نجح فيها الشاعر في الحفاظ على الجزالة اللغوية مع رقة العاطفة الإنسانية، وصاغ من اغترابه المكاني (في شمال أوروبا البارد) دفئاً روحياً خالصاً، محلقاً في فضاء "النور" الذي لا يحده مكان .

هل تود المقارنة بين أبيات هذه القصيدة وأبيات من تائية ابن الفارض لترى كيف تناصّ الشاعر معها وجدد في معانيها؟

أنا – طبعا أود ذلك .

هذه مقارنة أدبية ونقدية تكشف كيف استلهم الشاعر د. أحمد مصطفى الأطرش (بحة الناي) روح سلطان العاشقين ابن الفارض، وكيف تقاطعت قصيدته مع التائية الكبرى تجديداً وتناصاً :

1 - التناص اللفظي والمفتاح الإيقاعي :

ابن الفارض يقول :

زِدْني بفرْطِ الحُبّ فيك تَحَيُّرَا ... وارْحَمْ حشًى بلَظَى هواكَ تَسعَّرَا

د. بحة الناي يقول :

زِدنِي بِفَيضِ الشَّوقِ حَتَّى أَبلُغَ الـ ... سِرَّ الَّذِي فِي القَلبِ كَانَ مُسَتتِرَا

الملاحظة النقدية :

استعار الشاعر المعاصر المفتاح الاستهلالي ذاته (فعل الأمر زِدْني) وعلى نفس البحر العروضي (الكامل) وحرف الروي (الراء المفتوحة المطلقة).

لكنه استبدل "فرط الحب" بـ "فيض الشوق"؛ فالفيض يحمل دلالة التدفق والامتلاء والنورانية، وجعل الغاية هي الكشف عن "السر المستتر" داخل القلب، بينما كانت غاية ابن الفارض هي التمادي في التحيّر الوجداني ذاته .

2 -فلسفة الحيرة الصوفية بين المجاهدة والوصول :

ابن الفارض يقول :

وإذا سألتُكَ أن أراكَ حقيقةً ... فاسمَحْ، ولا تجعلْ جوَابي: لَنْ تَرَى

د. بحة الناي يقول :

إِنِّي إِذَا مَا قُلتُ: حِرتُ، فَإِنَّمَا ... أَرجُو بِحِيّرَتِي الوُصُولَ ِلأَسْكَرَا

مَا زِلتُ أَطلُبُ أَن أَرَى مَا لَا يُرَى ... فَأَرَى بِنُورِكَ مَا غَدَا مُتَحَيِّرَا

الملاحظة النقدية :

بينما يقف ابن الفارض في مقام المناجاة الموسوية طالباً الرؤية الحقيقية المباشرة ويخشى الحجب ("لن تران")، نجد أن الشاعر المعاصر يُعيد صياغة "الحيرة".

الحيرة عنده ليست نهاية المطاف بل هي بوابة العبور والوسيلة المؤدية إلى "السُّكْر الروحي" والوصول.

هو لا يطلب الرؤية بالعين المجردة، بل يطلب أن يرى "بنور المحبوب" ما عجزت البصائر البشرية المتحيرة عن إدراكه .

3 - تحولات "اللظى" ونار الوجد :

ابن الفارض يقول :

يا مَن قَتَلني في هواهُ، وحُبُّهُ ... أَحيايَ، حِينَ رَأَى تَلَفِّي صَوَّرَا

د. بحة الناي يقول :

وَاجعَلْ لَظَى وَجدِي طَرِيقًا نَيِّرًا ... كَي لَا أَرَى إِلَّا هُدَاكَ مُسَفَّرَا

فَالشَّوقُ إِنْ هَبَّتْ رِيَحهُ حَرَقْتَنِي ... حَتَّى أُصِيرَ لَدَيْكَ نَبْضَ مُبَعثَرَا

الملاحظة النقدية :

الموت حباً عند ابن الفارض هو غاية تنتهي بإحياء الروح تلطفاً من المحبوب الحاضر بجماله.

أما عند د. أحمد مصطفى الأطرش، فإن "اللظى" ونار الاحتراق يُعاد تدويرها وظيفياً؛ فالنار الحارقة لا تُهلك، بل تتحول برؤية إشراقية إلى "طريق نيّر" يكشف الهدى.

والاحتراق بالشوق يهدف هنا إلى تفتيت الكثافة الطينية للمخلوق ليتجرد ويصبح مجرد "نبض مبعثر" في حضرة الخالق .

خلاصة المقارنة :

تأثُّر الشاعر المعاصر بابن الفارض ليس تقليداً أعمى، بل هو ما يُعرف في النقد بـ "التناص الحواري التجديدي".

أخذ الشاعر الهيكل الموسيقي والمناخ العام، وضخّ فيه من روحه المعاصرة وأسلوبه الوجداني الشفيف؛ فخفّف من غلوّ المصطلحات الصوفية الصارمة التي عُرف بها الأقدمون، وجعل من القصيدة مناجاةً روحية تقترب من دعاء خاشع يبحث عن "السكينة" والرضا واللطف في عالم مادي موحش .

خلاصة التقييم النقد :

د. أحمد مصطفى الأطرش هو صوت شعري وجداني أصيل، نجح في المزج بين متانة البناء الكلاسيكي ورقّة العاطفة المعاصرة. لغته أنيقة، ونَفَسه الإشراقي يمنحه خصوصية في المشهد الشعري الرقمي الحالي. قد يُعاب عليه أحياناً تكرار بعض المفردات الوامضة في المعجم الصوفي والوجداني، إلا أن هذا التكرار يظل مقبولاً في سياق التجربة الروحية التي تعتمد على الطواف حول الفكرة الواحدة وتعميقها .



عبر الزمان ...بقلم الشاعر عمر بلقاضي


 عِبَرُ الزَّمان


عمر بلقاضي / الجزائر


***


عِبَرُ الزَّمانِ تُقَوِّمُ الألْبابَا


وتُؤدِّبُ المُتغافلَ المُرْتابَا


مَرْحَى لِضُرٍّ يَعتريكَ مُربِيًا


ويُبيِّنُ الأعداءَ والأحبابَا


شاهَتْ قلوبٌ لا تميلُ إلى هُدَى


لا تفهمُ الأوجاعَ والأوْصابَا


قامَتْ على الأهواءِ غيرُ بَصيرَةٍ


والمُهلكاتُ تُحطِّمُ الإعْجابَا


إنَّ المصائبَ في الزَّمانِ مدارسٌ


تهدي الرؤى وتُلمِّعُ الأحْسابَا


ذاكُمْ لمن عَقَلَ المواجعَ وانْتقَى


منها الهُدَى والرُّشدَ والآدابَا


كم جاهلٍ في النَّاسِ غيرِ مُوفَّقٍ


حسِبَ العَنَا في عَيشِهِ إرهابَا


يَقضي المعيشةَ في الهواجسِ هائِماً


لا يعرفُ التّقديرَ والأسبابَا


إنَّ التَّذمُّرَ عند كلِّ مُصيبةٍ


جهلٌ يزيدُ الهمَّ والأعطابَا


والصَّبرُ للهِ المُهَيمِنِ حِكمَةٌ


كُبرى تُريحُ وتفتحُ الأبوابَا


كلُّ الحوادثِ في الوَرَى مَكتوبةٌ


سبَقتْ حياةَ الرُّوحِ والأصْلابَا


واللهُ أرحَمُ بالعبادِ يَسوقُهمْ


نحو الفلاحِ يُذلِّلُ الأعتابَا


خُلُقُ التَّذمُّرِ في الوَرَى يَلْوِي العُرَى


ويُسبِّبُ التَّيْئِيسَ والإغْضَاباَ


لا تيأسنَّ إذا رأيتَ بني الهُدَى


لَبِسُوا المذلَّة والخَنَا جِلْبابَا


وغَدَوْا لجيشِ الغاصبينَ رَكائِباً


وغَدَوْا لأعداءِ الهُدَى أذنابَا


اللهُ يُخزي المُفسدينَ إذا طَغَوْا


ويُدمِّرُ ا ل صّ هْ يُ و نَ والأعْرَابَا

هندسة النوايا ...بقلم الكاتب أبو بكر البطوش

 هندسة النوايا وصناعة الأقدار

بقلم / أبو بكر البطوش 

في عالم يتسابق فيه الناس على ترتيب الظواهر وتجميل المظاهر، يغفل الكثيرون عن المحرك الفعلي للأحداث والمخرج الحقيقي لسيناريو الحياة، ألا وهو السريرة ونقاء الطوية. فالنوايا البيضاء ليست مجرد ضعف أو سذاجة كما يظن البعض في زمن الماديات، بل هي هندسة الخفاء التي تعيد ترتيب الأقدار وترميم الدروب لتبدو أكثر جمالاً وأماناً لصاحبها، وتسخر له أطيب الأحداث من حيث لا يحتسب. وحين يخطو الإنسان في حياته بقلب صاف لا يحمل ضغينة ولا يضمر شراً، فإن التوفيق يتناغم مع هذا النقاء، فتجد تلك النية الطيبة تزرع الورد في أكثر الطرق وعورة، وتصنع الجمال في تفاصيل الأيام الرمادية، فالعاقبة دائماً ما تنحاز لطهارة الصدر، حيث يسوق الله لصاحبها أطيب البشر ويفتح له مغاليق التيسير.

وكم من شخص ضاقت به السبل وتحالفت ضده الظروف، فرزق بنيته الصافية أكثر مما يتوقع ويتصور، لأن قانون العطاء الرباني لا يخضع لحسابات البشر المادية الضيقة، بل يتدفق بغزارة نحو القلوب التي لا تقصد إلا الخير، فتختصر لها المسافات وتساق لها الأرزاق سوقاً. وإن أعظم معجزات النية البيضاء تظهر عندما تتأزم الأمور وتوصد الأبواب، فكم من أبواب عظيمة وفرص مستحيلة فتحت بمفتاح النية الطيبة بعد أن عجزت عنها الحيل ووسائل الذكاء البشري، ليكون هذا النقاء هو المفتاح السحري الذي يتجاوز الأقفال الموصدة ويقود المرء إلى فضاءات من الرحمة والقبول. وفي نهاية المطاف يبقى نقاء قلبك هو أثمن ما تملك، وأثر نيتك البيضاء سيظهر جلياً في السكينة التي تدثر روحك وفي جميل أقداره سبحانه، فمن صفت نيته صفت له الحياة.

بقلم/ أبو بكر البطوش



وسوسة ...بقلم الكاتب ماهر اللطيف

 وسوسة (ق.ق.ج)


بقلم :ماهر اللطيف/تونس


مسكتُ الهواءَ بقبضة يدي، وما إن فتحتها حتى طار، وعادت كعادتها خاوية، تمامًا مثل حبك.

ابتسمت وأجابت: — بل قل: سقطتُ من كسكاس قلبك، كما سقطت الكثيرات...

ابتسم الشيطان وقال لابنه: — تعلّم، أيها الغبي... إنها توسوس لنا!

ضاربة الودع ....بقلم الشاعر المحامي هيثم بكري

 "ضاربة الودع"

بقلمي —الكاتب والشاعر المحامي هيثم بكري

كانت جالسةً على قارعة الطريق، ترمي الودع، وتستجدي النجومَ نظراتِها، لعلّها تهتدي إلى بضع كلماتٍ تكسب بها قليلًا من المال.

مال عليها برأسه، طالبًا منها أن تقرأ مستقبله.

تمتمت وهمهمت، وتلعثمت قليلًا، ثم قالت:

ستحقّق ربحًا وفيرًا في صفقاتك التجارية القادمة، وستتزوّج سندريلا تُغرقك حبًّا!

تبسّم، وأخرج جيوبه الفارغة، فلم يجد فيها سوى قبضةٍ من الليرات، ألقاها أمامها، وقال:

الله كريم!

ثم مضى يتأمّل وجوه الصبايا في الطريق، لعلّه يلمح وجه سندريلا، ويعثر على تاجرٍ يعقد معه تلك الصفقات الرابحة

