/ شَتَاتٌ.. وَاتِّسَاع /
هُنَا، عَلَى رَصِيفِ المَنْفَى البَعِيدِ،
أَقِفُ وَحِيداً بِقَلْبٍ يَمْلَؤُهُ الوَجَعُ...
جَفَّتْ عُرُوقُ الأَرْضِ حِينَ جَاءَنِي الخَبَرُ الصَّاعِقُ مِنْ هُنَاكَ....
مَاتَتْ أُمِّي.. مَاتَتِ النَّوَاةُ،
الَّتِي كَانَتْ تَجْمَعُ شَمْلَنَا المُبَعْثَرَ...
مَاتَتْ، وَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُوَاسِيَهَا فِينَا،
وَلَا أَنْ أُلْقِيَ عَلَى جَسَدِهَا نَظْرَةَ الوَدَاعِ....
رَحَلَتْ وَهِيَ تُفَكِّرُ فِي مَآلِنَا،
وَأَنَا هُنَا يَقْتُلُنِي العَجْزُ وَالنَّدَمُ...
يَا لَحُرْقَةِ قَلْبِي إِذْ لَمْ أَكُنْ،
سَنَداً لَهَا فِي لَحْظَتِهَا الأَخِيرَةِ...
الشَّوْقُ إِلَى الأَهْلِ يَحْرِقُ مَا تَبَقَّى،
مِنْ ضُلُوعِي فِي غُرْبَتِي...
الشَّوْقُ إِلَى بَيْتٍ كَانَ يَجْمَعُنَا،
وَإِلَى ضَحِكَاتٍ تَمْلَأُ الأَرْكَانَ...
الحَرْبُ اللَّعِينَةُ.. تِلْكَ الَّتِي فَرَّقَتْ،
بَيْنَنَا وَبَيْنَ كُلِّ مَا نُحِبُّ...
الحَرْبُ الَّتِي مَزَّقَتْ شَمْلَ عَائِلَتِنَا،
وَجَعَلَتْنَا حِكَايَاتٍ مَنْسِيَّةً...
نَثَرَتْنَا الرِّيَاحُ الغَادِرَةُ
فِي بِقَاعِ الأَرْضِ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ...
وَكُلٌّ مِنَّا الآنَ يَعِيشُ فِي بُقْعَةٍ،
مَنْزُوعَةِ الرُّوحِ وَالهُوِيَّةِ...
يَفْصِلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِنَا القَدِيمِ بِحَارٌ،
وَحُدُودٌ، وَأَسْلَاكٌ شَائِكَةٌ...
نَمُرُّ فِي دُرُوبِ الغُرْبَةِ كَالأَشْبَاحِ،
نَبْحَثُ عَنْ مَلَامِحِنَا القَدِيمَةِ...
وَبَدَأَ يَتَّسِعُ.. نَعَمْ، بَدَأَ هَذَا الجُرْحُ
المَفْتُوحُ يَتَّسِعُ فِينَا كَالهُوَّةِ...
وَالبُعْدُ يَتَّسِعُ فِينَا،
وَيَأْكُلُ مِنْ أَرْوَاحِنَا يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ...
لَمْ يَعُدِ البُعْدُ مُجَرَّدَ مَسَافَاتٍ عَلَى الخَرِيطَةِ،
بَلْ بَاتَ مُغْتَرِباً يَسْكُنُنَا...
كَبُرَتِ الفَجْوَةُ بَيْنَنَا، وَصِرْنَا نَخْشَى
أَنْ نَنْسَى وُجُوهَ بَعْضِنَا بَعْضاً...
مَاتَتْ أُمِّي، وَأَخَذَتْ مَعَهَا الدِّفْءَ،
وَتَرَكَتْنَا لِبَرْدِ هَذِهِ المَنَافِي الطَّوِيلَةِ...
نَمْ يَا قَلْبُ عَلَى وَجَعِكَ،
فَمَا عَادَتِ الأَرْضُ،
تَتَّسِعُ لِأَحْلَامِنَا المَكْسُورَةِ...
الشاعر: روجديار حمي
#الجميع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق