أهمية القراءة للشعر..
__--__--___
المقدمة
تعدّ القراءة من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان على اكتساب المعرفة وتوسيع مداركه وتنمية قدرته على الفهم والإدراك. وهي بالنسبة إلى الشاعر أكثر من مجرد وسيلة للحصول على المعلومات لأنها تمنحه حصيلة لغوية وثقافية وفكرية تساعده على بناء تجربته الشعرية.
فالشعر فن يقوم على التعبير عن الأفكار والمشاعر من خلال اللغة والصور والمعاني ولا يستطيع الشاعر أن يطور تجربته ويثري شعره بالصور المتنوعة دون ثقافة واسعة وقراءة مستمرة. ومن هنا تظهر العلاقة القوية بين القراءة والشعر فالقراءة تغذي العقل والشعر يوظف ما اكتسبه الشاعر من معرفة وخيال في صورة أدبية وفنية.
_ إشكالية البحث..
تتمثل إشكالية البحث في بيان أهمية القراءة للشاعر ودورها في تكوين حصيلته اللغوية والثقافية وتنمية قدرته على بناء الصور الشعرية والمعاني التي تساعده على تقديم شعر أكثر عمقا وفائدة.
ويمكن طرح الإشكالية في..
ما أهمية القراءة في تكوين الشاعر وكيف تسهم في تطوير تجربته الشعرية وخدمة المجتمع؟
_ أهداف البحث..
يهدف البحث إلى..
١_ بيان أهمية القراءة في تنمية الفكر والمعرفة.
٢_ توضيح العلاقة بين القراءة والشعر.
٣_ بيان دور القراءة في إثراء الحصيلة اللغوية للشاعر.
٤_ توضيح أثر القراءة في بناء الصور والمعاني الشعرية.
٥_ إبراز دور الثقافة في تطوير الموهبة الشعرية.
٦_ بيان إمكانية توظيف الشعر في خدمة المجتمع.
_ مفهوم القراءة والشعر..
القراءة هي عملية عقلية تساعد الإنسان على اكتساب المعلومات وفهمها والاستفادة منها وتشمل مختلف المجالات الأدبية والعلمية والثقافية والتاريخية والاجتماعية وغيرها..
أما الشعر فهو فن أدبي يقوم على التعبير عن الأفكار والمشاعر والتجارب الإنسانية بلغة فنية ويعتمد على عناصر متعددة منها الصورة والمعنى والخيال والإيقاع والقافية بحسب نوع الشعر.
ومن خلال هذا المفهوم يتضح أن الشاعر يحتاج إلى القراءة في مجالات متعددة لأن الشعر لا يعيش بمعزل عن الحياة والمعرفة.
_ أهمية القراءة للشاعر..
تساعد القراءة الشاعر على تكوين حصيلة واسعة من الكلمات والتعبيرات والمعاني كما تمنحه القدرة على التعرف إلى أساليب مختلفة في الكتابة والتعبير..
والشاعر الذي يقرأ في الأدب والتاريخ والثقافة والطبيعة والعلوم والمجتمع يستطيع أن يستفيد من هذه المعارف في تكوين صوره الشعرية وأفكاره فالقراءة تفتح أمامه أبوابا واسعة من التجارب الإنسانية وتجعله أكثر قدرة على النظر إلى الأشياء من زوايا مختلفة..
كما أن القراءة تساعد الشاعر على تنمية الخيال لأن ما يقرأه من صور وأحداث وأفكار يتحول مع الوقت إلى مخزون ذهني يمكن أن يستثمره في بناء القصيدة.
_ القراءة وبناء الصورة الشعرية..
الصورة الشعرية من أهم عناصر جمال الشعر وهي تحتاج إلى خيال واسع وثقافة متنوعة ولا يستطيع الشاعر أن يقدم صورا جديدة ومتعددة إذا كانت معرفته محدودة..
فالقراءة تمنح الشاعر عددا كبيرا من المشاهد والأفكار والتجارب وتساعده على الربط بينها بطريقة جديدة ومن هنا تصبح القراءة مصدرا من مصادر الإبداع لأنها تمد الشاعر بالمعرفة التي يستطيع أن يعيد صياغتها بأسلوبه الخاص..
وهذا لا يعني أن الشاعر يقلد ما يقرأه وإنما يستفيد من قراءته في تكوين شخصيته الأدبية المستقلة.
_ القراءة والحصيلة اللغوية..
اللغة هي الأداة الأساسية التي يستخدمها الشاعر في التعبير عن تجربته. ولذلك فإن اتساع الحصيلة اللغوية يساعده على اختيار اللفظ المناسب للمعنى وتكوين تراكيب أكثر قوة وجمالها ..
ومن خلال القراءة المستمرة يتعرف الشاعر إلى المفردات والتراكيب والأساليب البلاغية ويزداد وعيه بدلالات الكلمات واستخداماتها وهذا يساعده على تطوير أسلوبه الخاص والابتعاد عن الفقر اللغوي والتكرار..
_ القراءة والشعر في خدمة المجتمع..
لا يقتصر الشعر على التعبير عن المشاعر الشخصية بل يمكن أن يكون وسيلة لخدمة المجتمع ونشر الوعي والقيم الإيجابية..
فالشاعر المثقف يستطيع أن يتناول قضايا المجتمع بصورة أكثر وعيا وأن يدعو إلى العلم والأخلاق والتسامح والمحبة وأن يعبر عن هموم الناس ومالهم..
ومن هنا فإن اتساع ثقافة الشاعر من خلال القراءة يساعده على تقديم شعر يحمل رسالة وليس مجرد ألفاظ جميلة أو صور فنية لأن الأدب يستطيع أن يكون وسيلة من وسائل الإصلاح والتوعية.
_ الموهبة والقراءة..
الموهبة أساس مهم في تكوين الشاعر ولكنها تحتاج إلى القراءة والتعلم والممارسة حتى تنمو وتظهر بصورة أفضل فالقراءة تصقل الموهبة وتزيد قدرة الشاعر على اختيار الألفاظ وبناء المعاني وتنويع الصور والأساليب.
لذلك لا ينبغي للشاعر أن يعتمد على الموهبة وحدها بل عليه أن يجعل القراءة جزءا أساسيا من حياته الأدبية لأن الشاعر الذي يقرأ باستمرار يكتسب مع الوقت خبرة أوسع ورؤية أكثر نضجا..
_ نتائج البحث..
١_ القراءة من أهم مصادر الثقافة والمعرفة للشاعر.
٢_ القراءة تساعد على زيادة الحصيلة اللغوية والفكرية.
٣_ القراءة المتنوعة تسهم في تنمية الخيال وبناء الصور الشعرية.
٤_ الموهبة الشعرية تحتاج إلى الثقافة والقراءة حتى تتطور.
٥_ الشعر يستطيع توظيف حصيلة القراءة في التعبير عن قضايا المجتمع.
٦_ كلما اتسعت معرفة الشاعر أصبحت تجربته الشعرية أكثر تنوعًا وعمقا..
_ التوصيات..
١_ الاهتمام بالقراءة المستمرة لدى الشعراء والكتاب.
٢_ عدم الاقتصار على قراءة الشعر بل القراءة في مختلف مجالات المعرفة.
٣_ تشجيع الشباب والمبدعين على القراءة لتنمية الفكر والخيال.
٤_الاستفادة من تجارب الشعراء السابقين دون الوقوع في التقليد.
٥_ توظيف المعرفة والثقافة في إنتاج شعر يخدم الإنسان والمجتمع.
_ الخاتمة..
يتبين أن القراءة والشعر بينهما علاقة وثيقة فالقراءة تمنح الشاعر المعرفة والثقافة والحصيلة اللغوية وتساعده على توسيع مداركه وتنمية خياله بينما يحول الشاعر هذه الحصيلة إلى صور ومعان فنية من خلال الشعر.
وعليه يمكن القول إن القراءة غذاء العقل والشعر ثمرة من ثمار المعرفة والخيال وكلما اتسعت قراءة الشاعر ازدادت قدرته على الفهم والإبداع والتعبير وأصبح شعره أكثر قدرة على التأثير وخدمة المجتمع..
- الجاحظ البيان والتبيين تحقيق عبد السلام محمد هارون.. مكتبة الخانجي القاهرة.
-عبد القاهر الجرجاني أسرار البلاغة تحقيق محمود محمد شاكر.. مكتبة الخانجي.. القاهرة..
الكاتب عبدالرحيم الهيكي
التاريخ / ١٣/٨/٢٠٢٦


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق