اغتيال عصافير الوفاء ...
بقلم: حميد النكادي...
"إلى كل روحٍ نقية طاهرة لوثتها أيادي الخيبة، فأصبحت من هول الفجيعة ترى الحبل أفعى... سلامٌ على قلبكِ الذي يحاول الاستئناس بالأمان من جديد."
ما بال عصافير الوفاء
بلا أجنحة ....
تتلوى وجعا كأنها
تعاني من لدغات
حية رقطاء...
أعصفت بها
أنياب الغدر
بعد بسمة صفراء....؟
أم جُرح الجناحين
حال بينها وبين
فضاء الرجاء؟
كم من روح
تأتيك كالربيع الطلق
آية في الصفاء
فإذا دقت
ساعة الحسم
تلونت كالحرباء...
يا متعبا هل
سئمت العيش مثلي
في هذا الفضاء
أم رضيت بما
جادت به السماء ؟
كم طالت
ليالي الانتظار
وكم غابت عنها
الأفجار البيضاء ....
بقلم: حميد النكادي.... فرنسا
قراءة في ألم الوفاء وانكسار الرجاء
تنساب كلماتك يا أستاذ حميد كمرثية شفيفة لزمن يُختبر فيه الصدق، فتحاك ببراعة بين صورة "عصافير الوفاء" التي فقدت قدرتها على التحليق، وبين غدر "الابتسامة الصفراء" التي تخفي خلفها أنياب المكر.
في هذه الأبيات تجلي واضح لمعاناة الروح الصافية التي تطرق أبواب الآخرين بـ "الربيع الطلق"، لتباغتها حقيقة التلون في لحظات الحسم. إن هذا التضاد الفني بين نقاء الربيع وتلون الحرباء يجسد صدمة خيبة الأمل بأجلى صورها.
ويرتقي النص في شطره الأخير من الشكوى الذاتية إلى تأمل فلسفي يلامس الوجدان، حين يخاطب كل قلب مُتعب تساءل بين الاستسلام للواقع أو الرضا بالمقدور، مستعرضاً طول ليالي الانتظار التي استبدت بالروح في غياب "الأفجار البيضاء" (أمل الخلاص والفرج).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق