الأربعاء، 4 نوفمبر 2026

لا شيء...بقلم الشاعر عبدالصاحب أميري


 لا شيء... إلا يوم الحساب

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

العراق 

-------------

لا أدري من أين أبدأ قصيدتي...

من رياح الذلّ؟

أم من ركوعٍ لغير الباري؟

أم من زمنٍ صار فيه النفاق راية،

والكذبُ تجارةً،

والحقُّ غريباً في أسواق البشر؟

من أين أبدأ؟

من سلبِ الأموال في وضح النهار؟

من تهديد الأحرار بالموت والفناء؟

أم من ضميرٍ مات،

فلم يعد يسمع أنين المظلومين؟

عالمُنا تنّورٌ يغلي،

وبركانٌ لا ندري متى يثور،

والوجوه أقنعة،

والكلمات خناجر،

والصدقُ يبحث عن مأوى

في زمنٍ ضاقت فيه الصدور.


لكن...

لا شيء في هذه الدنيا يردعني عن قول الحق،

ولو وضعوا الموت في كفّي،

ولو هدّدوني بأطفالي،

وهدموا بيتي فوق رأسي،

فلن أركع لظالم،

ولن أبيع ضميري،

ولن أستبدل رضا الله برضا البشر.

((أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ

إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.)) 

هو أعلم بما تخفي الصدور،

وأدرى بمن ظلم،

ومن صبر،

ومن باع ضميره بثمنٍ بخس.

لا يخيفني زلزال،

ولا طوفان،

ولا صاعقة،

ولا حربٌ تجرّ خلفها ألف خراب.

ولو اجتمعت أسود الغاب،

وتحالفت كلّ الزواحف،

وأشهرت الأرض أنيابها في وجهي،

فلن يتزحزح إيماني.

لكن...

لا شيء في هذه الدنيا يسعدني

لو ملكت الأرض بما عليها،

ولو أشرقت الشمس باسمي،

وأصبحت النجوم في قبضتي،

فما قيمة مُلكٍ زائل

وروحٌ أثقلتها الخطايا؟

أتعلمون؟

من هنا تبدأ قصيدتي...

من حلمٍ لم يمت،

ومن حقٍّ لم يسقط،

ومن يقينٍ بأن الظلم مهما طال

لا بدّ أن يأتيه يوم.

سيأتي يومٌ لا تنفع فيه الرايات،

ولا الألقاب،

ولا الأموال،

ولا جيوش المنافقين.

يومٌ أقف فيه وحدي،

وتشهد يدي بما فعلت،

وتنطق جوارحي بما أخفيت،

وتُعرض أعمالي أمام الله.

هناك فقط...

هناك أخاف.

لا من موتٍ يهدّدني،

ولا من ظالمٍ يتوعّدني،

بل من يوم الحساب،

حين لا أملك أن أُخفي خطيئة،

أو أشتري عفواً،

أو أُحمّل غيري وزر أفعالي.

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾

فيا ليتنا نراجع أخطاءنا قبل الرحيل،

ونردّ المظالم قبل أن نقف بين يدي الله،

ليس ما يخيفني أن أموت مظلوماً...

بل أن ألقى الله وقد كنتُ ظالماً

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

العراق .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الانتظار ....بقلم الكاتب سالم المشني

 الإنتظار ... وقفت أمام صومعتي أشاهد حدود المدينة التي تركتها حيث هناك الصخب ومشاهير المهرطقين وقد إبتعد نظري عن أسراب الذباب وطنين المهرولي...