السبت، 5 سبتمبر 2026

يا أيها المارون ...بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار


 يا أيها المارون


يا أيها المارون من بين الكلمات 

العابرة 

يا أيها الغائبون من حياتنا البسيطة 

الغابرة 

إحملوا كل أسمائكم من ذاكرتنا المشبعة بالخذلان

و إنصرفوا 

فخذوا  كل حصتكم من دموعنا و من إنكسارنا الكبير 

و إنصرفوا 

دعونا لوحدنا نحترق دعونا نرجع لما يعيدنا كي

نهدء بقرب جرحنا العنيد من

بعدكم

و أعيدوا لنا خريطة الطريق نحو العيد في طفولةٍ 

ماتت بعيدة منا

ناكرة 

أعيدونا لنا ما تبقى منا إن بقي منا شيء بعد 

النكسات 

فإرحلوا من حياتنا كما تريدون 

إرحلوا كما تشتهون من موتنا و أنتم غادرين طاعنين و مخادعين كشعوذةٍ 

ساحرة

إمضوا كما يحلو لكم بروحنا المقتولة لأيامنا العصية

المليئة بالإنفجار و بالهلاك و

إنصرفوا 

فلكم ما لكم كل النصيب من سقوطنا الثقيل  

و إبتعدوا

فلكم من جراحاتنا المقلدة بالألم بهذا الوجع المستحيل 

و إبتعدوا

إسحبوا بساعاتكم من دموعنا الأليمة 

إسحبوا سيوفكم بالطعن من ظهورنا المكسورة بغدركم 

الكبير و عنا  إنصرفوا 

لتعرفوا بأنكم لن تعرفوا كيف نموت من الإشتياق

بعد بعدكم خائبين

خاسرين 

فلقد خضنا صراع الذات مع الذات من جهدنا بالأرق 

بثوب اللعنات بعد رحيلكم المر 

فلا تأخذوا كل حياتنا البسيطة و تسحبوه بجحيمكم

نحو البلاء 

دعونا نتعرف على كل أشكال الوجع من بعد الرحيل

و نرجم بجدار المستحيل بالهموم 

حتى الشتاء 

فدعونا يا أيها العابرون لبعض الوقت أن نحيا 

كما نحن بحياتنا 

نشاء 

و قولوا لكل الألهة نحن من قتلنا هناك بغدرنا كل 

ملائكة السماء 

قولوا نحن من لعننا بكفرنا الفريد كل النجوم الهاوية 

لجهة العذاب و كل فرحٍ و كل 

بهاء 

و خذوا ما إستطعتم أن تحملوا و تحملوا من جنازاتنا 

في الهلاك مثلما ترغبون 

و إنصرفوا 

إسرقوا من عمرنا البسيط كل الأيام و كل ذكرياتنا 

و حتى حقنا من العيش و هذا 

الهواء 

و نحن بدورنا سندفن ورائكم كل ذكرى بقيت بقلوبنا 

و عشرة السنوات بين الحسرات

في جرحنا الأبدي حتى نفخ الصُور و سنلعنُكم من البكاء 

حتى البكاء 

فعذراً منك يا محمود درويش إن قلتها الآن بعد رحيلك 

و تجرأت بمجاورة قصيدتك الشهيرة

يا أيها المارون 

فلو كنتَ هنا معي الآن يا سيد حرفي النازف

لقلت عني 

هذا هو آخري الشخصي الغريب إن نطق بالحنين 

و أجهش

فيا محمود لقد كتبت قصيدتك العظيمة التي تصدع 

بجدار التاريخ يا أيها المارون و فجرت

قيامة الكلمات 

فهل كنت توصف حالة هزيمة الروح 

هناك 

أم عن حالة العدو الخارجي و الوطن المسروق في 

الابدية

كي تمدح بظلك المكسور و بدم الشهداء و تبكي

لوحدك مثلي

فما هي صفة الكلام من بعد الكلام يا محمود و ما هي الحقيقة إن تهنا غرباء بشرودنا 

الطويل 

فما هو المعنى الحقيقي للحياة حينما نتألم وجعاً 

بين جدران المنفى متعبين و

هالكين

فألتمس عذراً منك يا شاعري فلقد نقصتني يا محمود 

بصدى قصيدتك العصية على

الأعداء 

و أنا جئت من بعدك لأقتبس من وجع الحرف الحزين 

لأكملك بكل مهادمي

و ل أعددها بالصدمات و أمدح بكل صفات الكتابة 

في القصيدة 

فإنه نصٌ طويل يا محمود فتلك هي قصيدتي المدوية

بالعذابات

و كلما حاولت أن أختصرها خانني الوحي على سور 

الهزيمة و أتعبتني المفردات 

فلقد عدت و رجعت لمكاني لساعة الوجع ذاتها لأبكي

مجدداً بين ضياعي الشريد 

فالقد كتبتُ أنا من بعد الطعنات ما كان يجب أن 

يكتبْ يا سيد القصيدة يا سيد

القصيدة 

و لقد جئتَ و وصفت هنا حالتي المؤلمة مع العدو 

الداخلي

فلما لم تقل لي يا محمود بأن العدو 

الداخلي 

هو أوجع من العدو الخارجي و أقذره إجراماً و كفراً

و حراما 

فلقد طعنونني و غدروني و نثروا بجسدي يا محمود 

فأحرقوني شتاتاً و شتات و طعنوا بروحيَ 

الهشة   

و سرقوا روحي من هذا الجسد ليدنو بالعذاب 

و سرقوا كل سنين 

حياتي

ثم شنقوها لتلك السنوات و أحرقوها و أحرقوني و 

شنقوني 

و ثم قالوا عني كلاماً لا يشبه أي

الكلام 

فقد أخذوا الروح مني يا صاحبي و أخذوا مني روائح 

المكان و كل أوقات عشرتي 

معهم 

قد  أخذوا مني الزمان و الوقت كله و ساعتي 

بوقت المنام

و ناموا في الرحيل بعيدين فوق قبري و هم 

بسقوطي واقفين

فقل لي يا سيد إسطورتي البعيدة يا خبراً في الأبجدية 

حين تشعُ خبراً ناقصاً في الوحي 

الإلهي 

قل يا محمود كيف أعود من الهزيمة إلى حياتي 

المسلوبة 

و كيف أحيا و لو على طريقة الصدفةِ المبتكرة 

و أكملَ بسيرة قصيدتي الملعونة

بالعذاب

و أنا أنازع بإنكساري المشل بين الأموت البعيدين 

القدامى 

فلما لم يموتوا كلهم يا محمود قبل هذه القصيدة 

لما لم يموتوا 

كلهم

فلا تخذلني يا أيها الحرف الحزين و إبدأ بمهنتك الموجعة 

الشاقة بنا و كما يليق بشاعرٍ تاه في الريح 

بلا أثر   

و قل ما لا يقال في العلن أمام كل البشر و لا تخذل

مرةً أخرى ذكرى الشعراء 

المحبطين 

فيا أيها المارون من بين الكلمات 

العابرة 

يا زمن الحكايات بحقبة النهايات بوجع السيوف 

المزروعة بالخاصرة 

يا سُلالة الحرب الكنايات المختبئة بين المسافات و 

المسافات المنتظرة

يا زمن الخلود في عصف الرياح الموجعةِ بأيامنا

المقتولةِ المحاصرة 

فمروا بخيبتكم من موتنا الطويل إلى موتنا الطويل 

و كما تشاؤون  

مروا من أحلامنا المقتولة و من زمن هلاكنا و من جرح 

الريح بجنازات أمواتنا 

المتكررة

مروا  ببكائنا الطويل من الذكريات و من دموعنا 

مع المطر الساقطة 

المتناثرة

فمروا يا منشدون بعصركم البليغ بالغدر و بوجعنا 

الكبير 

فيا أيها المارون من بين السنوات و من كتبنا و من 

خيالنا البريء من كل 

الفاجِعاتِ 

مروا  من أروحنا لأرواحكم المتعاشرة و لا تكتبوا أسمائكم 

الكاذبة بروحنا في الهلاك حجراً 

حجراً 

و لا تسرقوا من صدورنا كل الهواء على دروب

الإنتظار و العناء

فمنكم الظلام و وجع الرحيل 

و منا قناديل الوداع بمواكب موتانا على دروب 

السبيل

فمنكم الطعن و الظلم و لعنة الشقاء 

و منا كل القرابين و فتحة قبورنا و صلواتنا و نوحنا 

و بكائنا حتى السماء 

فمنكم السعادة و الغناء و الرقص بهلاكنا و سقوطنا

البعيد 

يا أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

منكم الخيانة الزوجية التعيسة 

و منا نزفنا الأليم من ذكرى الحكايات التي دوت بموجعها

و كسرة القلوب بأوجاع ُالسنوات 

الحاضرة 

منكم التكالب علينا و تغيركم علينا بألف قناع كقطيع 

الضباع و الذئاب 

الجائعة للحمنا بين لعنات الأيام الدخيلة 

الزائرة 

منا صراخ أوجاعنا و شرودنا البعيد في المتاهات 

بالخذلان على دروب الملح 

المكسر 

و منكم نومكم العميق على بطونكم بسرير الشيطان 

حتى الصباح و ممارسة الجنس الحرام معه

و كل الشهوات 

منا السهر الطويل و الندم بالبكاء و الحسرات الراقدة

بالبقاء مع الأحزان و الزمن اللعين بين

الخطوات الحائرة 

إلى حدود قلوب الآلهة السوداء علينا المتغايرة

الكافرة 

فإحملوا بكل أسمائكم من دمنا و إحملوا زمنكم الحرام

من جرحنا و كله كله 

و تعبنا الطويل بين الهزيمة و الهزيمة بفاجعتنا

و إنصرفوا 

و خذوا ما تشاؤون من ولادتنا العصية معكم بأيام 

الطفولة العابرة 

و مروا بجرحنا الكبير من هناك إلى هناك و خلدوا

رحيلكم بموتنا 

و إنفجروا سعداء فرحين بحرامكم الدائم بزيف

الصلوات الخمس بآيات الخائنات

الفاجرة 

و إفرحوا بجنازاتنا خلف الجنازات المتفجرة في سلالة

الروح بأيامكم المتحجرة و كما قلت لكم

إنصرفوا

إتركونا لوحدنا هناك و هنا و ثم هناك مع الأوجاع 

بالحنين بين الطعنات 

الغادرة

فأنا من صدى الأوجاع مازلت أدون لعنتي بلغتي 

كي تشبه كتاباتي 

قصيدة 

فأنا الآن وحدي  و  وحدي أنا بين وحدي و وحدي

بين الموت و اللاموت

فإخرجوا من ذاكرتي يا أيها المارون بين الكلمات العابرة 

و من الذاكرة 

و مروا على جلدنا بحوافركم الثقيلة بالخطوات

بغدركم

بظلكم

بحقدكم

بكفركم

بجنونكم

فمالكم تنهشون بلحمنا كالكلاب الضارية و تمضون

بجرمكم اللانهائي

بحرامكم

بمركم

بسوادكم

بلعنتكم

بطعنكم بظهورنا بخناجركم المسمومة بألف طعنة في 

الروح

فإنصرفوا إلى أينما تريدون و كما تريدون و لا تحرقوا 

في القصيدة كل الكلمات بوجعنا و فكرةٍ

و خاطرة

فأنا المسلوب بالطيب كاليسوع البريء بجرح الزمان 

فوق جرح الزمان 

فخذوا كل حصتكم من الحياة و حصتي منها أيضاً و 

جسدي 

خذوا كل دمي و إنهياراتي  في الإنكسار و ارحلوا 

كما تشتهون بشهية

بسيوفكم الطاحنة و بضمائركم المقتولة التي سجدت للشيطان بالحرام في 

الأبدية 

و خذوا من جنازاتي جرحكم بنزفي من نعشي القديم 

و من مفرداتي المتكررة 

فيا أيها المارون بين الكلمات العابرة لا تنتظروا أكثر

من موتي 

خذوا كل ما يليق برحيلكم نحو البعيد  

البعيد 

و إسجدوا كما تسجدون هناك فوق قبري بجنازتي 

بما يكسرني حطاماً 

إتركوا ورائكم كل صوركم القديمة على الجدران كلها 

المغبرة بين أيام منفاي 

الغابرة 

و أمدحوني في غيابكم إن إستطعتم أن تمدحوني 

من بعد هذا الموت

و إن فكرتم بوجعي هناك و تذكرتم رائحة فراشي 

بوقت الجماع 

خلف ألف حكاية ملحة بأرشيف الذكريات 

المستنفرة

فلا تقول عن الحب شيئاً من بعد الرحيل و لا تكذبون 

على ليال البسطاء 

فتحرقوها

و لا تكونوا كالعنة الأموات القدامى بكل الفصول

الغدر 

و لا تقولوا عن ذكرياتنا شيء فتقتلون من عاش 

مظلوماً معكم

فلا تثرثروا في منافيكم شيئاً لمن عبروا حدود الأحلام 

و ناموا مع الكلاب 

و لا تخبره عن سقوط العمر من حرامكم الطويل 

مع السنين 

كونوا حجراً  

كونوا غباراً بدرب الريح

كونوا قدراً و بعيدين عن ذاكرتي 

المتعبة

كونوا على الجرح أقلُ قسوة مما كنتم عليه تفعلون 

حتى لا أبكي مع وحدة الروح 

البريئة 

فكونوا غرباء أكثر من الغرباء بوقت الرحيل و كما تشاؤون 

و تؤيدون سقوطي و تريدون 

و كما ترغبون أن تصنعوا لنا بجسد الزمان توابيتً من 

الخيبة 

مع الأيام المستحيلة فالحياة لم تعد تتسع لكلانا 

فإما أن نكون و إما أن لا

نكون 

فإنتظروا يا أيها الراحلون إنتظروا فلما تريدون منا

أن نموت أكثر بوجع

الرحيل 

تمهلوا قليلاً بلحظة النسيان هناك حتى ندفن حياتنا 

المتبقية على مهل و نبكي

و كي أمر بنعشي المولود من اللعنات إلى اللعنات

بمر الزمان لآخر الزمان 

و لا تشكروني يا أيها المارون عندما أرتعش بالحنين 

ورائكم بساعتي الأخيرة 

فيا أيتها الحياة متى تعودي لترفعي ميزان العدل بيننا

و بينهم 

فكوني يا أيتها الحياة اللعينة معنا بوقت الدفن لتشهدي 

على حقيقتكِ الملعونة

فقد رحلوا من كانوا أسياد الروح و غابوا حينما طعنوا

و أرادوا  

و قد ألِفوا سقاطنا البريء الراحلون و لعنوا بوجعنا

كل الجهات و كسروا بكل

الآلهة

لقد كتبوا بكل خطوةٍ في الرحيل وصيةً لمن قد يموتوا 

من بعدهم حزناً على 

الوداع

و إقتبسوا من سلالة كفرهم و من صورنا القديمة 

شكل الحياة الجديدة 

لهم

التي أرادوها و زينوها بسوادهم بكل الطرق التي تؤدي

إلى السماء المحايدة

فكفوا عنا و عن حياتنا فلا تجعلوا من جرحنا ليكون 

وحده هو البديل عن الحياة  

فكونوا يا أيها المارون غرباء و غرباء و بدلوا جلدكم

مثل الأفاعي و أحلامكم بمواسم 

خسارتنا 

أو تجاهلوا كل شيء هناك عن زمني و عن وجعي

عن ذكرى اللقاء الذي 

كان  

و إمضوا على أطراف الريح كما تريدون و إسكنوا 

بزمن الغياب 

فبأي عقابٍ أنا تعاقبونني هكذا و بأي ذنب عليَ أن 

أموت 

فأخبروا الله عني و عن فاجعتي معكم بيوم 

القيامة 

أخبروه بأي عقاب طعنتم حياتنا ليقول لكم لماذا و لماذا

و لماذا .. ؟

أخبروه  مراراً و تكراراً بأني متعبٌ جداً و مكسورٌ 

بطعنكم إلى حد الموت 

الكبير 

قولوا له بأني ههنا و مازلت أتضرع ظلم الكون بهذا 

العمر 

و أرشدوه إلى هذا الوجع الذي يجهدني بإنكساري 

بحتفي المؤجل 

بندمي و بإنشطاري بالأزلية المقلدة بألمي المدفون

بألف إعتذار لتلك الروح المنكوبة بين

الدمار  

ببكائي بتنهيدة ضياعي بشتاتي البعيد البعيد على دروب الملح 

بريح الزمن الذي أدمن بوجع السنين فأجهشني بالندم 

فكيف أقولها يا محمود قل لي 

كيف أبوحها 

كيف أقولها و الكلمات ثقيلةٌ جدآ يا شاعري  و لا تتسع 

لينجو الصدى 

ربما سأنام هنا عند أطراف البحيرات الحزينة حينما 

يغفو القمر بين يدي 

حزينة

و ربما أحلم عن غفلة العابرين بأشياء بسيطة كان يحق 

لي أن أعيشها لتكون 

سليمة 

فقل يا صديقي المرحوم يا شاعر أرض المكسورة على 

جدار المنفى يا ابن فلسطين يا ابن

المنفى 

فهل حقاً هناك شيءٌ ما يؤجل الموت قليلاً عنا و يشغله 

كي نعود إلى فراشنا الحجري لنبكي

أكثر 

فيا أيها العمر الطويل المقتول هل أدركت حقيقتي 

الآن

فأنا تررعت معك في كل العذابات الجحيم و نسيتك معي فأين أنا

أنا من هناك و من هناك أنا 

أنا من هنا و هنا أنا و لست هناك و أنا لست  هنا لأقول للنسيان دعني هنا او هناك

لا فرق

فمن غيري هنا و هناك سينسج للخلاص بأضرحة السنين طريق النسيان 

و من غيري سيعبث ببقايا الأموات للآلهة النائمين

على عرش السماء فهناك أنا و هنا

قبري المنسي 

فمن غيري بقي يا عمري المدفون في الهلاك 

من غيري 

فإنفجر يا أيها العمر الطويل بزحمة النكسات و ألعنها 

بروحك الساقطة 

فهناك شيءٌ ما يناديني من ظلمة النفق تعال لنتغير 

و نسكن زمن الحقراء 

لكننا قد تغيرنا الآن أقولُ لها بعد شيء و لم نعد نشعر بالأشياء التي ماتت و هي من 

حقنا

فالأشياء التي كانت هناك كانت تشبه اللاشيء 

كان فيه شيء لا يشبه ما 

فينا

فهناك شيء من لا شيء  يشوهنا بشيء يسيء 

للأشياء 

و يقتل أشياء أخرى من عبثية اللاشيء إلى شيء يكرر 

ذاته المقلد فينا بشيء من شيء

يكسرنا 

فيا أيها المارون من حياتنا المهدورة من ذاكرة 

الحجر

خذوا ما لكم من حقنا في الحياة و ما لنا من حياتنا 

البسيطة و إستنفروا مع 

الوقت 

و خذوا كل ذكرى للنعش القديم المسكون في قبري 

المهجور 

إن وجدتم هناك خللاً بشكل الموت المحضر للقضاء

علي فلا تهلهلوا بالغناء على

الوداع 

فأنتم هناك ترقصون بالحرام بدينكم و تحتفلون

بالجنس الساخر من الله

و أنا هنا أدافع عن صور الذكريات و أحملها لقيامتي 

الأولى فأنا من هنا 

أنا من هناك من زمن الحكايات البريئة 

أنا من زمن الأباء و الأمهات الطيبيات 

لا  

لقد كذبت عليكم فانا لست هناك و لست هنا فإني أطلب 

منكم الغفران أطلب منكم

الغفران  

لأني أتوه في البكاء حيناً و أشكو حيناً من ذاك النصيب 

الذي كسرني وحيداً 

و مازال حتى الآن ينقصني مذهب و طريق لكي أنجو 

من وعكتي الأخيرة و من 

الإنفجار 

فالقد تلاشت مني كل السنوات و كل الدروب و كل 

الأشياء التي كانت معي 

قد تاهت فينا الحنين و إنكسر القلب مع هذا العمر 

الكئيب

و قد تحجر  في البعيد ذاك الفجر مكسوراً بجدارية 

الظلام 

كما إنكسر الصباح قبل الآوان بولادتي

الحمقاء 

فضاعت الشروق في ضوئي عند حدوده بين الرحيل و اللاعودة من هناك إلى هناك

و ضاعت كل الأشياء الحية بداخلي و قد فقدت حياتها

للأبد

و كلَ الفراشات ماتت و كل أزهاري ذبلت متحجرة 

بجفاف الروح الأخيرة من 

خيبتها 

فأنا سأشكو الله و أقولُ له فاليس من حق الطيور الغربية 

أن تحلق فوق قبور الموتى 

ليلعنكم الرب

فإستمطعوا بقبورنا كثيراً و كثيراً و استريحوا بحربكم 

مع انكسارنا 

فقل لهم أكثر يا محمود و أخبرهم لأولئك الذين خانوا

عشرة السنين بالسكين

ليقولوا ما يجب أن يقولوا و عن كل ما يدور بهذا 

الوجع من شغب الحنين 

فكم مرةً أخرى عليَ أن أودع الحياة البعيدة يا صاحبي 

كم مرة

كم مرةً أخرى عليَ أن أحمل لوحدي نعشي الأخير 

في الأثير

و كم مرةً أخرى سأغيب و أغيبُ بما تبقى مني عن 

موعدي بالجنازات 

و إلى متى سأفتقد لحفظ النشيد نشيد الوداع خلف موته الأبدي لذاك العمر المنهوبِ

فهل تذكرت الآن صورتي يا محمود بزمن القصيدة 

معي 

أم تجاهلت كل الصدى الذي أرهقني من 

بعدك

فقولوا يا أيها المارون فذاك الغريب مازال يجهد في 

معصية و يلملم بقايا ظله المقتول 

فهو من ضحايانا 

الأسير 

فمروا كما كنتم غرباء من جسدي و عن جسدي 

يا أيها المارون 

و مروا أكثر من تعددي في الهزيمة و كما تشاؤون

من مسائي الطويل و من ملامح القمر

و مروا 

من أكفاني 

من حرماني

من دموعي 

من إدماني بكل العذابات 

و من جفاء الروح في أرض الغياب و من سيرتي الذاتية الطويلة مع الوجع

الكبير 

و من تعثري كلما جئت أنهض من موتي القديم مع 

الأيام سقطتني اللعنات

و أكملوا طويلاً و طويلاً بالقصيدة ما أنا بدأته بلغة 

وصيتي 

و لا تعبروا جحيم منفاي المر كله دون وداعي بالألم

لأشعر بالحسرة بالذكرى 

و قولوا و قولوا و قولوا لذاك الإله البعيد عن وجعي 

و عن حياتي المسلوبة 

مني

قولوا له أن يفرح أكثر و يستريح 

فلقد مات الرجل الغريب المسكين هناك و هناك قد مات الغريب 

و كما العادة فهو لم ينتبه لموته أكثر من وجع 

الموت 

فمن كان غيره يسجد باكياً للقصيدة و كان حانياً أمام 

الكلمات 

فقد مات يا الله لقد مات من سهوتك و تجاهلك 

لصراخه الطويل و لم يدفن حتى 

الآن ... ؟

فإلعنوا روحي الثكلى يا أيها العابرون من 

حياتي

قولوا عني لربكم و ربي قد فارق الحياة و هو حيٌ 

حزينٌ 

و بقي يائسٌ من ولادة الطفل المقتول و من 

الدفن المؤجل 

فقد علق مشنقته محتضراً بكل سوء بساحة الشيطان

في الهواء لسبعين 

سنة

سبعون سنة و هو يحمل بصورة المحكوم 

للموت

فكم سنةٍ أخرى سيموت شاعرنا البريء من الأوجاع 

كم سنة 

كم سنةٍ أخرى سأقول لمن رحلوا خذوني معكم إلى أرض النسيان يا أيها الراحلون 

كم سنة 

فقل لهم يا محمود درويش أن يعترفوا بذنبهم

الكبير و ليعترفوا 

لأقولُ لهم فالموت بقربكم هو أرحم من الموت لوحدي 

في البعيد يا أيها الراحلون 

فيا أيها المارون من دم الغزال فوق سفحنا الأخير من 

هناك إلى هناك 

رتبوا لنا غيابكم و قولوا بأغانيكم العابثية المحبطة  

هل عرفتموه و متى 

عرفتموه 

و من كان يؤرق بروحه بقداسة الوجع و يجهش بليله 

الطويل و يبكي فهل 

مات .... ؟

ربما مات من الغياب أو ربما هو مازال له بعضٍ من 

الوقت فلم يمت حتى الآن على 

الأقل

قل له هل كنتَ موجوداً يا الله عندما بكى على العمر  

و هو يشيخ كآبةً و يستغيث بك 

بالعدم

لا لم تكن تعرفني و لا هو يعرفني فسيروا 

لتعرفوا بأنكم لن تعرفوا من

يكون 

فهل نسيت شكله الحزين و كل الطعنات لكي تغض 

عنه النظر إلهي 

فلو كان عندي في الحب تجربة شخصية مثله لصدقت 

كلام الشعراء في الشعر 

القديم 

و قرأت للعابرين قصيدةٍ من خياله الجريح تحاكي 

خيال الوحي 

فيا أيها العابرون من أقطاب جسدي لزمن موتي كونوا 

عادلين في الرحيل 

أخبروا الله عن حرماني هناك معكم من إحتضان الروح و 

عن أبديتي في الهلاك

أخبروه عن اللعنة بكل أيامي و عن صدى الأشياء 

التي ماتت فيا سواداً 

سواداً 

و عن إمرأة لذت هناك بالفرار القاسي و هي تسرق ضوء

الحياة من نهاري 

إمرأة و قد أضرمت صفقتها الكبرى مع الكلب البعيد 

لتنجو بنفسها و بحلمها الخاسر و من 

موتها بموتي

فجاءت كالشيطانة مشعوذة ماكرة مقتدرة

جائرة في السلام

كانت عابرة و قاتلة شهية بالموت و سفاحةٌ ماهرة

بالطعن و غادرة 

و هي بكل الأزمات كانت متحضرة لكل سؤال كالفيلسوفة 

متقنة لكل جواب

فالقد أتت كشيطانة ماهرة بصورةٍ نقية كشكل 

النبي 

إمرأة جاءت متعطشة للحرام و منحرفة حتى

القيامة 

فكانت هي لعنتي الأبدية في الحياة و حتى حياتي 

بالآخرة 

فأكملت برحيلها الطويل طقوس علتي و كل 

البلاء  

فلا تنتظروا قيامةٍ أخرى يا أيها المارون عند منحدرات النسيان لتقولوا كلام النسيان 

للنسيان 

قولوا لمن كانوا يأكلون من خبزنا و كانوا ينامون فوق 

صدورنا كالقطط لألف 

عام

كم كنتم حقراء و سافلين و حاقدين عندما استعجلتم 

بموتنا 

و كنتم طاعنين بتلك السنين كلها رغم 

طولها 

بغدركم اللانهائي بطعنكم البدائي و حتى الأخير  

بكفركم

بهروبكم 

بجنونكم

بشركم اللا مثيل له  

بقسوتكم

بشكل نسيانكم لأيامنا الأولى 

معكم

و بظلكم المتسلط على كل الأيام رغم بساطتها 

التي خاضت تجربتها القاسية في 

زمنكم اللعين

بسفركم الخافي البعيد البعيد لساحة تعذيبي 

المحجب بجدار الأحزان 

فويلي من الآهات لقد قتلتم بغدركم كل أيامي البريئة 

و بدلتم كل نهاري للظلام  

بدلتم فرحي للبكاء و حياتي للعناء و حكمتم عليَ 

بنوح الأنين 

بحزن غنائي و أنا أسيرٌ في عتمة

الجراحات 

فأخبروني من فضلكم يا من تباعدوا عن قصد عن 

حياتي و اين هي حياتي 

فيا أيها المارون بين الكلمات العابرة أين هي حياتي 

و بسمتي و ملامحي التي كانت تشبه

البشر 

التي كانت تشرق وجهاً من النور و أين رفاق العمر 

الخائبين و أين حكايتي 

كلها

قل لهم يا سيد الحرف أن يخبروا الله عن كل شيء 

و بما  دار بأيديهم في الزمن 

الحرام 

أخبروه عن الموتى و عن الطعنات و عن الخذلان 

و عن صورة القرابين و عن زمن 

الشهوات

حديثوه عن الماكرات الساحرات العاهرات العابرات الخائنات للروح إلى موت 

الروح 

و عن ملاذي الأخير في الإنكسار بمر السنوات 

الباكيات 

برغبة التأهل لما بعد الموت 

لآخر موت

و عن جرحي القديم المطعم بالهلاك و الحديث عن زمن التافهين

فكيف تركتني وحيداً يا محمود و رحلت عني للبعيد 

كما الجميع عني

رحلوا 

فأخبر يا سيد الكوكب لرب الكوكب عن نكستي 

الكبرى 

بصدمة الحياة و عن التكالب المتكالبين و عن طريقة 

الموت المبكرة في زمني 

البسيط

و عن غيابي بوقت جنازتي و عن زمن الحرمان 

كله 

و لا تنسى الصلاة و السلام على من فقدوا حياتهم 

من الخسارات 

أخبره عن سواد القلوب التي صارت تشبه الحجارة 

و الأقدار 

و عن دورة الزمان بالرجس المعذب بجسدنا 

و طول الهلاك بنا

فماذا تنتظر يا شاعري دع الحروف تحمل عنا الإنكسار

و الدمار الدمار  

فلو كنت هناك أصغر من الملاك بقليل عندما كنت 

أحرس زهرة الياسمين من قبلة الفراشة

لقلت أنا من هناك

و لو كنت أكبر من الوجع بقليل لقلت أنا الوجع 

بكامل نقصاني

فها أنا اليوم عدت من هناك خائباً بصور الأمس من 

بعد ألف نكسةٍ قد دارت 

لتهدمني

و مازلت أبحث عن سبب العذاب و قدري المحتوم 

بالشتات و عن سبب زمن 

العناء

تحدثوا معه عن لغتي في الوجع و عن الخراب 

و عن النار و لو  بصمت او

بهمس

دندنوا له عن الكلام المباح بشرود القصيدة نحو 

البعيد 

و أطيعوا أوامر من سلب منكم الشرف و أكشفوا 

له 

عن تجربة أخرى مع الموت قبل 

هذا الموت

و أنصفوني و لو بقليل من صدى إنكساري إن استطعتم

أن تنصفوني 

و أطلبوا من السماء بجرحي أن تلين بحالنا 

قليلاً 

فكأنني و كأنني أعيد شكل الوجع ذاته

البعيد 

فكلما كتبت قصيدة جديدة أدركت كم واقعاً مر أنا 

عشته بالخسارة نادماً و مندفعاً 

لفكرة الكتابة

فآه من الذكريات و سيوف الذكريات التي بقيت تعيد بسقوطي و بذاتها القديم بألف 

عنوان 

فأحملوني على أكتافكم يا أيها المارون بتابوت من 

خشبٍ متهالك الجسد

و ودعوا بوداع النعش كل القريبين الذين صاروا 

غرباء 

و خذوني من العذاب لما بعد النسيان بكل كتاباتي 

بأحزاني و بلعنة الكلمات 

خذوني من جسد الموت الطويل إلى سماءٍ خالية من 

الأوجاع و صافية 

و رتبوا لجسدي ألف مقبرة كي يليق بهذا العمر 

الإفتراضي سراب الروح 

المبدل 

و أنثروا من وجه السماء كل النجوم الشاردة عني 

و قولوا 

لقد كان هنا قبل الرحيل لكنه تاه و لم يمت 

كما الأخرين يموتون

فأثره مازال موجوداً بالمكان و جنازاته صارت 

تشع ألماً 

فمازالت تنوح الجنازة ببكائها و هي معلقةٌ بين الشبهين الغريبين 

كتوأمين قديمين مازالا شردين بين زمنين

مختلفين تماماً

فتلك هي واحدة من صورتها المكسورة بجدارية

القصيدة 

و القصيدة وحدها هي مورثة المعنى و التحايل على 

اللاوقت

فهي وحدها تتمرس على اللغة حينما تحل 

مكان وجع اللغة

و القصيدة دائماً تبقى هي لي وحدي فهي قسمتي 

الوحيدة 

و هي صاحبة القرار لكي أبكي و أتذكر 

كل الأشياء 

فهي وحدها لا تحمل ذنب الكاتب الغريب و لا تحمل 

أسم ذاك الجسد المغدور 

و لا هي تحمل شكل الضحية و تتذكر تاريخ 

الوفاة متى كان

فإذاً  فلا تليق بالقصيدة أن تنبح بكلام العذاب أكثر من 

الآخر و لا تليق بها عنوان 

الهزيمة 

فالقيامة هي قيامتي فلا حصة للكلاب بها و 

بهزيمتي

و أولئك الخاسرين البعيدين لا يعلمون شيء عن شكل 

الوجع و لا عن شكل 

الحياة

فكونوا  واثقين بالموت الموحد هناك 

مع تلك الروح المعذبة 

و كونوا واقفين على ولادة الجنازة من بعد ألف قصيدةٍ 

مقتولة المعنى و بشكلها الغامض 

قبل كل نهاية 

فيا أيها المارون من جنازاتنا من تعددنا في الهاوية و من إنقسامنا اللانهائي 

كونوا أوفياء يا أيها المارون و إنصرفوا على دروبكم 

مع كل الراحلين

و إخرجوا من يومنا الذليل المكسور الطويل

الأبدي 

و من حزننا الكبير و من كل الذكريات المؤلمة 

اخرجوا من جلدنا 

من قهرنا

من ذكرياتنا و من صورنا القديمة 

من صوتنا

من حزننا 

من دحرنا من كل الوجود 

من نهارنا الطويل بالألم 

من لحمنا المر

من ذلنا 

من عبسنا بين الكلمات في وقت البكاء

و من مرنا 

من أيامنا الحزينة المشبعة 

بالراحلين 

و من ليلينا الطويل مع تلك الذاكرة المتهالكة و من تشتتنا 

في القصيدة 

من رحيلنا اللانهائي بوجع المنفى و من دهرنا 

القاسي 

من بكائنا الطويل و من إنتظارنا على درب 

السراب

و من دموعنا و من موتنا المحجر هناك من توحدنا 

بين الآلهة و بين وحشة 

الليالي 

بهمومنا المتسلطة حول رقابنا بحبالها الخناقة

فخذوا كل أمواتنا و إنصرفوا 

من هزيمتنا 

من نوحنا بالكلمات و إعتزالنا المبكر هناك بصورتها 

القديمة 

اخرجوا من حياتي كلها و من دعائي و صلواتي على 

عجلٍ 

و من كل طقوسي المقلدة و من عذاباتي مع 

الأخرين 

فخذوا ما لكم و ما لي من أشياء و لئم جراحاتي و إنصرفوا 

و قولوا  لكلِ  آلهة العقاب 

فالقد تعودنا على الموت و العذاب لألف موت فلم نعد 

نحيا

و لكننا لم نستطع أن نتعود بعد كيف نبقى كما كنا في 

الأمس معافين من 

الخيبة

و لا كيف نعود بجرح الذكريات و نشكر الحياة مبتسمين  نقول لها لقد خانتني الكائنات 

فأنا أنا 

واحداً مثل الذين تحجروا في الحجر و فقدوا حياتهم 

لكنهم لم يموتوا بعد يا أيتها 

الحياة 

فيا أيها الزمان المر الشديد أعد لي ما سلبته مني و ما تبقى من بقاياي و لو القليل 

القليل مني 

لألعنك و ألعن ذكرى المكان حين يقسو الضجر

في غيابي

فلا أريد حياةً كشبه صورة الحياة كي أدفن فيه 

بل أريد 

حياةٍ أمشي به في المساء و أحيا 

حتى الصباح 

فتلك بدايتنا كانت في شرودنا و شرودنا الطويل

كان بوجع النهايات 

و نحن نحن يا حياةُ لم نعد سالمين كما كنا خلف أبواب القيامة لنحيا 

و لم نعد نفكر بشكلك يا حلمنا البريء المضيء 

في الإنكسار 

فالقد نسينا كل ما يفرحنا هناك و خضنا رحلة 

الموت الطويل الطويل 

و لم نعد نتذكر من بقايانا شيء إلا شكلَ السقوط مع 

الكلمات في مر  التذكر

و الهزيمة 

بوجع القصيدة على حدود الأمنيات المقتولة و القصيدة 

هي هذه القصيدة

فيا أيها المارون بين الكلمات العابرة فمنكم وجع القصيدة 

و منا الكتابة و الكتابة 

منكم الشهوات بداخلكم و الحرام الدائم 

و منا دمعنا في البكاء و

الحسرات

فمنكم الغدر و كل الطعنات 

و منا سقوطنا

المروع

منكم النار و الرحيل 

و منا شوائنا في الجحيم و احتراقنا خلف السنوات 

منكم الرحيل البعيد نحو البعيد 

و منا صبرنا القاتل

منكم النسيان حتى النهاية حتى تاريخ موتنا

و منا  تذكرنا بلحظاتنا الجميلة

معكم 

فمنكم الإبتعاد عن صورنا كلها 

و منا الجرح الذي فينا يؤرخنا بكل هلاك

فلا تسرقوا يا أيها المارون من بين الكلمات 

كل المعنى من جسد 

القصيدة 

لكي تعبروا بموتنا الطويل في الأبدية و أنتم متحجرين 

بقتلنا 

فلا تبكوا معنا على أرواحنا المدفونة بين أوجاع

السنين و تندموا مثلنا لقيامةٍ 

أخرى 

فلا تخيبوا ظننا حتى لا نصحو على قبورنا من بعد 

فوات الأوان و نحن غرباء على 

دروب السفر 

منكسرين و سائرين و نحن نخلد بالخيبة 

هزيمتنا العصية في زمن

النسيان 

فهل أدركتها  و هل أقف هنا يا محمود و أعتزل نباح القصيدة و أشتم هذا الحرف و 

ألعنه

فالقد تعبت من التفكير الإبداعي و من الوحي الذي يعتق الصور بذاكرتي

فقل لهم يا محمود عني ما قلت لأعدائك 

الغرباء 

قل كل ما يجب أن يقال و كما قلت بقصيدتك الكبيرة أيها المارون بين الكلمات 

العابرة 

كي يعلموا كيف يكون هو نقش الوجع في الروح 

الأبدية 

فإنصرفوا يا أيها المارون من كل التفاصيل و من 

كل الذكريات 

و من جرحنا بهلاكنا بكسرتنا بحزننا الكبير بإرتعاش 

الروح باللحد المحتوم 

دعونا لوحدنا و لوحدنا نراقب صمتنا الطويل و نكتب 

ما يؤلمنا 

بفجور التلاشي في قيامتنا السارية 

العمياء

و نرشف من بقايانا بجرحنا كل ما يؤرخنا بالأزلية 

الحمقاء 

فإخرجوا يا أيها العابرون من كل حياتنا البسيطة 

و دائماً 

و من أمسنا الحزين الطويل 

و من جرحنا المقلد بطول السنين و من سقوطنا من 

مرنا

من  إنحصار الألم بوجع الروح بصدى 

الأنين 

من عبسنا اللانهائي على دروب الملح بالخذلان 

بسيوف الطعن

و من ظلنا المكسور الممدود لزمن البدايات و من صورة 

الحياة التي إنكسرت فينا و من 

الذاكرة

إنصرفوا يا أيها المارون بين الكلمات العابرة 

و إلى أخرهِ  إلى أخرهِ  إلى 

أخرهِ ........


ابن حنيفة العفريني

مصطفى محمد كبار  .....  ٢٠٢٥/٢/٢٥

حلب سوريا


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خيانة الصمت ...بقلم الشاعر سامي يعقوب

 الكِتَابَةُ بِأَبّجَديَةٍ ثُنَائِيِّةِ التَرقِيْم : خِيَانَةُ الصَمْت . نَامَت شُعُوب العَالَمِ بِسَكِينَةٍ و طُمَأنِينَة لِتَحْلُمَ أَحْلَ...