إنه فرحي
=======
حين يحلّق الحرف في السماء،
ترقص النجوم له،
وتفتح الكلمات نوافذها للضوء...
حينها،
تصير الكلمات نبعاً غادقاً،
تغتسل في مائه الأرواح،
وترتبك النوارس في طيرانها،
تبوح الأسماك الصغيرة
بدهشتها ...
إنه العيد...
وحنّاء الفرح
على أصابعها،
كأنها طفلة صغيرة
تتهيأ لزفاف الضوء.
هذا فرحي...
لن أبيع لحظاتي الجميلة لأحد،
ولن أتركها
تسقط من يدي
كأوراق الخريف.
أنا ابن التاريخ،
أنا ابن زهر الرّمان ..
وابن عناقيد العنب ..
أنا ابن الحكايات الجميلة التي
لم تنحنِ للعابرين.
ألبسني الضوءُ
إسورةَ عرسه،
وكتب في سماء الروح
ألفَ نشيدٍ ..
فلا تسأل عن الحرف
كيف أتى ..
ولا من أين جاء ..
ولاتسأل عن وعدٍ ولا عن وعيد
فبعض الحروف،
حين تحبّك،
لا تكتب الكلمات حروفاً ...
بل تكتب القصيدة بكل قامتها ..
بشموخها وزينتها...
بريشتها،
ترسم من نبضكَ
سماءً ثانية.
تتحدى أشجار الدلب جميعاً ..
تتطاول بأغنيتها
فوق ضفاف نهر الدانوب ..
حتى يصير النهر
مرآةً لصوتها وصورتها ....
هذا فرحي...
كحبّات القمح
حين تنثرها يد الفلاح
على صدر الأرض،
وتأتي الطيور
تلتقط منها ما استطاعت ..
تحملها
إلى ذلك العشّ البعيد ..
وفي العشّ من ينتظر عودة الأم الرؤوم...
ومن السنابل ..
يصنع الخبّاز...
رغيفًا دافئاً
كوجه القمر،
يأكل منه الفقراء
والأغنياء سواء بسواء ..
ويرقصون ..
بعد المطر...
وقبل المطر.
هذا فرحي...
أن تكون في الحياة
وردةٌ لا تذبل..
ورغيفٌ خبز رائع ..تكتب عنه الصحافة..
والبيادر ..
وأغنيةٌ
تجد طريقها إلى القلب
مهما بَعُدَ الطريق.
هذا فرحي...
وما أجمل الفرح
حين يكون قبلة الأوفياء ..
بقلمي.
قصيدة نثرية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق