الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

إقامة الديوانيات داخل المساجد ....بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي


 إقامة الديوانيات داخل المساجد

___(--) ___(--) ___


_ المقدمة.. 


إن المساجد بيوت الله التي أُسست لعبادته وذكره وإقامة الصلاة وتعليم الناس أمور دينهم وهي منارات للهداية ومواطن للسكينة والخشوع. وقد قال الله تعالى..

(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) 

(النور _٣٦) 

ومن القضايا التي تستحق البحث والنقاش إقامة الديوانيات داخل المساجد وتحويل بعض مرافقها إلى مجالس لاستقبال الضيوف وتبادل الأحاديث وتناول الأطعمة والمشروبات بما قد يؤثر في طبيعة المسجد ووظيفته الأساسية.

فالمسجد ليس مجلسا عاديا ولا مكانا تقدم فيه العادات الاجتماعية على حرمة العبادة بل هو بيت للخشوع والتدبر ومكان ينبغي أن تصان فيه الألسنة من اللغو وأن تحترم فيه مشاعر المصلين وحقوقهم. ومن هنا تأتي أهمية التمييز بين الاجتماعات النافعة التي تخدم رسالة المسجد والمجالس التي تتعارض مع حرمته أو تعطل رسالته.


_ إشكالية البحث.. 


تتمثل إشكالية البحث في مدى مشروعية إقامة الديوانيات داخل المساجد والحدود الفاصلة بين الاجتماع المباح الذي يحقق مصلحة دينية أو اجتماعية وبين تحويل المسجد إلى مجلس اعتيادي قد تصاحبه أصوات مرتفعة أو أحاديث دنيوية أو ممارسات لا تتناسب مع قدسية المكان.

وينطلق البحث من تساؤل أساسي 

 كيف نحافظ على رسالة المسجد بوصفه مكانا للصلاة والذكر والعلم والهداية دون أن نسمح للعادات الاجتماعية بأن تطغى على الغاية التي بني من أجلها؟


_ مفهوم الديوانية.. 


الديوانية مجلس مخصص لاستقبال الضيوف والتواصل الاجتماعي وتبادل الأحاديث وتقدم فيه عادة القهوة والمشروبات وبعض الأطعمة. وهي من صور التواصل الاجتماعي المعروفة في بعض المجتمعات وقد تؤدي دورا في تعزيز العلاقات بين الناس.

غير أن الإشكال لا يكمن في الديوانية بوصفها عادة اجتماعية وإنما في مكان إقامتها وطبيعة الأنشطة التي تمارس فيها. فالمسجد له حرمة وأحكام وآداب ينبغي مراعاتها ولا يجوز أن تتحول مرافقه إلى مجالس خاصة تقدم فيها العادات على مقاصد العبادة.. 


_ حرمة المسجد ومكانته الشرعية.. 


إن للمسجد مكانة عظيمة في الإسلام فهو موضع الصلاة والذكر وتلاوة القرآن وتعليم العلم الشرعي ومجال للتآلف والتعاون على الخير. وقد قال الله تعالى..

(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) 

(الجن: ١٨)..

وتقتضي حرمة المسجد احترام نظافته وسكينته والابتعاد عن كل ما يشوش على المصلين أو يشغلهم عن العبادة. فإذا تحولت بعض مرافق المسجد إلى مجالس يغلب عليها الحديث الدنيوي أو ارتفعت فيها الأصوات أو ترتب عليها إزعاج المصلين وتعطيل الدروس والصلاة فإن ذلك يتعارض مع الآداب الشرعية التي ينبغي أن تسود بيوت الله.

ولا يعني ذلك أن كل اجتماع داخل المسجد ممنوع أو أن تناول القهوة والمشروبات محرم في ذاته فالحكم يتوقف على طبيعة النشاط ومكانه ومدى ملاءمته لحرمة المسجد وما قد يترتب عليه من ضرر أو تشويش. ولذلك ينبغي عدم إطلاق التحريم على جميع الصور دون تفصيل مع التأكيد على وجوب صيانة المسجد من كل ما يخل بحرمته.


_ التوصيات.. 


١_التأكيد على أن المسجد مكان للعبادة والعلم والذكر وأن المحافظة على حرمته مسؤولية مشتركة بين المصلين والقائمين عليه.

٢_تخصيص مجالس الديوانيات خارج نطاق المسجد متى أمكن حتى تبقى الأنشطة الاجتماعية في أماكنها المناسبة.

٣_تنظيم الدروس التوعوية التي تشرح آداب المساجد ومكانتها الشرعية وتوضح الفرق بين الاجتماع النافع والمجلس الذي يترتب عليه تشويش أو إخلال بحرمة المكان.

٤_الالتزام بتعليمات إدارة المسجد والجهات المختصة وعدم استغلال مرافقه في أنشطة خاصة تخالف الغرض المخصص لها.

٥_المحافظة على نظافة المسجد وهدوئه ومنع رفع الأصوات أو ممارسة أي نشاط يزعج المصلين أو يعطل إقامة الصلاة والدروس.

٦_الرجوع إلى أهل العلم والجهات الشرعية المختصة عند الاختلاف في حكم إقامة مجلس معين داخل المسجد مع مراعاة طبيعة المكان والغرض من استخدامه.


_ النهاية.. 


إن المساجد بيوت الله وحرمتها ليست أمرا شكليا بل مسؤولية دينية وأخلاقية تستوجب منا جميعا المحافظة عليها. فالمسجد موطن الخشوع ومدرسة الإيمان ومنبر العلم والهداية وليس من الحكمة أن تتحول مرافقه إلى مجالس اعتيادية تطغى فيها العادات الاجتماعية على مقاصد العبادة.

وإذا كانت الديوانيات وسيلة للتواصل والتآلف بين الناس فإن الحكمة تقتضي إقامة المجالس الاجتماعية في الأماكن المناسبة لها مع صيانة المسجد من كل ما يشوش على المصلين أو ينتقص من حرمته.

فلنحفظ للمساجد مكانتها ولنجعلها عامرة بالصلاة والقرآن والعلم والذكر ولنتذكر دائما أن تعظيم بيوت الله يبدأ باحترام وظيفتها والالتزام بآدابها وعدم تحويلها إلى ما يخرج بها عن الغاية التي أُسست من أجلها.


ملاحظة شرعية..

صغت البحث بحيث يدافع عن صيانة حرمة المسجد  دون الجزم بأن كل ديوانية داخله محرمة لأن الحكم التفصيلي يتوقف على طبيعة المجلس ومكانه والغرض منه وما يصاحبه من مخالفات.

إعدادي

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ٢١/١٠/٢٠٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

و اكشف عن قلبي الغطاء....بقلم الشاعر أحمد عبد الرحمن صالح

 ق:وَانْكَشَفَ عَنْ قَلْبِي الغِطَاءُ ك:أَحْمَدُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَالِحْ                  ✺                  ✺                  ✺ ​وَتَحَ...