( تَرَاتِيلُ اللُّجُوءِ وَالأَلَمِ )
عَلَى أَرْصِفَةِ الغُرْبَةِ،
نَكْتُبُ حِكَايَتَنَا بِدُمُوعٍ لَا تَجِفُّ،
فَـ آهٍ كَمْ أَنْتِ قَاسِيَةٌ يَا حَيَاةَ اللَّاجِئِينَ...
نَمُرُّ بِأَيَّامٍ تُثْقِلُ الكَاهِلَ،
تَجْعَلُنَا نَتَجَرَّعُ المَرَارَةَ مِرَاراً،
وَلَنْ تُصَدِّقَ حَتَّى تَذُوقَ طَعْمَ هَذَا الفِرَاقِ...
هِيَ غُصَّةٌ فِي حَلْقِ الوَقْتِ،
نَعِيشُهَا كُلَّ يَوْمٍ،
وَلَا أُرِيدُهَا لِأَحَدٍ مِنَ العَالَمِينَ...
خُطُوَاتُنَا مُثْقَلَةٌ بِالخَوْفِ،
تَنْظُرُ إِلَى الخَلْفِ فَلَا تَجِدُ سِوَى
بَقَايَا دَارٍ هَدَمَتْهَا الحُرُوبُ...
تَعِيشُ فِي قُلُوبِنَا مُعَانَاةٌ صَامِتَةٌ،
لَا يَتَرَدَّدُ صَدَاهَا إِلَّا فِي جُدْرَانِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ...
لُجُوءُنَا لَيْسَ مُجَرَّدَ تَذْكِرَةِ سَفَرٍ،
بَلْ هُوَ اقْتِلَاعٌ لِلْجُذُورِمِنْ أَرْضٍ رَوَيْنَاهَا بِالذِّكْرِيَاتِ..
نَعِيشُ فِي وُقُوفٍ دَائِمٍ عَلَى عَتَبَاتِ الِانْتِظَارِ،
نَتَرَقَّبُ أَمَلاً قَدْ يَأْتِي أَوْ لَا يَأْتِي...
يَمُرُّ العُمْرُ فِي طَوَابِيرِ الغُرَبَاءِ،
نَبْحَثُ عَنْ أَمَانٍ سُلِبَ مِنَّا
فِي لَيْلَةٍ غَابَ قَمَرُهَا...
فِي صُدُورِنَا أَلَمٌ لَا يَقْبَلُ أَنْ يَنْدَمِلَ،
يَتَجَدَّدُ مَع كُلِّ صَبَاحٍ
يُشْرِقُ بَعِيداً عَنِ الوَطَنِ...
سَأَلُونِي عَنْ قَسْوَةِ الأَيَّامِ،
فَقُلْتُ إِنَّهَا تَبْدَأُ حِينَ تَصْبِيرُ هُوِيَّتُكَ
مُجَرَّدَ وَرَقَةِ عُبُورٍ...
كَيْفَ يَشْرَحُ الغَرِيبُ حَنِينَهُ لِتُرَابِ أَرْضِهِ،
وَهُوَ يَرَى أَحْلَامَهُة تَتَسَاقَطُ كَأَوْرَاقِ الخَرِيفِ...
تَجَرَّعْنَا مِنْ كُؤُوسِ الحِرْمَانِ
مَا يَكْفِي لِإِطْفَاءِ بَهْجَةِ العُمْرِ،وَمَا زِلْنَا
نُقَاوِمُ الِانْكِسَارَ...
كُلَّمَا حَاوَلْنَا الِالْتِئَامَ،
أَعَادَتْنَا الذِّكْرِيَاتُ إِلَى نُقْطَةِ الصِّفْرِ،
لِنَسِيرَ فِي نَفَقِ الوَجَعِ الطَّوِيلِ...
يَا لَيْتَ المَسَافَاتِ تُطْوَى،
وَيَا لَيْتَ هَذِهِ الغُرْبَةَ
مُجَرَّدُ كَابُوسٍ يَنْتَهِي بِابْتِسَامَةِ أُمِّي...
سَنَبْقَى نَحْمِلُ لِوَطَنِنَا حُبّاً بِوَجَعٍ مُقِيمٍ،
حَتَّى يَجْمَعَنَا الزَّمَانُ بِهِ أَوْ نَلْتَحِفَ ثَرَاهُ...
الشاعر: روجديار حمي
#الجميع


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق