/ شَرِيعَةُ النِّسْيَانِ المُسْتَحِيل /
تَنْسَابِينَ فِي مَدَى الرُّوحِ كَالْأَزَلِ،
لَا يَحُدُّ حُضُورَكِ وَقْتٌ وَلَا يَطْوِيهِ غِيَابٌ، فَكَيْفَ لِقَلْبِي الْمَنْفِيِّ فِي تَفَاصِيلِكِ،
أَنْ يَجِدَ لِلْمَسَافَاتِ مَخْرَجًا؟
أَنْتِ الَّتِي تَجْلِسِينَ عَلَى عَرْشِ الْمَدَى،
كَأَنَّكِ بِحَارٌ مِنَ الْإِعْجَابِ لَا شُطْآنَ لَهَا،
يَغْرَقُ فِيهَا التَّأَمُّلُ وَتَتُوهُ فِي عُمْقِهَا الرُّؤَى، وَكُلَّمَا حَاوَلْتُ الْإِبْحَارَ بَعِيدًا،
وَجَدْتُ أَمْوَاجَكِ تُعِيدُنِي إِلَى نُقْطَةِ الْبَدْءِ، حَيْثُ لَا مَفَرَّ مِنْكِ إِلَّا إِلَيْكِ.
أُفَتِّشُ فِي دَفَاتِرِ الْأَيَّامِ وَفِي ذَاكِرَةِ الْعُشَّاقِ، فَأَجِدُ أَنَّكِ لَسْتِ مُجَرَّدَ حِكَايَةٍ عَابِرَةٍ،
بَلْ أَنْتِ مِئَاتُ قِصَصِ الْحُبِّ
الَّتِي رُوِيَتْ وَالَّتِي لَمْ تُرْوَ بَعْدُ...
كَأَنَّكِ التَّارِيخُ الْإِنْسَانِيُّ كُلُّهُ،
حِينَ يُقَرِّرُ أَنْ يَنْبِضَ شِعْرًا وَشَوْقًا..
تَجْمَعِينَ فِي عَيْنَيْكِ لَهْفَةَ قَيْسٍ، وَصَبْرَ جَمِيلٍ، وَعُذُوبَةَ كُلِّ حَرْفٍ خَطَّهُ عَاشِقٌ
عَلَى جِدَارِ الصَّمْتِ..،
لِتَكُونِي أَنْتِ الرِّوَايَةَ الْأَبَدِيَّةَ
الَّتِي لَا تَنْتَهِي فُصُولُهَا...
وَتَمُرُّ بِالْخَاطِرِ أَوْهَامُ الْحُرِّيَّةِ،
فَأَتَوَهَّمُ أَنِّي قَادِرٌ عَلَى الْفَكَاكِ
مِنْ هَذَا الْأَسْرِ الْجَمِيلِ..،
وَإِنْ فَكَّرْتُ لِلَحْظَةٍ عَابِرَةٍ،
أَوْ جَالَتْ فِي خَاطِرِي الظُّنُونُ،
أَنِّي أَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ
مِنْ دَائِرَةِ سِحْرِكِ الطَّاغِيَةِ،
أَوْ أَنِّي سَأَقْوَى يَوْمًا وَأَنْسَاهَا،
أَجِدُ نَفْسِي أَمَامَ حَقِيقَةٍ
أَعْمَقَ مِنَ الْوَهْمِ،
وَأَقْوَى مِنْ مُحَاوَلَاتِ النِّسْيَانِ الْهَشَّةِ...
فَالنِّسْيَانُ فِي شِرْعَتِكِ مُسْتَحِيلٌ، وَكُلُّ رَغْبَةٍ فِي الِابْتِعَادِ لَيْسَتْ سِوَى رِحْلَةِ عَوْدَةٍ مُسْتَتِرَةٍ، فَلَوْ انْمَحَتْ مَلَامِحُكِ مِنْ مُخَيِّلَتِي لِلَحْظَةٍ، سَيَكُونُ حَتْمًا مَسَارِي وَمُنْتَهَايَ
فِي ذَاتِ الْمَكَانِ الَّذِي هَرَبْتُ مِنْهُ،
لِأَجِدَ رُكُوعِي الْأَخِيرَ، وَاسْتِسْلَامِي الطَّوْعِيَّ، مُسْتَقِرًّا وَدَائِمًا فِي أَحْضَانِهَا الدَّافِئَةِ،
الَّتِي تَظَلُّ الْمَأْوَى الْوَحِيدَ
وَالْوَطَنَ الَّذِي لَا يُهْجَرُ...
الشاعر : روجديار حمي
#الجميع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق