.....مدفون يتنفس
قرية خيم عليها الليل ،دق أوتاد الخيمة من جهاتها الأربع ،يكاد الهواء في الداخل يختنق ،الصراخ لايسمعه أحدا كأن الذين يتحركون فقدوا حاسة السمع،
ماذا تقول لرجل ألقيته في ظلمة القبر يتخبط لعله يجد طريقا للخلاص من محنته سوى ثقب في أعلى الخيمة ،
ضوء يأتي من أعلى الخيمة ، أضوء القمر أم أن عيني ثقبت الروح وبدت ترسل الضياء،
شيخ القرية ضليع في فنون السياسة ،ربما لديه معلم يهودي ،فهؤلاء ذكاؤهم لايعلى عليه كما فعل وزير المالية في زمن الملوكية (حزقيل)في دفع الخزينة أعلى مايكون.
شيخ القرية أوجع رؤوس حكماء القرية وباتوا يهيمون في الصحراء كأن حكمتهم رحلت من أوكارها ،
كلما يزداد جفاف الأرض تبدأ الأشجار تلفظ اوراقها ،يفتح قطرات من الماء الآتي من قرية خلف أعالي الجبال ،
تخرج قطيع الأغنام التي انقطع رجاؤها من الوصول الى النهر الصافي ،ترى أيد خفية تخطف أجملها وتذبحه قربانا لشيخ القرية مع المباركة،
تهرب الأقدام من الطرقات ،لكن أينما تجد رأسك تجد غيمته بلونها القاتم على رأسك حتى تحتويك وتلفك تحت الثرى،
كنا صغارا نسمع مثلا يتداوله كبار السن في أحاديثهم التي يحاولون فظ النزاع بين المتخاصمين ،
كانت أمثالهم كثيرة والذي علق في ذهني (تريد غزال خذ أرنب ، تريد أرنب خذ أرنب)
يبدو أن الأرنب من حصتنا واذا ناقشنا الأمر في مجلس العشيرة سنفقد حتى الأرنب مع آلاف رؤوس الأغنام تعلوها ضحكاتهم.
ضاقت الطرقات بما رحبت ، والهواء لاينعش النفس ،الماء بدى غريبا ،الناس بدأوا يدفعون الحكمة من ظهورهم ،
ترتفع حروف الابتهال الى السماء وتقع علينا شهب سقوف الخيمة ،في كل يوم لهم مسرحية تعلو أهازيجهم مع ذيولهم الرخيصة ،
كلما جاءت ثلة جديدة نقول قد أتت وجوه سوف ترسم البسمة ،لعنت الثلة التي قبلها،
قلب معلق بتغريدة بلبل قرب الشجرة التي تكاد واقفة لعل هذا الصوت يأتي بصبح جديد.
ابوشيماء كركوك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق