الاثنين، 14 سبتمبر 2026

لا بد أن نرحل....بقلم الشاعر عبدالصاحب أميري


 لا بدّ أن نرحل...

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري 

عبدالصاحب الأميري 

&&&&&&&&&&

عجيبٌ أمرنا نحن البشر؛

 نخاف الموت كأننا أول من سيموت،

ولِمَ نخاف؟

والموت حقٌّ لا مفرّ منه، 

لا بدّ أن نرحل...

لكنني كلما حدّقتُ طويلًا في وجه الغياب، لم أسأل عن الموت بقدر ما سألت عن الذين سبقونا إليه.

أين أبي؟

أين ذلك الذي كان معلّمي ومرشدي، يفتح لي أبواب الحياة كلما ضاقت في وجهي الطرق

وأين أمي؟

تلك التي حملتني شهورًا قبل أن أحمل اسمها في قلبي،

 سهرت عليّ قبل أن أعرف معنى السهر، 

أين أصغرنا سنًّا... شقيقتي؟

تلك الطفلة التي لم تكمل عامها السابع.

حين أمرض أنا، 

حين يطرق البرد أبواب جسدي، ويثقل الوجع أنفاسي، 

 أطرق أبواب الحكماء، وأفتّش عن الدواء، وأتوسل إلى الشفاء...

ثم أتذكر أنني مهما أخذت بالأسباب، فهناك بابٌ أعلى من كل الأبواب.

وأن الشافي قريب.

..قال سبحانه:

﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾

 لا تجزع.

خذ بالأسباب، ولكن لا تتعلّق بها.

وخَف من الله، ولكن لا تيأس من رحمته.

فالموت حق...

الحياة، مهما بدت طويلة،

 ليست إلا رحلة قصيرة بين بدايةٍ لا نختارها ونهايةٍ لا نملك تأجيلها.

سنرحل ذات يوم

.سيأتي يومٌ ينتهي فيه دورنا.

يُسدل الستار...

ويصمت المسرح...

ويغادر الجمهور...

نمضي نحن إلى المشهد الأخير.

وربما بعد ذلك، نصبح منسيين.

 هنا يبدأ السؤال

ماذا سيبقى منا بعد أن نرحل؟

لن تبقى الثياب التي أحببناها.

ولا البيوت التي تعبنا في بنائها.

ولا الأموال التي جمعناها.

ولا المناصب التي جعلتنا نشعر أننا أكبر من غيرنا.

كل ذلك سيبقى خلفنا...

أما نحن، فسنبقى بما قدّمنا.

كلنا راحلون.

الغني والفقير...

القوي والضعيف...

من يسكن القصور، ومن يفترش التراب...

من صفق له الناس، ومن لم يعرفه أحد...

كلنا سنقف ذات يوم أمام باب الرحيل

،سنكتشف أن الأشياء التي كنا نتقاتل عليها لم تكن تستحق كل ذلك العناء.

وأن أعظم ما يمكن أن يحمله الإنسان معه ليس ما جمعه، بل ما تركه.

قلبًا لم يكسره.

روحًا لم يخذلها.

يدًا امتدت إلى محتاج.

دمعةً مسحها.

مظلومًا أنصفه.

جائعًا أطعمه.

وحيدًا آنسه.

وكلمةً طيبة أحيَت قلبًا كان على وشك أن يموت من اليأس.

ربما لا يتذكر الناس كم كنت غنيًا...

ولا كم كنت قويًا...

ولا كم كان اسمك كبيرًا.

لكنهم قد يتذكرون أنك كنت رحيمًا.

لابدّ أن نرحل

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجنوب زينة لبنان ...بقلم الشاعر إسحاق قشاقش

 (الجنوب زينة لبنان) سوف يأتي الأوان ونهزم العدوان ويتحرر الجنوب ونبدأ البنيان وتنتهي الحروب ويعود الأمان ونمشي بالدروب  فرساناً وشجعان  ونج...