أهمية التحري من الشائعات
__(--) __(--) ___
_ المقدمة..
قد تبدأ الشائعة بكلمة ثم تتحول إلى خبر تتناقله الألسن حتى يصدقها الناس وكأنها حقيقة لا تقبل الشك. وهنا تكمن خطورتها فهي لا تكتفي بتغيير الحقائق بل قد تثير الخوف وتنشر الفتنة وتهدد أمن المجتمع واستقراره. وفي عصر سرعة انتشار المعلومات أصبح التحري من الشائعات ضرورة لا غنى عنها فليس كل ما نسمعه صحيحا وليس كل ما نقرأه يستحق التصديق. ومن هنا تأتي أهمية الرجوع إلى الجهات المختصة والمصادر الموثوقة قبل تصديق الأخبار أو نشرها لأن كلمة واحدة غير صحيحة قد تشعل أزمة بينما كلمة صادقة قد تطفئ نيران الفتنة.
_ إشكالية البحث..
تتمثل إشكالية البحث في خطورة الشائعات وقدرتها على تغيير مسار الأحداث والتأثير على عقول الناس ومواقفهم. فقد تستهدف الشائعة شخصا أو مؤسسة أو دولة وقد تستخدم لتحقيق مصالح معينة أو لإثارة الخلافات بين أفراد المجتمع. والسؤال الذي يطرح نفسه..
كيف نستطيع مواجهة الشائعات وحماية أنفسنا ومجتمعنا من آثارها؟
إن مواجهة الشائعات تبدأ بالوعي وتقوم على التثبت من الأخبار وتنتهي برفض نشر كل معلومة مجهولة المصدر. فالمجتمع الواعي لا ينساق وراء كل ما يسمع بل يبحث عن الحقيقة قبل أن يصدر أحكامه.
_ مفهوم التحري من الشائعات..
التحري من الشائعات هو التأكد من صحة الأخبار والمعلومات قبل تصديقها أو تداولها وذلك بالرجوع إلى المصادر الرسمية والجهات المختصة. وهو سلوك مسؤول يحمي الإنسان من التضليل ويحفظ للمجتمع أمنه واستقراره.
وتكمن خطورة الشائعات في أنها قد تبدأ بمعلومة غير مؤكدة ثم تنتقل من شخص إلى آخر حتى تتضخم وتتحول إلى أزمة يصعب احتواؤها. وقد تؤدي إلى الإساءة إلى الأبرياء وإثارة الخلافات وإضعاف الثقة بين الناس بل قد تتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية وأمنية.
ولذلك يجب ألا نسمح لعواطفنا بأن تسبق عقولنا وألا نجعل سرعة النشر أهم من صحة الخبر. فالتريث ليس ضعفا والتحقق ليس ترددا بل هو دليل على الوعي وحسن التصرف. ومن الحكمة أن نسأل عن مصدر الخبر ونبحث عن الأدلة التي تؤكده وننتظر توضيح الجهات المعنية عند الحاجة.
_ التوصيات..
١_الاعتماد على الجهات المختصة والمصادر الرسمية في الحصول على المعلومات.
٢_نشر الوعي بين أفراد المجتمع بخطورة الشائعات وآثارها على الأمن والاستقرار.
٣_تنظيم حملات إعلامية وتوعوية تساعد الناس على التمييز بين الحقيقة والتضليل.
٤_عدم إعادة نشر الأخبار مجهولة المصدر قبل التحقق من صحتها.
٥_تشجيع وسائل الإعلام على سرعة توضيح الحقائق وتصحيح المعلومات المغلوطة.
٦_تربية الأجيال على التفكير الواعي واحترام الحقيقة وتحمل مسؤولية الكلمة.
_ النهاية..
إن الشائعة قد تهدم في لحظات ما يحتاج بناؤه إلى سنوات وقد تفرق بين القلوب بعدما جمعتها المحبة والثقة. ولذلك فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على تجنب تصديق الأخبار الكاذبة بل تمتد إلى منع انتشارها وعدم المشاركة في تضليل الآخرين.
فلنتذكر دائما أن وراء كل خبر مسؤولية وأن وراء كل كلمة أثرا وأن الإنسان الواعي لا يكون ناقلا لكل ما يسمع بل باحثا عن الحقيقة وحريصا على سلامة مجتمعه.
تحروا الحقيقة قبل النشر وتثبتوا قبل التصديق واجعلوا عقولكم ميزانا للأخبار فبالوعي نحاصر الشائعات وبالصدق نحمي الأوطان وبالمسؤولية نصنع مجتمعا يسوده الأمن والسلام.
إعدادي
الكاتب عبدالرحيم الهيكي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق