الخميس، 10 سبتمبر 2026

صدى الجراح....بقلم الشاعر د.بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

 ** صدى الجراح **

** من نغمات الكامل **

مَا زَالَ يَحْرِقُنِي الحَنِينُ وَنَارُهُ    

تَغْفُو وَتَصْحُو وَالقُلُوبُ تُعَذَّبُ

 

فَإِذَا بَكَتْ عَيْنِي عَلَى أَيَّامِهَا   

عَادَتْ تُنَادِي: مَنْ لِجُرْحِ يُطَبِّبُ؟

 

وَيَفِيضُ فِي صَدْرِي أَسىً وَلِذِكرِهَا   

يَغْزُو الدِّمَاءَ فَيَنتَشِي وَيُعَذِّبُ

 

مَا زَالَ يَأسُرِنِي الزَّمَانُ بِغَدرِهِ   

حَتَّى غَدَوْتُ بِنَارِهِ أَتَقَلَّبُ

 

وَإِذَا نَزَفْتُ لِشَوقِهَا تَتَسَاقَطُ   

أَحْلَامُ قَلْبِي فِي الدُّرُوبِ وَتَذهَبُ

 

فَيَقُولُ لِي لَيْلِي: أَمَا مِنْ رَاحَةٍ؟   

فَأَقُولُ: وَجْدِي بِالفُؤَادِ مُعَذَّبُ

 

مَا زَالَ يَسْكُنُنِي الصَّدَى فِي لَيْلِهِ   

يَغْزُو خَيَالِي كَالرِّيَاحِ وَيَثْلُبُ

 

وَأَرَى طُيُوفَ الوَصْلِ تَعبُرُ مُقلَتِي   

فَتَزِيدُ نَارَ الشَّوْقِ حَتَّى تَلْهَبُ

 

وَإِذَا تَنَفَّسَتِ الهُمُومُ بِقُربِهَا   

عَادَتْ جِرَاحِي فِي الضُّلُوعِ تُخَضْبُ

 

فَأَقُولُ: يَا لَيْلَ الحَنِينِ مُؤانِسِي   

هَلْ مِنْ سَبِيلٍ لِلسُّكُونِ يُقَرِّبُ؟

 

فَيُجِيبُنِي صَمْتُ الزَّمَانِ بِقَسْوَةٍ   

لَا شَيْءَ يَشْفِي مَا تُعَانِ فَيُذهِبُ

 

حَتَّى إِذَا هَدَأَتْ جِرَاحِي بَعْدَمَا   

عَانَتْ، وَمَاجَتْ فِي الوَتِينِ تُعَذَّبُ

 

أَدْرَكْتُ أَنَّ الشَّوْقَ أَعْمَقُ فِي دَمِي

بَلْ فِي ضُلُوعِي نَبْضُهُ يَتَصَبَّبُ

 

وَعَرَفْتُ مِن مُرَّ الزَّمَانِ وَإِنْ صَفَا   

أَنَّ الزَّمَانَ مُعَلِّمٌ لَا يَكْذِبُ

 

فَسَكَنْتُ فِي ظِلِّ الرِّضَا مُتَأَمِّلًا   

مَا ضَاعَ مِنِّي، وَالمَسِيرُ يُرَتَّبُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النروج 9/9/2026

د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ثلة من الناس ....بقلم الشاعر يوسف بلعابي

 ثلة من الناس ثلة من الناس يقلقهم كثيراً أن تجنح العصافير وتفرفر وتطير يحزنهم كثيراً حين تغني العنادل في الفضاء الرحيب يريدونهم دوما محزونين...