الجمعة، 23 أكتوبر 2026

هندسة النوايا ...بقلم الكاتب أبو بكر البطوش

 هندسة النوايا وصناعة الأقدار

بقلم / أبو بكر البطوش 

في عالم يتسابق فيه الناس على ترتيب الظواهر وتجميل المظاهر، يغفل الكثيرون عن المحرك الفعلي للأحداث والمخرج الحقيقي لسيناريو الحياة، ألا وهو السريرة ونقاء الطوية. فالنوايا البيضاء ليست مجرد ضعف أو سذاجة كما يظن البعض في زمن الماديات، بل هي هندسة الخفاء التي تعيد ترتيب الأقدار وترميم الدروب لتبدو أكثر جمالاً وأماناً لصاحبها، وتسخر له أطيب الأحداث من حيث لا يحتسب. وحين يخطو الإنسان في حياته بقلب صاف لا يحمل ضغينة ولا يضمر شراً، فإن التوفيق يتناغم مع هذا النقاء، فتجد تلك النية الطيبة تزرع الورد في أكثر الطرق وعورة، وتصنع الجمال في تفاصيل الأيام الرمادية، فالعاقبة دائماً ما تنحاز لطهارة الصدر، حيث يسوق الله لصاحبها أطيب البشر ويفتح له مغاليق التيسير.

وكم من شخص ضاقت به السبل وتحالفت ضده الظروف، فرزق بنيته الصافية أكثر مما يتوقع ويتصور، لأن قانون العطاء الرباني لا يخضع لحسابات البشر المادية الضيقة، بل يتدفق بغزارة نحو القلوب التي لا تقصد إلا الخير، فتختصر لها المسافات وتساق لها الأرزاق سوقاً. وإن أعظم معجزات النية البيضاء تظهر عندما تتأزم الأمور وتوصد الأبواب، فكم من أبواب عظيمة وفرص مستحيلة فتحت بمفتاح النية الطيبة بعد أن عجزت عنها الحيل ووسائل الذكاء البشري، ليكون هذا النقاء هو المفتاح السحري الذي يتجاوز الأقفال الموصدة ويقود المرء إلى فضاءات من الرحمة والقبول. وفي نهاية المطاف يبقى نقاء قلبك هو أثمن ما تملك، وأثر نيتك البيضاء سيظهر جلياً في السكينة التي تدثر روحك وفي جميل أقداره سبحانه، فمن صفت نيته صفت له الحياة.

بقلم/ أبو بكر البطوش



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

رب ضارة نافعة ....بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

 كما يقال { رب ضارة نافعة } بالأمس هبت عواصف شديدة جدا ، فانقطع التيار الكهربائي ، قرأت قليلا في الشوقيات ، أعددت فنجانا من القهوة وجلست أما...