الأحد، 30 أغسطس 2026

سقط اسمه من دفاتر العشق...بقلم الشاعر روجديار حمي


 / سَقَطَ اسْمُهُ مِنْ دَفَاتِرِ الْعِشْقِ /

سَأَقُولُهَا لَكِ بِاخْتِصَارٍ شَافٍ،

يَخْتَصِرُ مَسَافَاتِ الْبَوْحِ فِي كَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ.

يَا مَنْ أَنْتِ أَرَقُّ مِنِ انْسِيَابِ الْمَاءِ،

وَأَلَذُّ فِي مَسَامِعِي 

مِنْ مَوَاوِيلِ الشِّفَاهِ الْحَزِينَةِ. 

اسْمَعِينِي جَيِّداً،

رَجُلٌ مِثْلِي لَمْ يُكْتَبِ اسْمُهُ يَوْماً 

فِي دَوَاوِينِ الْحُبِّ،

وَلَا تَلِيقُ بِهِ قَصَائِدُ الْعُشَّاقِ.

أَقُولُهَا لَكِ 

وَالْوَجَعُ يَمْلَأُ مَاضِيَّ وَيَخْنِقُ حَاضِرِي، 

وَيَرْسُمُ مَلَامِحَ مُسْتَقْبَلِيَ الْخَائِفِ.

كُلَّمَا حَاوَلْتُ جَاهِداً 

أَنْ أَرْتَدِيَ ثَوْبَ الْعُشَّاقِ،

وَأَنْ أَعِيشَ طُقُوسَهُمْ، خَذَلَتْنِي الْأَمَانِي.

لَمْ يَكُنِ الذَّنْبُ ذَنْبِي،

بَلْ هِيَ الْأَقْدَارُ الَّتِي تَرَصَّدَتْ لِي 

عِنْدَ كُلِّ مُنْعَطَفٍ.

مَا كُنْتُ أَرَى فِي نِهَايَةِ كُلِّ مُحَاوَلَةٍ 

إِلَّا رَفْضاً قَاطِعاً، يُطَارِدُنِي كَظِلِّي،

كَأَنَّ هَذَا الرَّفْضَ 

مَكْتُوبٌ عَلَيَّ فِي لَوْحِ الْقَدَرِ الْأَسْوَدِ،

مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ فِي هَذَا الْعَالَمِ.

لَا عِلْمَ لِي أَيَّ ذَنْبٍ جَنَتْهُ يَدَايَ،

فِي غَابِرِ الْأَيَّامِ لِأَسْتَحِقَّ كُلَّ هَذَا الْحِرْمَانِ،

لَكِنَّهَا مَشِيئَةُ الظُّرُوفِ الْمَلْعُونَةِ،

الَّتِي صَاغَتْنِي مِنْ طِينِ الشَّقَاءِ.....

وَأَتَسَاءَلُ دَائِماً، أَيُّ جَائِزَةٍ تِلْكَ 

الَّتِي تَنْتَظِرُ صَبْرِي هُنَاكَ فِي الْغَيْبِ؟

وَلَكِنْ، أَيْنَ هُوَ ذَلِكَ الْـ هُنَاكَ؟

إِنَّنِي حَقّاً لَا أَعْرِفُ،

وَضَائِعٌ فِي دُرُوبِهِ الَّتِي 

أَغْلَقَتْهَا الْأَيَّامُ فِي وَجْهِي.

الشَّيْءُ الْوَحِيدُ الَّذِي أَعْرِفُهُ يَقِيناً، 

وَلَا أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، 

هُوَ أَنْ أَرَاكِ تَتَأَلَّمِينَ بِسَبَبِي....أَرْجُوكِ، 

لَا تَقْتَرِبِي مِنْ مَسَاحَاتِ وَجَعِي،

وَلَا تَلْمِسِي جِرَاحِيَ الْغَائِرَةَ.

