قصه قصيره تخصني :
أريد أن أكون لامرئياً.
أن ألغي خطواتي التي حملتني إلى هنا،
خطواتٍ كانت عالية الصوت، واضحة جداً،
تعرف عليها الجميع… إلا أنت.
أريد أن أركض في الاتجاه المعاكس،
لكن كيف أعود كأنني لم أأتِ يوماً؟
أريد أن أنبثق من داخلي
وأنكر كل ما سبق من شعورٍ وإجراء.
كنتُ خارج إرادتي. نعم.
حبك أفقدني اتزاني؟
لا—
حبك جردني من قدرة اتخاذ القرار الصحيح؟
لا—
حبك ورّطني بما لا أريده.
نعم، هذا هو الصحيح،
وسأقوله الآن بصوتٍ أعلى:
حبك غشّني.
زوّر لي الطريق،
وهبني خطواتٍ خاطئة،
وأملاً فادحاً.
تكورت الابتهالات في رأسي
وفي صدري قبل أن أطرق الباب بقبضتي
سأقول كل ما أستطيع قوله في وجهها عند الباب
ثم أنصرف.
طفح الكيل
عليّ أن أختار نفسي الآن،
وإلا ذهبت مع الريح
لم أعد شاعراً الآن،
ولا متدلّكاً بالبلاغة.
ولا حاجة لي أن أكون شاعراً أصلاً
أريد أن أكون حرّاً؛
أنام، وأقول أشياءً سخيفة
أريد أن أشبه جاك سبارو—
أعانق الحظ الجميل،
لا أتعب قلبي،
ولا أحب امرأة
ترددت قبل أن أطرق الباب…
ماذا لو صدمتها كلماتي؟
ماذا لو لم تستوعب أن هذا—كل هذا—كان قراري؟
لكنّي اخترت الكرامة
تتكور الكلمات في حلقي،
وأمدّ يدي نحو الباب… ببطء
ليس غضباً،
بل وعيٌ متأخر بأن ما يجب أن يُقال
عليه أن يُقال مرّة واحدة وبقوة
سأقف هناك،
لا لأنتصر عليها،
بل لأُنقذ نفسي
سأقول ما أملك،
وأترك الباب نصف موارب،
يمرّ منه ما يشاء أن يبقى
وما يشاء أن يغادر
لن أرفع صوتي.
لن أرجو.
لن أبرّر.
سأضع قلبي على الطاولة كما هو—
ثقيلاً، متأخراً،
لكنه لي
ألمي ..
ثم أمضي..
مستقيماً كما يليق بمن ينقذ نفسه اخيرا
دون انحناء، دون التفات
أمضي لأنني أستحق أن أذهب خفيف الروح،
لا شيء يعلّق داخلي
الا ما أختاره أنا
ها أنا أختار نفسي..
وأطرق الباب
بابتسامة هادئة
تليق بمن خرج من الحب واقفاً،
لا مكسوراً.
خليل الحكمي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق