الجمعة، 9 أكتوبر 2026

قد مضى مقهورا ....بقلم الشاعر عيسى نجيب حداد


 قَدْ مَضَى مَقْهُورًا


كَصَقْرٍ جَارِحٍ

جَفَلْتُهُ بِخِرَاعٍ

عَلَى حِينِ غِرَّةٍ

سَحَقْتُهُ كَأَفْعَى

مُنِيَ بِتَفْصِيلَاتِهِ

رَاحَ يُنَاهِدُ بِالنَّفْسِ

كُلَّ الحَسَرَاتِ وَالأَوْجَاعِ

يُضَاجِعُ الأَلَمَ بَيْنَ فَكَّيِ العَذَابِ

يَئِنُّ بَاكِيًا عَلَى وَهْجِ جَمْرٍ يُقَلِّبُ حِكَايَاهُ

مَأْسُورٌ فِي صُنُوفِ الأَوْصَافِ يَتَخَبَّطُ سَرْدِيَّتَهُ

يَا هَذَا أَنْتَ بِجُعْبَةِ أَيَّامِكَ تَلْهَثُ بِخَطَايَاكَ كَمُقَيَّدٍ

عَلَى سَطَحَاتِ قَلْبِكَ بِنِزَاعٍ لَنْ يَرْقُدَ إِلَّا عَلَى تَابُوتِكَ

كَيْفَمَا شِئْتَ النُّوَاحَ سَتَدْمَعُ عَيْنُكَ دَمَ اللَّاهِثِينَ هُنَا

افْتَدِ رَاحَةَ رُوحِكَ المَسْلُوبَةَ بِدَفْتَرِ الأَقْدَارِ مَذْعُورَةً

لَمْلِمْ حَرْفَ اسْمِكَ انْتَهِرْ سِنِينَكَ لِتُجَالِسَ الاعْتِرَافَ

فِي مَعْبَدِ ذَبَائِحِكَ النَّتِنَةِ بِمَا قَدَّمْتَ، عَلَى تَوَشُّحَتْكَ

بِأَوْسِمَةِ العَارِ الَّتِي زَيَّنَتْ مُفْتَرَسَاتِ فَرْشِكَ الأَسْوَدِ

حِينَ عَرَضْتَ عَلَيْهِ أَسْرَابَ الجَرَادِ مُتَمَنْطِقَةً أَثْوَابَ

أَرَابِيسْكٍ ذَهَبِيٍّ لَوْنُهُ مَدْهُونٌ بِزَيْفَةِ الأَقْوَالِ نُذُورُهُ

هَذَا مُوفِي وَذَاكَ المُسْتَوْرَدُ وَالكُلُّ مُدَنَّسٌ بِالخَطَايَا

الَّتِي اغْتَسَلْتَهَا بِشَرَاكَةِ ازْدِوَاجَاتِهَا بِمَخَابِئِ الإِنْسِ

قَيِّدِ الأَسْمَاءَ انْثُرْهَا عَلَى أَحْوَاضِ الرَّذَائِلِ لِتَصْفَعَكَ

رَهْنِيَّةُ المُسَمَّى، أَسِيرُ التَّسَكُّعِ، مَجْهُولُ النَّسَبِ أَنْتَ

ضَائِعُ الهُوِيَّةِ، مَوْلُودٌ مِنْ صَفْنَةِ خَاطِرٍ وَمَطْرَةِ حُلْمٍ

فَاحْتَضَنَتْهَا لَذَّةُ مُسَافِرٍ عَلَى خَرِيطَةِ الاشْتِهَاءَاتِ

وَهُنَاكَ كَانَ البَذْلُ مِنَ الغَيْرِ، بَانَ دُونُوكَ لِلْمُغْتَرِبِينَ

ارْتَحِلِ الآنَ عَنْ سَاحَةِ الذِّكْرِ مَقْهُورًا مُشَتَّتَ الذِّهْنِ

لَا تَذْكُرْ فِيهِ مَسَارِبَ ضَيَاعِكَ عَلَى مُفْتَرَقَاتِ الأَلَمِ

احْمِلِ الذِّكْرَيَاتِ لِذَلِكَ مُوَشَّحَةَ النُّقْصَانِ بِمِسْعَارٍ

أَسْقَطَهُ غَيْمُ التَّجَارِبِ بِوَحْلٍ مِنْ عَرْبَدَةِ النَّجَاسَةِ

قَدْ تَمُرُّكَ دُهُورٌ وَأَنْتَ مَلْجُومُ اللِّسَانِ دُونَ إِيضَاحٍ

لِتَبْقَى الأَخْرَسَ وَالأَعْمَى وَالأَبْكَمَ مُسَجَّلًا بِانْكِسَارٍ

لِتَشْمَلَكَ الشَّتَائِمُ فِي دَهَالِيزِ السُّكُونِ مُتَرَبِّعًا ذَلِيلًا

فَاحْمِلْ زُبَالَتَكَ الَّتِي وَزَّعْتَهَا عِنْدَ مَرَافِقِ خُرُوجِي

أَنْتَ الأَوْلَى بِهَا، فَلْتَكُنْ ثَقِيلَةً عَلَيْكَ وَخَفِيفَةً عَلَيَّ

الظَّهْرُ مِنِّي مَكْسُورُ القَوَامِ وَالرُّوحُ عَرْجَاءُ بِوَهْمِهَا

عُذْرًا ظَنَنْتُهَا خَطِيبَةَ أَمْسِي وَأَنَا بِتَرَنُّحِي سَكْرَانُ

لِأَيَّامٍ اغْتَرَفْتُ مِنْ مَآقِيهَا اللَّذَّةَ لِأَشْوَاقِي وَحَنِينِي


                          المُفَكِّرُ العَرَبِيُّ

                      عِيسَى نَجِيب حَدَّاد

                  مَوْسُوعَةُ رَاعِي الحُرُوفِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قد مضى مقهورا ....بقلم الشاعر عيسى نجيب حداد

 قَدْ مَضَى مَقْهُورًا كَصَقْرٍ جَارِحٍ جَفَلْتُهُ بِخِرَاعٍ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ سَحَقْتُهُ كَأَفْعَى مُنِيَ بِتَفْصِيلَاتِهِ رَاحَ يُنَاهِد...