حلم المنعزل ...
لقد بحثت عن رفاق يُشبهونني وعن من يتبنون أفكاري فأدركت أنني سأقضي العمر كله في البحث عنهم ومع ذلك لن أكون من اليائسين وهاأنذا أمضي دون تعب ولا كلل في سبيل إلتقائي بمن تمنيتهم أن يُكملوا سعادتي فتتحق أُمنياتي بلقائهم فأشعر حينذاك بالطمأنينة وأستطيع أن أَشْتَمَّ أريج الورود مُلقياً بالشقاء بعيداً وَأُمَتِعَ نفسي بالسريرة العُظمى ..
إستلقيت على ظهري ونظرت للسماء فإذا بنجومه ساطعة .
أتاني شعور حينها أنها تُناجيني وتقول لي لا تُتعب نفسك فلن تجد الشبيه الذي تبحث عنه لكن نقول لك أنت هنا لست وحدك فنحن نُراقبك منذ أن عزلت نفسك وأخذت من كهفك هذا مقراً لك فانظر حولك تجد الزهور والطيور والمياه الجارية حولك هي التي أوجدت لك سريرتك فلا تكن من الجاحدين ...!
إنك إذا عدت لمعترك الحياة لن تجد سوى الخذلان والشقاء .
إنتفضت ونظرت حولي فما وجدت أحداً يكلمني ، أدركت حينها أن من أرشدني وهو من سبقني للعزلة وعلى رأسه تاج الوحدة وكان هاتفاً منه يقول لي لا تغادر فبقاؤك هنا وحدك مع من يحبونك هي السعادة لك السعادة الحقيقية التي طالما بحثت عنها.
لقد تجلى في نفسي الآن سكون غريب ما كنت أشعر به من قبل فأعلنت وبملئ إرادتي لكل من كان حولي من الطبيعة أنني باقٍ ولن أعود مرة أخرى حتى يأتني هاتف جديد أنه آن الأوان للعودة فربما تلد الدنيا بعد مخاض طويل طال إنتظاره وتنجب من يُشبهك حقا ، فيا لسعادتي حين يأتِ هذا الهاتف مع أنَّ الشكوك تملأ نفسي أنه ليس بالآتي القريب .....!
هذا هو ما أفاضت به روحي فهل من يُرشدني على ما هو أفضل من ذلك ..؟
إنني أشعر في عُزلتي هذه بأنني أسعد الناس جميعاً وذلك لأنني لم أشعر بمن يُعكر صفوي ولا أحد ينتقدني إلا نفسي فهي التي أشركتها مع عقلي فمتى أنا أُفكر فلا تستطيع نفسي أن تذهب بي إلى الهلاك لأنها مربوطتة بعقلي وبإرادة فكري الذي طالما أرشدني إلى الصواب دوماً ومن أجل هذا إقتنعت أنه لا بد وأن يكون هناك عمل مع إستئذان العقل أولاً وبعدها الإرادة التي ستوصلني إلى معرفة نفسي أولاً ثم بعدها أتعلم كيفية وجودي فهل أنا موجود أم أنا في حلم عميق سيفته عليَّ الطبيعة دون إذن مني أم أنني موجود فعلا فانا أفكر لماذا أنا وكيف يجب أن أكون أنا ......!
سالم المشني ... فلسطين ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق