الجمعة، 25 سبتمبر 2026

مسرحية ثور الملك ...بقلم الكاتب إبراهيم مصطفى الزاملي


 مسرحية

ثور الملك

المشهد: مجموعة من الناس متجمهرون أمام ديوان المختار.

أحد الحضور، صارخًا ومرعوبًا:

ماذا سيفعل بنا الملك عندما يعرف بمقتل ثوره الذي أطلقه يرعى في حقولنا منذ شهور؟

المختار، وهو يفرك كفيه متوترًا:

لا أدري... ربنا يستر من عاقبة الأمور.

رجل آخر، وهو يرتجف:

والله، سيعلّقنا الملك على أشجار القرية فردًا فردًا.

ضحك شاب بصوت عالٍ، فأدهش الجميع.

المختار، غاضبًا:

ما الذي يضحكك يا سعد في هذا الموقف المرعب؟

سعد، ساخرًا:

يضحكني منظر الثور المذبوح، والأغرب في الأمر أنه ذُبح بمنتهى البساطة دون أن يشعر به أحد، ثم قُطّع وشُوي جزء منه.

أبو سعد، صارخًا في ابنه:

اصمت يا أحمق! والله، لو عرف الملك أنك تسخر من ثوره، ليشويك وأنت حي!

ساد الصمت المكان، حتى سمعوا أصوات حوافر الخيول وهي تدك الأرض دكًّا، وصهيلها يرعب القلوب.

المختار:

لقد وصل جنود الملك.

قائد الجنود، صارخًا:

أين مختار القرية؟

المختار:

أنا مختار القرية.

قائد الجنود:

الملك يريدك أنت ومجموعة من رجال قريتك في الحال.

وصلوا إلى قصر الملك، وانتظروا حتى يأذن لهم الملك بالدخول.

المختار:

ماذا سنقول للملك؟

قطع الحارس حديث المختار قائلًا:

الحارس:

الملك أذن لكم بالدخول.

تقدموا بخطى ثقيلة، وهم يتمنون أن تنشق الأرض وتبتلعهم.

المختار:

السلام عليكم يا مولاي الملك.

الملك، غاضبًا:

وعليكم السلام يا قتلة ثوري.

المختار، متلعثمًا:

والله يا مولاي الملك، لم نعرف من هو ذابح ثورك.

الملك، صارخًا:

كلكم ستدفعون ثمن فعلتكم الشنيعة بثوري، إلا إذا...

المختار، متلهفًا:

إلا ماذا؟

الملك:

إلا إذا اعترف المجرم بجريمته.

سعد، بجرأة:

أنا من ذبح ثورك.

قفز الملك من مكانه قائلًا:

الملك:

أنت من ذبح ثوري؟

سعد:

نعم، أنا من ذبح ثورك.

الملك، صارخًا فيه:

لماذا ذبحت ثوري؟

سعد، وهو يخرج صندوقًا صغيرًا من ملابسه:

السبب موجود في هذا الصندوق.

الملك، ساخرًا:

السبب موجود في هذا الصندوق الحقير؟

سعد:

نعم، يا مولاي الملك. هل تأذن لي يا مولاي الملك أن أفتح الصندوق؟

هز الملك رأسه قائلًا:

الملك:

افتحه، لنرى السبب.

فتح سعد الصندوق، فقفز منه جرذ كبير. فتقهقر الحراس والملك والحضور إلى الخلف من هول المفاجأة.

الملك، صارخًا في الحراس:

اقتلوا هذا الجرذ البشع قبل أن يفسد محتويات قصري مع الأيام!

ثم نظر إلى سعد، والشرر يتطاير من عينيه، وقال:

الملك:

ماذا فعلت أيها الجبان؟ والله لأجعلنك عبرة لمملكتي.

سعد:

يا مولاي الملك، عظمتكم خفتم على محتويات قصركم ليفسدها هذا الجرذ الحقير. فما بالكم يا مولاي الملك بما فعله ثوركم في إفساد حقولنا على مدى شهور؟

ثم قال:

سعد:

يا مولاي الملك، أنت لم تظلم قريتي أبدًا.

الملك، مستغربًا:

كيف لم أظلم قريتك، وأنا الذي تركت ثوري يعيث في حقولها فسادًا؟

سعد:

أهل قريتي هم من ظلموا أنفسهم عندما سكتوا على الظلم.

الملك، في خجل:

لقد تعلمت اليوم منك، أيها الشاب الجريء، درسًا قاسيًا.

ثم أمر وزيره بتعويض أهل القرية عما أفسده ثوره من ممتلكات.


إبراهيم مصطفى الزاملي/ فلسطين



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مقالة تلقي الزووم على البخل و مساوؤه.....بقلم الشاعر سمير حموده

 ............مقاله تلقي الزووم على البخل ومساوؤه ................. ................{ الحريص البصيص... والبخيل الذليل }............. ~~~~~~~~...