الجمعة، 21 أغسطس 2026

رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم...بقلم الكاتب عبد الرحيم الهيكي


 رحمة رسول الله صل الله عليه وسلم في الدنيا ورحمته بالأطفال.. 


____(--) ___(--) ____


المقدمة

أرسل الله تعالى نبيه محمدا صل الله وعليه وسلم.. رحمة للعالمين  فقال سبحانه 

_ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء ١٠٧ ) . 

فقد جاء رسول الله صل الله عليه وسلم.. ليهدي الناس إلى الخير  ويعلمهم مكارم الأخلاق  وينشر بينهم المحبة والرحمة والعفو وحسن التعامل.. 

ولم تكن رحمته صل الله عليه وسلم مقتصرة على فئة دون أخرى بل شملت الكبير والصغير والقريب والبعيد  والضعيف والمحتاج وكان الأطفال لهم مكانة واضحة في معاملته صل الله عليه وسلم.. فكان يلاطفهم ويبتسم في وجوههم ويحملهم ويسأل عن أحوالهم ويواسيهم عند الحزن.. 

ومن أبرز ما يدل على رحمته بالأطفال موقفه مع أبي عمير وهو طفل صغير كان له طائر يسمى (النغير) فلما مات الطائر حزن الطفل  فكان رسول الله صل الله عليه وسلم.. يلاطفه ويقول له _(يا أبا عمير ما فعل (النغير) ؟ .. وفي هذا الموقف صورة عظيمة من صور الرحمة النبوية إذ اهتم النبي صل الله عليه وسلم  .. بحزن طفل صغير ولم ير في ذلك أمرا بسيطا لا يستحق الاهتمام..

كما كان صل الله عليه وسلم يوصي بالرحمة بالصغار وحسن معاملتهم ويؤكد أن الرحمة واللين من أسباب المحبة والتقارب بين الناس.


_ إشكالية البحث.. 


تتمثل أهمية هذا البحث في بيان مظاهر الرحمة في شخصية رسول الله صل الله عليه وسلم وإبراز رحمته بالأطفال بصورة خاصة وذلك من خلال .. 

١_ ما مفهوم الرحمة في الهدي النبوي؟

٢_ كيف ظهرت رحمة رسول الله صل الله عليه وسلم في تعامله مع الناس؟

٣_ ما أبرز صور رحمته صل الله عليه وسلم بالأطفال؟

٤_ ما الدروس التربوية التي يمكن أن نتعلمها من معاملته صل الله عليه وسلم للصغار؟


_أهداف البحث.. 


١_ التعرف إلى مكانة الرحمة في حياة رسول الله صل الله عليه وسلم .

٢_ إبراز رحمته صل الله عليه وسلم بالصغير والكبير.

٣_ التعرف إلى أسلوب النبي صل الله عليه وسلم في التعامل مع الأطفال.

٤_الاستفادة من الهدي النبوي في تربية الأطفال على المحبة والرحمة وحسن الأخلاق.

٥_ التأكيد على أن التعامل الحسن واللين من أهم أسباب بناء العلاقات الإنسانية السليمة.


_المبحث الأول.  رسول الله صل الله عليه وسلم رحمة للعالمين.. 


كانت الرحمة من أعظم الصفات التي اتصف بها رسول الله صل الله عليه وسلم.  وقد وصفه الله تعالى بقوله..(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) 

وقد ظهرت رحمته صل الله عليه وسلم في دعوته إلى الله وفي تعامله مع أصحابه وأهله وفي عفوه عن المخطئين  وفي رفقه بالضعفاء والمحتاجين فلم يكن صل الله عليه وسلم فظا ولا غليظا بل كان لين الجانب طيب الكلام حسن المعاملة.. 


قال الله تعالى..(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران: ١٥٩)..


وهذه الآية تؤكد أن اللين والرحمة كانا من أسباب اجتماع الناس حول رسول الله صل الله عليه وسلم وأن حسن الأخلاق وسيلة مؤثرة في إصلاح المجتمع وتقوية المحبة بين أفراده.. 


_المبحث الثاني.. رحمة النبي صل الله عليه وسلم بالأطفال.. 


كان رسول الله صل الله عليه وسلم شديد الرحمة بالأطفال وكان يراعي مشاعرهم ويعاملهم بما يناسب أعمارهم.. ومن ذلك أنه كان يحمل الحسن والحسين رضي الله عنهما ويقبلهما ويداعبهما..ورأى رجل النبي صل الله عليه وسلم يقبل الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال..إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا  فقال له النبي صل الله عليه وسلم (من لا يرحم لا يُرحم) .. 

وهذا الموقف يبين أن إظهار المحبة والعاطفة للأطفال ليس أمرا ثانويا بل هو من الرحمة التي حث عليها الإسلام.

وكان صل الله عليه وسلم..يراعي مشاعر الطفل حتى في الأمور الصغيرة ومن أجمل الأمثلة قصة أبي عمير رضي الله عنه حين حزن على موت طائره الصغير فاهتم النبي صل الله عليه وسلم بحزنه ولاطفه بقوله.. (يا أبا عمير ما فعل النغير) ؟.. 

وفي هذا الموقف درس تربوي عظيم فالطفل قد يحزن لأمور يراها الكبار بسيطة  ولكن المربي الناجح لا يستهين بمشاعر الطفل  بل يقترب منه ويفهم حزنه ويواسيه.. 


_ المبحث الثالث..الدروس التربوية من رحمة النبي صل الله عليه وسلم بالأطفال.. 


يمكن أن نستخلص من هدي النبي صل الله عليه وسلم عددا من الدروس المهمة في التعامل مع الأطفال ومن أبرزها.. 

أولا.. احترام مشاعر الطفل.. 


فالطفل له مشاعر وأحزان ويحتاج إلى من يستمع إليه ويشعر به ولذلك لم يتجاهل النبي صل الله عليه وسلم حزن أبي عمير على طائره... 


ثانيا..إظهار المحبة والحنان.. 


كان صل الله عليه وسلم يقبل الأطفال ويحملهم ويلاطفهم  مما يدل على أهمية التعبير عن الحب وعدم الاكتفاء بالمشاعر الداخلية.. 


ثالثا.  عدم التفرقة في الرحمة.. 


فالرحمة النبوية شملت الصغير والكبير وكان صل الله عليه وسلم يعلم المسلمين أن الرحمة أساس التعامل بين أفراد المجتمع.


رابعا..التربية باللين.

فالطفل لا يحتاج إلى القسوة المستمرة وإنما يحتاج إلى التوجيه مع الرفق والصبر والحكمة.. 


خامسا.. مشاركة الطفل اهتماماته.. 


فقد سأل النبي صل الله عليه وسلم أبا عمير عن طائره وهو أمر يتعلق بعالم الطفل واهتماماته  وفي ذلك تأكيد لأهمية الاقتراب من الطفل وفهم ما يشغله.


_ التوصيات.. 


١_ الاقتداء بأخلاق رسول الله صل الله عليه وسلم في الرحمة واللين وحسن التعامل.

٢_ الاهتمام بمشاعر الأطفال وعدم الاستهانة بأحزانهم ومشكلاتهم.

٣_ نشر ثقافة الرحمة والمحبة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

٤_ الابتعاد عن القسوة والإهانة في تربية الأطفال.

٥_ تعليم الآباء والمربين أساليب التربية المستمدة من السنة النبوية.

٦_ جعل الحوار والرفق والمجالسة من الوسائل الأساسية في تربية الصغار.

٧_ تعريف الأطفال بسيرة النبي صل الله عليه وسلم ومواقفه الرحيمة معهم ليكون قدوة لهم في حياتهم.


_ الخاتمة.. 


يتضح من خلال هذا البحث أن رسول الله محمدا صل الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين قولا وعملا وأن رحمته لم تكن مقتصرة على الكبار بل شملت الأطفال واهتمت بمشاعرهم وحاجاتهم.

وقد قدم لنا النبي صل الله عليه وسلم نموذجا تربويا عظيما في التعامل مع الصغار فكان يلاطفهم ويقبلهم ويحملهم ويستمع إليهم ويواسيهم ومن ذلك موقفه مع أبي عمير عندما حزن على موت طائره الصغير.

إن هذه المواقف النبوية تعلمنا أن الطفل يحتاج إلى الحب والاهتمام والرحمة وأن التربية الناجحة لا تقوم على القسوة وإنما تقوم على الرفق والحكمة وحسن القدوة.

ومن هنا فإن الاقتداء برسول الله صل الله عليه وسلم في رحمته وأخلاقه ليس مجرد معرفة تاريخية بل هو منهج حياة يمكن أن يسهم في بناء أسرة متماسكة ومجتمع تسوده المحبة والتعاون والرحمة.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدا الذي أرسله الله تعالى رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.. 


_ المراجع.. 


_ القرآن الكريم.

_ صحيح البخاري كتاب الأدب باب الانبساط إلى الناس.

_ صحيح مسلم كتاب الفضائل.

_ ابن حجر العسقلاني  فتح الباري شرح صحيح البخاري.

الكاتب عبدالرحيم الهيكي 

التاريخ ٢١/٨/٢٠٢٦@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اغتيال عصافير الوفاء...بقلم الشاعر حميد النكادي

 اغتيال عصافير الوفاء ... بقلم: حميد النكادي... ​"إلى كل روحٍ نقية طاهرة لوثتها أيادي الخيبة، فأصبحت من هول الفجيعة ترى الحبل أفعى... س...