صلة الرحم وأثرها في التقارب والتراحم
__(--) __(--) ___
_ المقدمة..
إن صلة الرحم ليست مجرد كلمة تقال بل هي مبدأ عظيم يقوم على المودة والرحمة والتقارب بين الأقارب. فمهما تعددت الخلافات وتباينت الراء تبقى صلة الرحم رابطة لا ينبغي أن تقطعها الخصومات ولا أن تهدمها المصالح الشخصية. فالأقارب يجمعهم النسب والدم وتربطهم ذكريات ومواقف لا ينبغي أن تمحوها لحظات الغضب. ومن هنا تأتي أهمية صلة الرحم في نشر المحبة وتعزيز الترابط الأسري وابتغاء رضا الله والفوز بثوابه.
_ إشكالية البحث..
_صلة الرحم وأهميتها في بناء الأسرة المتماسكة.
_دور صلة الرحم في التقارب والتسامح رغم الخلافات.
_ أثر صلة الرحم في نيل رضا الله والفوز بالجنة.
_؛مفهوم صلة الرحم..
صلة الرحم هي الإحسان إلى الأقارب والتواصل معهم والسؤال عن أحوالهم ومساعدتهم عند الحاجة والمحافظة على المودة بينهم. وهي رابطة تقوم على النسب وتمتد آثارها إلى تقوية العلاقات الإنسانية ونشر الرحمة والتكافل داخل المجتمع.
وقد حث الإسلام على صلة الرحم وجعلها من الأخلاق العظيمة التي تقرب العبد من ربه فقال الله تعالى..
(وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ) (النساء.. ١)
صلة الرحم والتقارب رغم الخلافات
قد تنشأ بين الأقارب خلافات بسبب اختلاف الاراء أو المصالح أو سوء الفهم وقد تطول الخصومة حتى تصبح القطيعة أمرا معتادا. ولكن هل تستحق الخلافات أن نخسر من أجلها أقاربنا؟ وهل يعقل أن تهدم لحظة غضب ما جمعته سنوات من المودة والرحمة؟
إن صلة الرحم الحقيقية تظهر عند الخلاف حين يختار الإنسان التسامح بدلا من الانتقام والصلح بدلا من القطيعة والكلمة الطيبة بدلا من الإساءة. وليس معنى ذلك أن يتنازل الإنسان عن كرامته أو يقبل الظلم بل أن يسعى إلى الإصلاح بالحكمة ويحفظ حقوقه دون أن يجعل الخلاف سببا للعداوة الدائمة.
فلنمد أيدينا بالخير ولنفتح أبواب الصلح ولنتذكر أن الحياة قصيرة وأن بقاء المودة بين الأقارب أعظم من الانتصار في خصومة عابرة.
_ صلة الرحم وفضلها عند الله..
إن صلة الرحم من الأعمال التي حث عليها الإسلام وربطها بالبركة في الرزق وطول العمر كما جاء في الحديث الشريف..
(مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)
رواه البخاري ومسلم.
كما أن صلة الرحم من أسباب نيل رضا الله ورحمته وهي دليل على حسن الخلق وصفاء القلب. ولا ينبغي للمسلم أن يجعل إساءة الآخرين مبررا دائما لقطيعتهم بل يسعى إلى الإصلاح ما استطاع ويعامل أقاربه بما يرضي الله مع مراعاة الحقوق والحدود المشروعة.
_ التوصيات..
١_توعية الأجيال بأهمية صلة الرحم وغرس قيم المحبة والتسامح في نفوسهم.
٢_عدم السماح للخلافات الشخصية بأن تتحول إلى قطيعة دائمة بين الأقارب.
٣_المبادرة بالصلح والكلمة الطيبة وعدم انتظار أن تكون الخطوة الأولى من الطرف الآخر.
٤_تعزيز التواصل الأسري بالزيارة والسؤال والمساعدة وقت الحاجة.
٥_معالجة الخلافات بالحكمة والعدل مع حفظ الكرامة والحقوق وتجنب الإساءة.
_ النهاية..
إن صلة الرحم ليست مجرد واجب اجتماعي بل رسالة إنسانية وأخلاقية تقوم على المحبة والتراحم والتقارب. فمهما عظمت الخلافات يبقى الإصلاح أفضل من القطيعة والتسامح أسمى من الخصومة والود أقوى من أسباب الفرقة.
فلنحافظ على أرحامنا ولنكن دعاة خير وإصلاح ولنتذكر أن الأقارب ليسوا خصوما في معركة بل أهل تجمعنا بهم رابطة تستحق أن نصونها. فلا تجعلوا خلافات اليوم تهدم صلات الأمس ولا تجعلوا الغضب يطفئ نور المودة فالحياة أقصر من أن نقضيها في الخصام والرحمة أجمل من أن نستبدل بها القطيعة.
إعدادي
الكاتب عبدالرحيم الهيكي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق