الخميس، 13 أغسطس 2026

مقال بين الماضي و الحاضر ...بقلم الكاتب بشري العدلي محمد

 مقال ( بين الماضي و الحاضر )

بقلم/ بشري العدلي محمد 


إن أعظم ما نعانيه اليوم هو عقم تفكيرنا :ونهجنا لحياة فرضها الآخرون علينا فرضا قد لا نتناسب مع ظروفنا وحياتنا، وهنا تتطلاطم أحلامنا مع واقعنا فتنفتح عيوننا على مأساة تؤرق مضاجعنا ؛ وتؤجج صراعنا النفسي؛ وتلهب نيران مشاكلنا لأننا لم نترك للعقل حرية التفكير في التخطيط الجيد لأسلوب الحياة   السليمة  لتسبر بسلام في سفينة النجاة .

إن نجاة الإنسان من براثن هذه الهموم يكمن في توظيف حاجاته الضرورية وفق  قدراته ؛حتى يقطف ثمار السعادة التي بنشدها.

فما أجمل الرضا إذا سكن النفس الإنسانية! فالرضا نعمة من الله تعالى.

إن الحقيقة التي لا شك فيها أنه مهما زادت الأجور والمرتبات أضعافا مضاعفة سنظل نعاني ونشتكي لأن أسلوب حياتنا لا ولن يتغير :فنحن نأخذ رواتبنا ونعطيها للغير؛ ثم نصيح ونشتكي فليس هذا من فعل العقلاء؛ قللوا من الكماليات واقتصروا على الضروريات ؛ فشبابنا غير قادر على الزواج وحالات الطلاق تزايدت بصورة مخيفة تهدد هويتنا؛ العربية والإسلامية؛ وتزيد من وطأة قضايانا ؛ وتشعل نيران الفتن ؛ كل ذلك بسبب عادات اجتماعية سخيفة وهزلية أرهقت الأسرة ماديا ونفسيا ؛  بيد أني أدرك جيدا أن الحياة تغيرت وتغيرت معها قيم وأخلاق تربينا عليها؛ لكن في استطاعتنا أن نعيش سعداء إذا ارتضينا بقضاء الله و قدره؛ وندرك حكمة الخالق العظيم في تدبير شؤون عباده .

إن السؤال الذي يؤجج نيران تفكيري هو لماذا تبدل الحال؟ وكيف نتغير؟

إن المتأمل في حياتنا قديما بجد الإجابة عليه؛ فقد كان الناس يتمنون كثرة الأبناء أما الآن فهم يخافون من إنجابهم؛ في الماضي كان الأبناء يطيعون الأباء ؛والأن أصبح الآباء يطيعون أبناءهم' في الماضي كان الأغنباء يتظاهرون بالتواصع والأن الفقراء يتظاهرون بالثراء..؛ ومانراه الآن من أرقام فلكية للمطربين والفنانين وغيرهم يستفز الناس؛ ويجعلهم ناقمين على الحياة. 

إن المشكلة ليست في غلاء المعيشة فقط بل في أسلوب حياتنا وتفكيرنا ونظرتنا للآخرين ' مشكلتنا تبدو في عدم فهمنا للحياة فهما صحيحا " فالجميع بشكو كثر ماله أو نقص ' بيوتنا صارت ساحات للمشاكل والصراعات" جعلنا ليلنا نهارا ونهارنا ليلا؛ وبعد ذلك نشكو.

إننا اليوم نلهث خلف الراحة فوجدنا إرهاقا وتعبا ' اردنا بيوتا فارهة واسعة فكثرت الغرف وتباعدت القلوب فيما بينها ' أردنا الهواتف الحديثة فصرنا قريبين من العالم بعيدين عن بعضنا ' لدينا أسرة فاخرة لكن النوم قليل؛ وبيوتنا جميلة لكن السكينة غائبة؛ ما الذي يحدث لنا؟ فقد كبرت المنازل وصغرت المجالس ' ازداد الاستهلاك وقل الرضا ' انشغل الكثيرون بجمع المال وفقدوا صحتهم وأنفقوها ليستعيدوها مرة ثانية ؛قمة التناقض في حياتنا.

إن الحقيقة الثابتة التي ينبغي أن نتذكرها جميعا أن الراحة ليست في بيت فخم أو سيارة جديدة أو هاتف حديث بل الراحة في طمأنينة القلب؛ ورضا النفس وبركة الوقت والقرب من الله ' وأن تتغير أفكارنا نحو الأفضل ويتدرب الجيل الجديد على الجد والكفاح؛ويبتعد عن سخافات هذا العصر الذي دمر حياتهم ونشر كل أنواع الرذائل التي نعاني منها، وألا ينظر للسفهاء الذين أفسدوا حياتنا ؛ ويكفينا مانراه من بعض فتياتنا وشبابنا الذين يتاجرون بشرفهم من أجل المال. 

والحقيقة إننا مهما كانت معنا من ثروات فلن تتحقق لنا السعادة طالما غاب الرضا ' وظل تفكيرنا ونمط سلوكنا كما هو فلنستيقظ من غفلتنا قبل فوات الأوان .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من وحي الصورة ...بقلم الشاعر كمال سوالمة

 من وحي الصورة ثارت على مرس الحديد غزالتي حملت إلى الجبل البعيد حكايتي وأنا ألاحق خطوها أعشى الخطى والليل يمحو ظلها         لنكايتي أغزالتي ...