المحامي هيثم خليل بكري



حبكم ...بقلم الشاعر حسان الأمين

 حبكم يظل نور قلبي


بالأمس لم أكتب إليكم

بأي حرف

خوفا من حرفي عن حبكم

ينحرف

و اخاف كلي عن بعضي

يختلف

كنت في دوامة 

و لم يزول عني الهم

و ينصرف

اصارع النوم  فيهزمني

و كدت أصبح إنسان

خرف

 طاشت حروفاً كنت اجمعها 

و لم اعلم كيف اختفت 

و بأي ظرف

حبكم يظل نور قلبي

و لكل من بحالي عرف 

بعيدون عني

و احساسكم بي

يصلني 

و عني لن ينصرف 

احس به 

و يرتاح قلبي به

و بحبكم له يرتجف 

فأنتم لا تفارقوني 

و هل يتخلى النهر

عن الجرف ؟

سأظل اكتب إليكم 

الى أن دمي في قلبي

يجف

و شكرا لمن واساني 

و عند شدتي معي يقف 

بقلمي حسان ألأمين

التواضع و آثاره....بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي


 التواضع وآثاره

__(--) ___(--) ____


المقدمة

إن التواضع ليس مجرد كلمة تقال ولا صفة يتزين بها الإنسان أمام الآخرين بل هو مبدأ عظيم يملأ الكيان ويهذب النفس ويكسر حواجز الكبرياء والغرور. فبالتواضع تسمو الأخلاق وتطيب العلاقات وتنتشر الرحمة بين الناس ويصبح الإنسان قريبا من القلوب محبوبا بين أفراد مجتمعه.

وما أعظم الإنسان حين يمتلك أسباب القوة والنجاح ثم يظل متواضعا لا يتكبر على ضعيف ولا يتعالى على فقير ولا ينظر إلى الآخرين نظرة استعلاء فالتواضع من شيم العظماء ودليل على نضج العقل وسلامة القلب وهو الخلق الذي يرفع صاحبه في أعين الناس حتى وإن لم يمتلك من متاع الدنيا الكثير


_إشكالية البحث.. 


تتمثل إشكالية البحث في بيان أهمية التواضع في حياة الإنسان وأثره في بناء الشخصية وتقوية الروابط الاجتماعية وكيف يمكن لهذه الفضيلة أن تسهم في الحد من الكبر والتعصب والتفاخر بين الناس.

كما يطرح البحث تساؤلا مهما.  كيف يستطيع الإنسان أن يجمع بين الاعتزاز بنفسه والتواضع للآخرين دون أن يتحول تواضعه إلى ضعف أو تتحول ثقته بنفسه إلى غرور؟


_ مفهوم التواضع.. 


التواضع خلق كريم يقوم على احترام الآخرين ومعرفة الإنسان قدر نفسه وعدم الاستعلاء على الناس بسبب المال أو العلم أو المنصب أو النسب. وهو سلوك يتأثر بالتربية والبيئة التي ينشأ فيها الإنسان ويزداد رسوخا بالممارسة والوعي وحسن التعامل.

وليس التواضع انتقاصا من قيمة الإنسان ولا تنازلا عن حقوقه بل هو دليل على قوة الشخصية واتزانها. فالمتواضع يعرف قدر نفسه لكنه لا يجعل ما يمتلكه وسيلة لإهانة غيره ويعلم أن التفاضل الحقيقي لا يكون بالمظاهر وحدها وإنما بالأخلاق والعمل النافع وحسن الأثر.

وقد قال الله تعالى .. 

(وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) (الفرقان ٦٣) 

وتدل هذه الآية الكريمة على ما يتحلى به عباد الرحمن من السكينة والوقار والبعد عن التكبر وهي صفات تجعل التواضع منهجا في الحياة لا مجرد تصرف عابر.


_إشكالية التواضع وآثاره الطيبة. 


للتواضع آثار طيبة تتجاوز الفرد إلى المجتمع بأكمله فهو يفتح أبواب المحبة ويقوي أواصر الأخوة ويجعل الحوار أكثر احتراما ويساعد على تقبل النصيحة والاعتراف بالخطأ.

فالإنسان المتواضع لا يرى الاعتذار انتقاصا من كرامته ولا يجد في الاستماع إلى الآخرين ضعفا في شخصيته بل يدرك أن الحكمة قد تأتي من إنسان بسيط وأن العلم لا يكتمل إلا بالتعلم وأن الإنسان مهما بلغ من المكانة يظل بحاجة إلى غيره.

أما الكبر فإنه يزرع الحواجز بين الناس ويجعل صاحبه أسيرا لنظرة التعالي فلا يقبل النقد ولا يعترف بفضل الآخرين وقد يخسر أقرب الناس إليه بسبب تصرفاته.

ومن هنا تظهر قيمة التواضع في بناء مجتمع متماسك تسوده الرحمة والتعاون والتقدير المتبادل. فما أجمل أن يكون صاحب المنصب قريبا من الناس وأن يكون العالم متواضعا بعلمه وأن يكون الغني كريم النفس لا يرى في فقر الآخرين سببا للانتقاص منهم

إن الأخلاق لا تقاس بما يقوله الإنسان عن نفسه بل بما يتركه من أثر في نفوس الآخرين.


_ الدروس المستفادة من التواضع.. 


هناك دروس عظيمة نتعلمها من التواضع أولها أن قيمة الإنسان لا تتوقف على ما يملكه بل تمتد إلى ما يحمله في قلبه من أخلاق وما يقدمه من خير للآخرين.

وثانيها _ أن الاعتراف بالخطأ شجاعة وأن قبول النصيحة طريق إلى التطور والنجاح وأن الإنسان الذي يتعلم من غيره يزداد علما ونضجا.

وثالثها _ أن احترام الناس لا يحتاج إلى ثروة أو منصب بل يحتاج إلى قلب سليم ولسان طيب وسلوك كريم.

كما يعلمنا التواضع أن النجاح الحقيقي لا يكون بالصعود على أكتاف الآخرين وإنما بالعمل والاجتهاد مع حفظ حقوق الناس وتقدير جهودهم.

ولذلك ينبغي أن نربي أبناءنا على أن احترام الإنسان لا يرتبط بمظهره أو ماله أو مكانته الاجتماعية وأن الكلمة الطيبة قد تترك أثرا لا تتركه الهدايا الثمينة وأن التواضع لا يقلل من شأن صاحبه بل يزيده رفعة ومحبة.


_ التوصيات.. 


١_الاهتمام بالتربية الأخلاقية داخل الأسرة والمدرسة وغرس قيمة التواضع في نفوس الأبناء منذ الصغر.

٢_نشر ثقافة احترام الآخرين مهما اختلفت أوضاعهم الاجتماعية أو مستوياتهم التعليمية.

٣_ تشجيع أصحاب المناصب والمسؤوليات على الاقتراب من الناس والاستماع إلى مشكلاتهم والتعامل معهم بروح العدل والرحمة.

٤_تعزيز قيمة الاعتراف بالخطأ وقبول النصيحة والابتعاد عن التعصب للرأي أو التفاخر بالمكانة.

٥_تقديم القدوة الحسنة في التواضع فالأفعال الصادقة أبلغ أثرا من الكلمات والشعارات.

٦_التوعية بأن التواضع لا يعني الضعف أو التفريط في الحقوق وإنما يعني احترام الآخرين مع الحفاظ على الكرامة والثقة بالنفس.


_ النهاية.. 


إن التواضع قيمة عظيمة وفضيلة تزين الإنسان مهما بلغت مكانته وهو باب من أبواب المحبة والرحمة وطريق لبناء مجتمع تسوده الأخلاق الطيبة.

فلا تجعل نجاحك سببا للتكبر ولا تجعل علمك وسيلة للتعالي ولا تجعل ما تملك معيارا للحكم على الآخرين فالدنيا متقلبة والأحوال تتغير وما يبقى في ذاكرة الناس هو حسن المعاملة وصدق المواقف ونبل الأخلاق.

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر

على صفحات الماء وهو رفيع

فليكن التواضع منهجا نعيش به لا شعارا نردده ولنجعل من أخلاقنا رسالة طيبة تصل إلى القلوب قبل الآذان فالعظمة الحقيقية ليست أن يراك الناس كبيرا بل أن يشعروا بقيمتك دون أن تشعرهم بصغرهم.

فالإنسان المتواضع يرفع قدره بأخلاقه ويترك في القلوب أثرا طيبا لا تمحوه الأيام.


إعدادي

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ٢٢/١٠/٢٠٢٦

رب ضارة نافعة ....بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

 كما يقال { رب ضارة نافعة } بالأمس هبت عواصف شديدة جدا ، فانقطع التيار الكهربائي ، قرأت قليلا في الشوقيات ، أعددت فنجانا من القهوة وجلست أما...