السبت، 29 أغسطس 2026

بين الآخر و الآخر ...بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار


بين الآخر و الآخر


و كتبتُ أبياتٍ من الشعرِ حينَ تألمتُ

حتى راحتْ بالقوافي الأحزانُ تَشيبُ


فعلى الأسطرِ مقابرٌ من وحيُ الخيالِ

حكاياتٍ بين الكلماتِ تهدُني و تُعِيبُ


ناديتُ يا أيها الوحي أسعفني بِحرفِكَ

فَردَ الوحيُ بخيالٍ يَنقلبُ و يُهيبُ


من لعنتي سنينٍ و أنا أشكو بها و ما

شدني الراحُ يوماً لأنجو و أستطيبُ


يداهمني الحرفُ بين يدي منكسرٌ 

حجرٌ يشهدُ دونَ البشرِ بأني الأديبُ 


أُرتبُ بنعوشِ المنايا تلفً و أدفنها 

قبورٍ تمددتْ طرفاً بالايامِ تستغيبُ


تهاوتْ كالمطرِ كوارثٍ تغزُ بجحيمها

بِهذا الحزنْ كحالُ العمرِ مرٌ و كئيبُ


فلا الصبرُ أرضى بطولِ الليالي و لا

العيشُ بأزلِ الخسرانِ راحَ يَطيبُ


كفرٌ و قد دارَ ليلهو كلما بنا ضاقت  

فأبتْ السيوفُ إلا أن تذبحُ و تُصيبُ


كانت ترسمُ لنا دارُ الجحيمِ و نِكانياتٌ

تمردتْ برعشةِ القلبْ و الأثمُ الوهيبُ


و هذا العمرُ شقاءٌ كلما حملتُ بكفنهِ 

ليالٍ شاختْ ظلاماً ترهقُ و تُريبُ


فيرسو المنامُ و هو أتٍ ليأسرَ حجراً 

فلا الصبحُ أضحى و لا الفرجُ قريبُ


قدرٌ و قد أجادَ بشركهِ حينَما أبادنا

حتى دراتْ الويلاتُ بكؤوسها الشريبُ


موانئنا كلها كفرٌ و إن تعددتْ مراكبها

ودروبنا ناكرةٌ تكسرُ بالوهنِ و لا تُعِيبُ


شتاتً بهِ تغربتُ منكسرٌ بكربِ النوى

فعينٌ للأمسِ و عينٌ بالدمعِ نحيبُ


فمن ينسى لمتنا في بيتنا القديمِ و

أحاديثُ العشرِ المحببِ و اليومُ الرهيبُ


يا ليتها ما دارتْ بحالنا كالعصفِ تُزهقنا

و لا مضتْ تشدنا إليها بِالكفرِ العصيبُ


فكمْ دارتْ المآسي بنا تدورُ بمرها  

حُرُمَاً و قد أباحتْ بقلبُ الديارِ نصيبُ  


فأين ذاكُ الدهرْ الذي لذنا طيبً بهِ

صغاراً كنا نرعى بهمتنا بحلمِنا الرَبيبُ


فذاكَ البيتُ حين خلَدَنا كيفَ تلاشى

و فيهِ ذكرياتنا مازالتْ تلهو و تُنيبُ


قد هدنا الرحيلُ بدروبهِ طاعنٌ حتى

غرباءٌ تهنا نسامرُ الهمَ بالليلُ الكريبُ


فعجبي لهذا الدينْ نحملهُ بأرواحِنا

و الضيمُ يعلو ساقياً بشرِهِ الزريبُ 


ف بينَ ضلوعنا يعصرُ الألمُ بمخالبهِ  

لا فرجٌ يطلُ و لا لجِِراحَاتنا طبيبُ


فمالنا بالسقوطِ نعددهُ و الليلُ أبكمٌ

مالنا نجرُ خيباً بذاك الجرحِ الرقيبُ


فلو كانَ الفجرُ يُبصرُ نهِيقَ بُؤسِنا 

ما دارت أعمارنا و هي ثقيلةٌ شحِيبُ


و لا الدنايا أطاحتْ بشرها فكسرتنا

كالسارقِ الروح جاءنا بالوجعِ النهيبُ


فالقلوبُ تبكي كلما كسروا بِجسَدها

و العيونُ بِدموعها بحرٌ بالجمرُ اللهيبُ


فمنذُ ألفٍ و العمرُ يسألني من يرهقنا

فكيفَ لي أردُ على المقتولِ و أُجيبُ


فإن كانَ للعمرِ أحلامٌ بدروبِ النجاةِ

مضتْ بموتها و هي تخذلُ بنا و تُخيبُ


هي الدروبُ قد أجهدتْ بأوصالنا كرباً

و العمرُ مذبوحٌ ضَريمٌ بالأرقِ يستجيبُ


ف قسمتنا أن نحيا في البكاءِ خالدينَ

نلومُ ليالينا في ضجرٍ بالقدرِ و الخيبُ


ما لها تلكَ اللعناتُ فلا تفارقنا ألماً

و الموتِ نهمٌ مازالَ بالهمِ بقربهِ لَعِيبُ


ترمي بأيدي الكاسراتِ غباراً و بنا تشْقُ  

عطبٌ بالنفسِ تهدُها و الزمنُ المريبُ


نجفُ هماً بأحوالنا كما تمضي المماتُ

فكيفَ لنحيا و الموتُ دونهمْ راحَ يَطِيب


أيامٍ و قد كانت تغفو بأحضاننا بعندها

فمن غَيرها أذاقنا بالسقمُ المرِ العجيبٌ


ها هي السنواتُ تفرُ من العمرِ مقتولةً

و الجدلُ الطويلُ ينبحُ بالهراءِ نَكِيبُ 


لقد نطقوا بأسمِ اللهِ و همْ يَكفرونَ

حتى السماء تنهدتْ بالأخِ تَستعيبُ


حفاةٌ و قد مشينا على هياكلِ مواتنا 

و لذنا خائبينَ نسلو بالطعناتِ الثقيبُ


فتدورُ الأيامُ بلعنتنا و كأنها أسرابٌ

تغزو كالسهامِ بأكبادنا تنخرُ و تستحِيبُ


حتى بلغنا من اليأسِ ما يفجعُ الكرى

فما عدنا للأوجاعِ إلا و العمرُ يشيبُ 


فلو كانتْ للأمنياتِ لسانٌ ل نطقتْ 

نارٌ يُبرقُ بالذكرياتِ بِقهرنا و يستطيبُ


قد تباعدنا و كلُ بعدٍ بأحوالنا نكستْ  

قلوبٍ ماتتْ بها الحياةُ و دارتْ تغيبُ


تزْرَعْتُ بالنجاةِ أُشتفي ثوبها في وهنٍ 

ثمَ عدتُ مهزوماً كحقيرٍ جبانْ غريبُ

 

أبن حنيفة العفريني 


مصطفى محمد كبار

حلب سوريا ٢٠٢٤/٥/٢٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بين الآخر و الآخر ...بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار

بين الآخر و الآخر و كتبتُ أبياتٍ من الشعرِ حينَ تألمتُ حتى راحتْ بالقوافي الأحزانُ تَشيبُ فعلى الأسطرِ مقابرٌ من وحيُ الخيالِ حكاياتٍ بين ...