التشكيك في قدرة الله على فك الكروب__(--) ___(--) ___
_المقدمة..
يواجه الإنسان في حياته أنواعا مختلفة من الابتلاءات والشدائد فقد يبتلى بالفقر أو المرض أو فقد الأحبة أو تعثر الأمور التي يرجو تحقيقها. وعند اشتداد الكرب وطول مدة البلاء قد تتسلل إلى النفس مشاعر الحزن والضعف وقد يجد الشيطان في ذلك فرصة لبث الوساوس وإثارة الشكوك في قلب الإنسان فيحاول إقناعه بأن الفرج بعيد أو أن المشكلة لا حل لها. ومن أخطر هذه الوساوس التشكيك في قدرة الله تعالى على فك الكروب وكشف الضر.
إن الإيمان بالله تعالى قائم على اليقين بكمال قدرته وعظيم حكمته ورحمته بعباده فالله سبحانه وتعالى هو خالق الكون ومدبره لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو القادر على تحويل الشدة إلى رخاء والحزن إلى فرح والضيق إلى سعة. وقد امتلأ القرآن الكريم بقصص الأنبياء والصالحين الذين واجهوا المحن والشدائد ثم جاءهم الفرج من الله تعالى بعد الصبر والثبات..
وتبرز أهمية هذا الموضوع في زمن كثرت فيه الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية فأصبح كثير من الناس بحاجة إلى تعزيز الثقة بالله تعالى وتقوية اليقين بقدرته على تغيير الأحوال مهما بلغت صعوبتها.
_ إشكالية البحث..
تتمثل إشكالية هذا البحث في..
١_ما المقصود بالتشكيك في قدرة الله على فك الكروب؟
٢_ما الأسباب التي تؤدي إلى وقوع بعض الناس في هذا التشكيك؟
٣_ما أثر ضعف الثقة بالله على الفرد والمجتمع؟
٤_كيف عالج الإسلام هذه المشكلة؟
ما الوسائل التي تعين المسلم على الثبات واليقين عند نزول البلاء؟
_أهداف البحث..
_! يسعى هذا البحث إلى..
_بيان خطورة التشكيك في قدرة الله تعالى.
_توضيح دور الشيطان في نشر اليأس والقنوط.
_إبراز أثر الإيمان والثقة بالله في مواجهة الأزمات.
_التعرف على الوسائل الشرعية التي تعين على الصبر والثبات.
_تعزيز حسن الظن بالله تعالى في مختلف الظروف.
_مفهوم التشكيك في قدرة الله على فك الكروب..
التشكيك في قدرة الله على فك الكروب هو ضعف اليقين بقدرة الله تعالى أو استسلام النفس للوساوس التي توهم الإنسان بأن الفرج بعيد أو أن المشكلة أكبر من أن تحل. وقد لا يصرح الإنسان بذلك بلسانه لكنه قد يشعر به في داخله نتيجة شدة الضيق أو طول مدة الابتلاء..
والأصل في عقيدة المسلم أن يؤمن بأن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير وأن خزائن السموات والأرض بيده وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون. لذلك فإن المؤمن الحقيقي لا يفقد الأمل مهما اشتدت الظروف بل يلجأ إلى الله بالدعاء والتوكل والاستعانة.
_ أسباب التشكيك في قدرة الله على فك الكروب..
أولا.. ضعف الإيمان..
كلما ضعف إيمان الإنسان قل يقينه بالله تعالى وأصبح أكثر عرضة للوساوس والأفكار السلبية أما الإيمان القوي فيمنح صاحبه الثبات والطمأنينة حتى في أصعب الظروف.
ثانيا.. طول مدة الابتلاء..
قد يظن بعض الناس أن تأخر الفرج دليل على عدم الاستجابة فيقعون في الحزن واليأس. والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يؤخر بعض الأمور لحكمة يعلمها وقد يكون التأخير خيرا للإنسان من التعجيل.
ثالثا.. وساوس الشيطان..
يحرص الشيطان على إدخال الحزن إلى قلوب المؤمنين ويعمل على إضعاف ثقتهم بالله فيوحي إليهم بأن مشكلاتهم مستحيلة الحل أو أن الدعاء لا فائدة منه وكل ذلك من أساليبه لإبعاد الناس عن طريق الحق.
رابعا.. التعلق بالأسباب المادية فقط..
بعض الناس يربطون الحلول بالأسباب الظاهرة وحدها فإذا لم يجدوا سببا ماديا للخروج من الأزمة أصابهم اليأس. بينما يعلم المؤمن أن الله قادر على أن يهيئ أسباب الفرج من حيث لا يحتسب الإنسان.
_ قدرة الله تعالى على كشف الضر وفك الكروب.
لقد أخبرنا القرآن الكريم في مواضع كثيرة عن قدرة الله المطلقة وأنه سبحانه لا يعجزه شيء. ومن أعظم الأدلة على ذلك قصص الأنبياء عليهم السلام.
فقد نجى الله تعالى نبيه نوحا عليه السلام من الطوفان.. وأنقذ إبراهيم عليه السلام من النار.. وأخرج يوسف عليه السلام من السجن إلى الملك.. ورد الملك إلى سليمان عليه السلام.. ونجى يونس عليه السلام من بطن الحوت.. وفرج عن أيوب عليه السلام ما أصابه من مرض وابتلاء.
وهذه القصص تبعث في النفوس الأمل واليقين بأن الله تعالى قادر على تغيير الأحوال مهما بلغت الصعوبات وأن رحمته أوسع من كل كرب يمر به الإنسان.
_ أثر الثقة بالله في مواجهة الكروب..
الثقة بالله تعالى تمنح الإنسان قوة نفسية كبيرة تساعده على مواجهة الأزمات. فالمؤمن يعلم أن كل ما يصيبه بقدر الله وأن الله لا يقدر شيئا إلا لحكمة.
_ ومن آثار الثقة بالله..
_الطمأنينة والسكينة.
_الصبر عند الشدائد.
_قوة الإرادة وعدم الاستسلام.
_حسن الظن بالله تعالى.
_الاستمرار في العمل والأخذ بالأسباب.
كما أن الثقة بالله تجعل الإنسان أكثر تفاؤلا وأبعد عن القلق والخوف لأنه يعلم أن أمره كله بيد الله سبحانه وتعالى.
_وسائل تقوية اليقين بالله عند الكرب..
هناك وسائل عديدة تعين المسلم على الثبات عند نزول البلاء منها..
١_المحافظة على الصلاة..
فالصلاة صلة بين العبد وربه وهي من أعظم أسباب الطمأنينة والراحة النفسية.
٢_ الإكثار من الدعاء..
فالدعاء عبادة عظيمة وهو باب من أبواب الأمل والرجاء بالله تعالى.
٣_ قراءة القرآن الكريم..
فالقرآن يبعث السكينة في القلوب ويذكر الإنسان بقدرة الله ورحمته.
٤_ تذكر قصص الأنبياء والصالحين..
ففيها دروس عظيمة تبين أن الفرج يأتي بعد الصبر.
٥_ مصاحبة الصالحين..
فهم يعينون على الثبات ويذكرون بالله تعالى عند الشدائد.
٦_ حسن الظن بالله..
فالمؤمن يوقن أن الله يريد به الخير مهما بدا له غير ذلك.
التوصيات
١_ نشر ثقافة حسن الظن بالله بين أفراد المجتمع.
٢_توعية الناس بخطورة اليأس والقنوط من رحمة الله.
٣_الاهتمام بالتربية الإيمانية منذ الصغر.
٤_تشجيع قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه.
٥_تعزيز قيمة الصبر والتوكل في المناهج والبرامج التوعوية.
٦_بيان دور الشيطان في نشر الوساوس والأفكار السلبية.
٧_ربط الناس بقصص الأنبياء والصالحين للاستفادة من دروسها.
_ الخاتمة..
أن التشكيك في قدرة الله على فك الكروب من أخطر الوساوس التي قد تواجه الإنسان عند اشتداد البلاء وأن مصدرها غالبا ضعف الإيمان أو الاستسلام لوساوس الشيطان أو طول مدة الابتلاء. كما تبين أن الإسلام عالج هذه المشكلة من خلال ترسيخ الإيمان بقدرة الله المطلقة والدعوة إلى الصبر والتوكل وحسن الظن بالله تعالى.
فالله سبحانه وتعالى هو القادر على كشف الضر وتفريج الهموم وتغيير الأحوال وقد وعد عباده باليسر بعد العسر والفرج بعد الشدة. ولذلك ينبغي للمؤمن أن يثبت على طاعة الله وأن يتمسك بالأمل واليقين وألا يسمح لليأس أو التشكيك بأن يسيطر على قلبه فمهما اشتد الكرب فإن رحمة الله أوسع وفرجه أقرب مما يتصور الإنسان.
_ المراجع..
_القرآن الكريم.
_ابن القيم الفوائد.
_أبو حامد الغزالي إحياء علوم الدين.
_محمد الغزالي خلق المسلم.
الكاتب عبد الرحيم الهيكي
التاريخ ١/١٠/٢٠٢٦@