مسرحية
ثور الملك
المشهد: مجموعة من الناس متجمهرون أمام ديوان المختار.
أحد الحضور، صارخًا ومرعوبًا:
ماذا سيفعل بنا الملك عندما يعرف بمقتل ثوره الذي أطلقه يرعى في حقولنا منذ شهور؟
المختار، وهو يفرك كفيه متوترًا:
لا أدري... ربنا يستر من عاقبة الأمور.
رجل آخر، وهو يرتجف:
والله، سيعلّقنا الملك على أشجار القرية فردًا فردًا.
ضحك شاب بصوت عالٍ، فأدهش الجميع.
المختار، غاضبًا:
ما الذي يضحكك يا سعد في هذا الموقف المرعب؟
سعد، ساخرًا:
يضحكني منظر الثور المذبوح، والأغرب في الأمر أنه ذُبح بمنتهى البساطة دون أن يشعر به أحد، ثم قُطّع وشُوي جزء منه.
أبو سعد، صارخًا في ابنه:
اصمت يا أحمق! والله، لو عرف الملك أنك تسخر من ثوره، ليشويك وأنت حي!
ساد الصمت المكان، حتى سمعوا أصوات حوافر الخيول وهي تدك الأرض دكًّا، وصهيلها يرعب القلوب.
المختار:
لقد وصل جنود الملك.
قائد الجنود، صارخًا:
أين مختار القرية؟
المختار:
أنا مختار القرية.
قائد الجنود:
الملك يريدك أنت ومجموعة من رجال قريتك في الحال.
وصلوا إلى قصر الملك، وانتظروا حتى يأذن لهم الملك بالدخول.
المختار:
ماذا سنقول للملك؟
قطع الحارس حديث المختار قائلًا:
الحارس:
الملك أذن لكم بالدخول.
تقدموا بخطى ثقيلة، وهم يتمنون أن تنشق الأرض وتبتلعهم.
المختار:
السلام عليكم يا مولاي الملك.
الملك، غاضبًا:
وعليكم السلام يا قتلة ثوري.
المختار، متلعثمًا:
والله يا مولاي الملك، لم نعرف من هو ذابح ثورك.
الملك، صارخًا:
كلكم ستدفعون ثمن فعلتكم الشنيعة بثوري، إلا إذا...
المختار، متلهفًا:
إلا ماذا؟
الملك:
إلا إذا اعترف المجرم بجريمته.
سعد، بجرأة:
أنا من ذبح ثورك.
قفز الملك من مكانه قائلًا:
الملك:
أنت من ذبح ثوري؟
سعد:
نعم، أنا من ذبح ثورك.
الملك، صارخًا فيه:
لماذا ذبحت ثوري؟
سعد، وهو يخرج صندوقًا صغيرًا من ملابسه:
السبب موجود في هذا الصندوق.
الملك، ساخرًا:
السبب موجود في هذا الصندوق الحقير؟
سعد:
نعم، يا مولاي الملك. هل تأذن لي يا مولاي الملك أن أفتح الصندوق؟
هز الملك رأسه قائلًا:
الملك:
افتحه، لنرى السبب.
فتح سعد الصندوق، فقفز منه جرذ كبير. فتقهقر الحراس والملك والحضور إلى الخلف من هول المفاجأة.
الملك، صارخًا في الحراس:
اقتلوا هذا الجرذ البشع قبل أن يفسد محتويات قصري مع الأيام!
ثم نظر إلى سعد، والشرر يتطاير من عينيه، وقال:
الملك:
ماذا فعلت أيها الجبان؟ والله لأجعلنك عبرة لمملكتي.
سعد:
يا مولاي الملك، عظمتكم خفتم على محتويات قصركم ليفسدها هذا الجرذ الحقير. فما بالكم يا مولاي الملك بما فعله ثوركم في إفساد حقولنا على مدى شهور؟
ثم قال:
سعد:
يا مولاي الملك، أنت لم تظلم قريتي أبدًا.
الملك، مستغربًا:
كيف لم أظلم قريتك، وأنا الذي تركت ثوري يعيث في حقولها فسادًا؟
سعد:
أهل قريتي هم من ظلموا أنفسهم عندما سكتوا على الظلم.
الملك، في خجل:
لقد تعلمت اليوم منك، أيها الشاب الجريء، درسًا قاسيًا.
ثم أمر وزيره بتعويض أهل القرية عما أفسده ثوره من ممتلكات.
إبراهيم مصطفى الزاملي/ فلسطين


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق