تراكمات ...تنال منك
تنالُ منك الأشياءُ الصغيرةُ التي كابرتَ حين صدمتْك، ادّعيتَ مرارًا:
أن لا بأس.
تنالُ منك في داخلك، في طمأنينتك، تنالُ من نومك، صحتك، تعملُ داخلك كدَوِيٍّ يهدُّ عظامك، تصاحبُ لحظاتك كلّها، حتى تلك التي تصنّعتَ فيها النسيانَ والضحكَ.
ينالُ منك غدرُ صديق، وحسدُ عدو، وتنالُ منك خيبةٌ صغيرةٌ من انتهاء حبر قلمك، أو شحن جوالك، أو رصيدك.
ينالُ منك شاعرٌ يصوّر عجزك، وينالُ منك كاتبٌ كتب نفس قصتك.
تنالُ منك رائحةُ عطرٍ عابرةٌ خرجت من زمنٍ تعرفه أنت، وينالُ منك صوتٌ حزين، وينالُ منك لحنٌ شجيّ.
وتنالُ منك ورقةُ مالٍ نقصت من ثمن لعبةٍ لطفلك.
تنالُ منك الأرصفةُ التي كسرتْ خطاك يومًا، والشوارعُ، وأضواءُ السيارات حين كان يعكسها دمعك ليلةً ما.
تنالُ منك طاولةٌ في مقهى فارغةٌ إلا من رنين سيجارتك.
وينالُ منك عيارٌ ناريٌّ أُطلق في وجه حقيقةٍ معزولةِ اليدين.
ينالُ منك كتابٌ، أو سطرٌ، أو حرفٌ.
وينالُ منك ادّعاؤك الثباتَ الآن.
خليل الحكمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق