عيناك
عيناكِ عصفورتانِ من الشامِ هاجرتا
فما استوطنتا إلا سوادَ المآقي
تغنّيانِ على وترِ الحنينِ إذا بكَتْ
جفوني، فتستحي دموعيَ من ساقي
وجهُكِ ياسمينُ دمشقَ إذا ضحِكتْ
تهلّلَ ليليَ وانجلى عنْ آفاقي
وخدُّكِ وردٌ لو لمستُهُ بمهجتي
تفتّقَ قلبيَ شوقًا في أعماقي
وقلبيَ حمامةٌ ضلّتْ سبيلَ سربِها
فما وجدتْ ماءً أرقَّ منْ كفَّيكِ
أتتْكِ تئنُّ من طولِ السَّفرِ الذي
أذابَ جناحيها على دربِ ناديكِ
سكنتُكِ يا داري.. فصرتِ مسافري
وصرتِ دمي، والروحَ، والنَّبضَ الباقي
فإنْ غبتِ عنّي لحظةً ضاقَ مهجتي
وإنْ عدتِ عادَ الكونُ في أوراقي
أحنُّ إليكِ حنينَ الغريبِ لدارِهِ
وأبكي عليكِ بكاءَ الطفلِ المشتاقِ
وأخشى على قلبيَ منكِ ومنْ جوىً
إذا لامسَ الكفَّينِ عادَ لآفاقِ
فلا تُطيريهِ.. فإنَّهُ إنْ فارقَكِ
ماتَ على رملِ البعادِ مُلاقي
واتركيهِ يَسكنُ بينَ يديكِ دائمًا
فما أجملَ الطيرَ إذا قرَّ في الواقي
يا ساكنةَ العينِ.. ويا ساكنةَ الدمِ
رفقًا بقلبٍ صارَ رهنَ اشتياقِ
فإنْ متُّ شوقًا فاكتبي فوقَ قبرهِ:
هنا كانَ يعشقُ.. وماتَ على الباقي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق