الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

فلسفة الحوار ...بقلم الكاتب سالم المشني


 فلسفة الحوار ....


أفقت بعد نوم عميق لم أكن أريده لولا أنني أُنهكت من كثرة السهر وكادت عيناي أن لا تريد رؤية النور من شدة التعب الذي أرهق فكري لكنني إستيقظت وجلست أمام كهفي أنظر الطبيعة التي كانت من حولي فشعرت حين ذاك أنني وكأنني وُلدت من جديد .


جلست وحدي أنظر الأفق البعيد فإذا بطير أُرسل إليَّ من الذين سبقوني وأسسوا لأنفسهم مملكة الحرية التي لا تشوبها شائبة ولا يُخالطها شك فجلس على كتفي سائلاً .؟ 


هل تريد تغريدة الصباح ؟ 


نظرت إليه مُبتسماً وقلت له هل أنت سعيد .؟


رَدَّ عليَّ قائلاً ، ما دُمت أُحلق في عنان السماء ولا يوجد من يُؤرقني فأنا دوماً سعيد ، ثم سألني مرة أُخرى مالذي تُفكر فيه   


وهل ترى أنَّ الحياة ليست سعيدة .؟


قلت يا صديقي ألا تُشاهد وأنت تُراقب الكل من الأعلى أن كثرة الإنحطاط يُوَلِّدَ الخنوع المزمن ، وهل مثلي بلا روح تجعلني لا أشعر بما يدور حولي من أحداث عجز اللسان عن نُطقها .؟


إن روحي تكاد أن تترك جسدي فأُصبح كجلمود صخر أصم لا أستطيع تميز الأشياء ،فامضِ عاليا وحلق حيث شئت فأنت الوحيد الذي يشعر بجمال الحياة.


لقد تعطل العقل من كثرة تقلب الأمور فأصبحت لا أُدرك اليوم من البارحة حتى إخطلتت عليَّ الأمور وأصبحت عاجزاً عن الكلام ...!


ردَّ عليَّ قائلاً لن تبقَ وحدك هنا كثيرا أيها المعتزل ، سوف يأتون إليك مسرعين ليشاركوك عزلتك لانهم يقاسون مثل ما تُقاسي .


قلت لكنني سأرفض قدومهم ولن أستقبلهم في خلوتي هذه ولن أتخذهم رفاقاً لي بما إكترفت أياديهم وهي ممدودة لكهنتهم الدهاقنة الأفاقون ....!


إنهم كانوا يتوسلون لهم كي يتمكنوا بالحصول ولو على القليل أليس هذا ما يُحفزني لطردهم وإرجاعهم إلى حيث أتو.


ستبقى الشمس مشرقة عليَّ وعلى من سبقوني وأصبحوا مثلك يا صغيري محلقين في الأعالي مغردين بحريتهم وهم لا يُحسدون ....!


كل هذا وطائري ما زال يستمع لقولي وهو واقف على كتفي ينظر إليَّ وكأنني ألهمته سر السعادة وكيف تكون ...!


رفرف بجناحيه وردَّ عليَّ قائلاً 


سأنطلق وسأعود ومعي رفاقك الذين سبقوك فكن في الإنتظار الذي لن يطول ..


ساخبرهم انك في عزلتك هذه منتظراً لهم وسيأتون مسرعين ليشاركوك فرحتهم التي إكتسبوها في إجتهادهم ويأخذونك حيث لا يعكر صفوك أحد وحينها يأتيك الجمع سائلين الصفح عما فعلوا فانتظر وسترجع لمعترك الحياة انت والذين سبقوك فقد مات الدهقان والكهنة أجمعون ...!


هذا يا صديقي وعد بيني وبينك بأنك ستعود وسؤرافقك حيث تكون وبعدها أُسمعك تغاريدي في صبح يوم تُشرق فيه شمس الحرية فانتظر وإني معك من المنتظرين 

.....!


سالم المشني ... فلسطين ..




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فلسفة الحوار ...بقلم الكاتب سالم المشني

 فلسفة الحوار .... أفقت بعد نوم عميق لم أكن أريده لولا أنني أُنهكت من كثرة السهر وكادت عيناي أن لا تريد رؤية النور من شدة التعب الذي أرهق فك...