إِنَّني لَا أَمْلِكُ خِيَاراً فِي هَذِهِ اللُّعْبَةِ،

لَقَدْ حَاصَرَتْنِي الظُّرُوفُ 

حَتَّى لَمْ تَتْرُكْ لِي مُتَّسَعاً لِلْحُبِّ. 

سَأَقُولُهَا لَكِ بِكُلِّ صِدْقٍ وَجَفَاءٍ مُصْطَنَعٍ:

أَنَا لَا أَعْشَقُكِ، فَابْتَعِدِي عَنْ نَارِي..

تِلْكَ النَّارِ الَّتِي لَمْ أُشْعِلْهَا بِيَدِي،

بَلْ رَمَتْنِي الْأَقْدَارُ فِي جَوْفِهَا،

وَجَعَلَتْنِي حَطَباً لَهَا دُونَ إِرَادَةٍ مِنِّي.

إِنَّهَا نَارٌ خَارِجَةٌ عَنْ سَيْطَرَتِي،وَإِنِ اقْتَرَبْتِ، سَتَلْتَهِمُ رِقَّتَكِ رَغْماً عَنِّي.

لَسْتُ سِوَى عَابِرٍ فِي قَفْرِ الْحَيَاةِ،

حُرِمَ بِقَسْوَةِ الظُّرُوفِ 

مِنْ دِفْءِ الْمَشَاعِرِ وَظِلِّ الْمُحِبِّينَ. 

كَلِمَاتُكِ الْعَذْبَةُ تُشْبِهُ الْمَوَاوِيلَ،

لَكِنَّ قَلْبِي 

تَوَقَّفَ عَنِ الرَّقْصِ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ،

بَعْدَ أَنْ حَطَّمَتِ الْأَيَّامُ أَوْتَارَهُ.

أَهْجُرُ مِحْرَابَ الْهَوَى مُجْبَراً، وَإِنْ بَدَا طَوْعاً،

لِأَنَّنِي عَلِمْتُ أَنَّ نَتِيجَتِيَ الْمَحْتُومَةَ

الَّتِي خَطَّهَا الْقَدَرُ هِيَ الطَّرْدُ وَالرَّفْضُ.

لَا أُرِيدُ أَنْ أَجُرَّكِ إِلَى عَالَمِيَ الْمُظْلِمِ،

حَيْثُ الْحَاضِرُ مَكْسُورٌ وَالْمُسْتَقْبَلُ مَجْهُولٌ.

اذْهَبِي بَعِيداً عَنْ رَجُلٍ 

سَقَطَ اسْمُهُ مِنْ دَفَاتِرِ الْعِشْقِ،

بِفِعْلِ أَعَاصِيرِ الْحَيَاةِ، 

وَضَاعَتْ هُوِيَّتُهُ بَيْنَ الْمُحِبِّينَ. 

احْفَظِي رِقَّتَكِ الْعَذْبَةَ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا،

فَقَلْبِي بَاتَ أَرْضاً بَوْراً جَفَّفَتْهَا الظُّرُوفُ،

فَلَا تُنْبِتُ حَبّاً.

تَذَكَّرِي خِتَامِي جَيِّداً وَاجْعَلِيهِ حِصْناً لَكِ،

مِنْ قَدَرٍ لَا يَرْحَمُ...أَنَا لَا أَعْشَقُكِ، 

وَلَنْ أَكُونَ لَكِ حَبِيباً...لَيْسَ لِأَنَّنِي لَا أُرِيدُ،

بَلْ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا 

فِي وَجْهِ قَلْبِي....

القاص الشاعر: روجديار حمي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الانتظار...بقلم الشاعر مصطفى محمد كبار

 الإنتظار  في الإنتظار  هناك شغبٌ يصلبني بالحنين كلما  تذكرت الدروب البعيدة في السفر في الإنتظار هناك ضجرٌ يحاصرني و  وحدةً تشلني في الكدر ف...