مرافئ ...
أوقد المساء قناديله
في أروقة الضباب ..
وانحنى الأفق
فوق كتفي الأرض
كشيخ أرهقته الأسفار ..
راحت الريح
تفتّش في حقول الصمت
عن اسم أضاعته الفصول ..
وكان الليل
يرتّب نجومه ببطء
كأمّ تسرّح شعر طفل نائم ..
أمّا أنا..
فكنت أجلس
على حافة غيمة بعيدة ..
أراقب أعوامي
وهي تعود من المنافي
بوجوه لا أعرفها..
كلّ سنة ..
تحمل حقيبة من الغبار
وكلّ ذكرى تجرّ خلفها
ظلّ باب موصد ..
لا أدري ما الذي أبحث عنه
مدينة لم أولد فيها ؟
أم نافذة ..
تركت عندها
شيئا من روحي
ثمّ نسيت العودة ؟
في داخلي أنهار كثيرة
نهر يركض نحو الغد
كحصان أفلت من اللجام ..
ونهر يعود كلّ مساء
إلى طفولة ..
تنام تحت شجرة رمان ..
آه منّي ..
كلّما كبرت خطوة
صغرت المسافات..
وكلّما اتّسعت رؤيتي
ضاقت الإجابات ..
روحي تغادرني كلّ ليلة
مثل طائر يعرف الطريق
إلى سماوات أخرى ..
تحلّق فوق البيوت النائمة
وفوق الأرصفة
التي أنهكتها الأقدام ..
ثمّ تعود عند الفجر
مبلّلة بالحنين ..
حاملة في جناحيها
شيئا من رائحة الغياب
وشيئا من ضوء الأحلام ..
ثمّ تنام ..
ويبقى على الطاولة
دفتر مفتوح ..
وصفحات بيضاء
تنتظر اعترافا جديدا
ويوم آخر ..
يمضي بهدوء
كزورق صغير عبر بحر
لا شاطئ له ...
بقلم : معز ماني . تونس .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق