هل من المقدور السيطرة على النفس؟___(--) __(--) ___
_ المقدمة..
هل يستطيع الإنسان السيطرة على نفسه حين تدعوه إلى السوء أم يظل أسيرا لرغباته وشهواته؟ إن النفس البشرية ميدان للصراع بين الخير والشر وبين الرغبة في فعل الصواب والانجراف وراء الخطأ. وقد قال الله تعالى..
(إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي)
وفي هذه الآية تذكير للإنسان بأن مجاهدة النفس تحتاج إلى إيمان وصبر وإرادة.
لكن رحمة الله أعظم من ذنوب العباد وباب التوبة مفتوح لمن أراد الرجوع إليه. فليس العيب أن يخطئ الإنسان وإنما العيب أن يستسلم لخطئه ويجعل من الذنب طريقا لا يحاول الخروج منه.
_ مفهوم المقدرة على السيطرة على النفس.
السيطرة على النفس هي قدرة الإنسان على ضبط رغباته ومقاومة دوافع السوء والابتعاد عن المعاصي واختيار ما يرضي الله ويحقق الخير له ولغيره.
وليست القوة الحقيقية أن ينتصر الإنسان على الآخرين بل أن ينتصر على نفسه حين تدعوه إلى الخطأ وأن يمتلك الشجاعة ليقول لنفسه.. لا.. لن أستسلم للذنب ولن أسمح لشهواتي أن تقودني إلى طريق الندم.
وهنا يأتي دور الإيمان والوعي ومحاسبة النفس فالإنسان الذي يدرك عواقب أفعاله ويستحضر مراقبة الله له يكون أقدر على مقاومة وساوس الشيطان والرجوع إلى الطريق المستقيم.
_كيف نسيطر على النفس ونبتعد عن السوء؟..
إن السيطرة على النفس ليست أمرا مستحيلا لكنها تحتاج إلى مجاهدة مستمرة ومن أهم وسائلها الاستغفار والمحافظة على الصلاة، وقراءة والابتعاد عن الأسباب التي تقود إلى المعصية ومصاحبة أهل الخير.
وعلى الإنسان ألا يغتر بنفسه فكم من إنسان ظن أنه بعيد عن الخطأ ثم وجد نفسه أسيرا له وكم من إنسان أثقلته الذنوب ثم عاد إلى الله بقلب صادق فبدأ صفحة جديدة من حياته.
فلا تجعل ذنبك أكبر من أملك في رحمة الله ولا تجعل خطأك نهاية لطريقك بل اجعله درسا يدفعك إلى الإصلاح. فالله تعالى يقول..
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)
_ التوصيات..
١_مجاهدة النفس ومحاسبتها قبل الوقوع في الخطأ وبعده عند التقصير.
٢_الإكثار من الاستغفار والتوبة الصادقة وعدم اليأس من رحمة الله.
٣_المحافظة على الصلاة وقراءة القرآن فهما من أسباب الثبات والهداية.
٤_الابتعاد عن رفقاء السوء وكل ما يضعف الإرادة ويفتح أبواب المعصية.
٥_عدم الاستسلام عند تكرار الخطأ بل تجديد التوبة والأخذ بأسباب الإصلاح.
_ الخاتمة
إن السيطرة على النفس قد تكون شاقة لكنها ليست مستحيلة فالإنسان يستطيع أن يغير طريقه متى صدقت إرادته واستعان بالله وأخذ بأسباب الهداية. ولا تنس أن الشيطان يريد أن يبعدك عن الطاعة وأن يحول خطأك إلى يأس وذنبك إلى قنوط لكن المؤمن لا يجعل من عثرته نهاية لحياته بل يجعل منها بداية لعودة صادقة إلى الله.
والحكمة التي ينبغي أن نتذكرها دائما ليس القوي من لا يخطئ وإنما القوي من يجاهد نفسه وإذا أخطأ تاب وإذا ضعف استعان بالله وإذا سقط نهض من جديد. فمهما ابتعدت بك الخطوات يبقى الرجوع إلى الله طريقا مفتوحا ما دمت صادقا في توبتك وإصلاح نفسك
إعدادي
الكاتب عبدالرحيم الهيكي
التاريخ ٢٢/١٠/٢٠٢٦