♠ ♠ ♠ ♠ القِصَّةُ القَصِيرَةَ ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُحَبُّ يَا قَلْبِي ♠ ♠ ♠
♠ ♠ فِي مَعْرِضِ الَقَاهِرَة للكِتَابِ وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَصَفَّحُ الكُتُبَ المَعْرُوضَةَ فِي جَنَاحِ النَّاشِرِ الَّذِي يَنْشُرُ لَهُ كُتُبَهُ قَابِلُهَا تلك الَّتِي يَسْبِقُهَا دَائِمًا رَائِحَةُ عِطْرِهَا قَالَتْ: وَهِيَ تَبْتَسِمُ لَهُ كُنْتُ أَجْزِمُ أَنَّي سَوْفَ أُقَابِلُكَ هُنَا وَرْدٌ لَهَا الاِبْتِسَامَةُ وَقَالَ: جَمِيلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاك تَلاَقِيِ بَيْنَ العُقُولِ يَبْدُو أَنَّكِ فِي الطَّرِيقِ إِلَيَّ تَرْجِيحُ العُقُلِ عَلَى صَوْتِ القَلْبِ نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَقَالَتْ: فِي حَالَتِي اِتَّفَقَ العَقْلُ وَالقَلْبَ عَلَى القَرَارِ دَائِمًا دُكْتُورُ اِخْتِيَارِكَ لكلماتك بِأَنَاقَةٍ اِخْتِيَارِكَ لِمَلَابِسِكَ قَالَ: لَهَا المَعْرِضُ هَذَا العَامُّ يَزْخَرُ بِالجَمِيلِ مِنْ إِنْتَاجِ العُقُولِ قَالَتْ لَهُ: وَأَنَا طَالِبْهُ فِي البكالريوس قَرَأَتْ لَكَ كِتَابٌ بِعُنْوَانٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُحَبُّ يَا قَلْبِي شَدَّنِي العُنْوَانُ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ثُمَّ وَجَدَتْ المُحْتَوَى بِهِ مِنْ الصِّدْقِ مَا جَعَلَنِي أَتَمَتَّعُ إِلَيَّ أَخَّرَ وَرَقَةً فى الكتاب قَالَ لَهَا: لِهَذَا الكِتَابِ قِصَّةً، فهي قصة أَرْبَعَةُ أَصْدِقَاءَ اِثْنَانِ مُسْلِمِينَ وَاِثْنَانِ مسيحين كُاَنُوا مَعًا مِنْ الرَّوْضَةِ آلِي أَنْ حَصَّلْوا عَلَى الدُّكْتُورَاه مِنْ أُورُبَّا وَأَمْرِيكَا ثَلَاثَةً مِنَّهم عَمِلُوا فِي جَامِعَتِهِمْ فِي الخَارِجِ وَرَجَعْ كاَتِبْ هَذَا الَكِتَابْ إِلَى مِصْرَ، وَرغم الدنيا ومشاغلها لَمْ يَنْقَطِعْ التَّوَاصُلُ بَيْنَهم فَكُلُّ شَهْرٍ لِهم سَاعَةٌ عَلَى الإسكايبي يتبادلون الحديث عن الحياة ومشاغلهم، ويتلاقون فِي كل شِّتَاءِ حَيْثُ الأجازة فِي أُورُبَّا وَأَمْرِيكَا يتَقَابَلُون فِي أحد الفنادق المُطِلُّة عَلَى نَيْلِ القَاهِرَةِ الرائع، وَفِي إِحْدَى الأجازات وَهم مَعًا قَال لَهُمْ كاتب هذا الكتاب كُلٌّ مِنَّكم يَعْرِفُ عَنْ الأُخُرِ كُلًّ شئ إِلَّا بَعْضِ الخُصُوصِيَّاتِ الَّتِي لَمْ يُفْصِحْ بِهَا وَأنا قَبْلَ أَنْ نَتَلَاقَى كُنْتُ أُفَكِّرُ فِي كِتَابَةِ كِتَابٍ عَنَا، وَلَكِنْ مِنْ نَاحِيَةٍ أَوَّلُ حُبٍّ فِي حَيَاةِ كُلٍّ مِنَّا يَعْنِي أَوَّلَ دِقَّةِ قَلْبٍ لِحَبِيبَةِ وَضَحِكَ الجَمِيعُ وَاِتَّفَقْوا وَكَانَ الكِتَابُ الَّذِي كَانَ مَعَكِ، فقَالَتْ: وَأَنَا أَقُولُ: أَنَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ دَقَّ قَلْبِي بِحُبٍّ كَانَ لَكَ يَا دُكْتُورُ، فقال لَهَا: قَبْلَ أَنْ تُكَمِّلَ كللماتها لابد أن تسمعي مني يا صغيرتي المُذْهِلَ أَنَّ أصحاب القِصَصَ الأَرْبَعَةُ اِشْتَرِكُوا فِي شيءٍ واحد وهو
أَنَّ هَذِهِ الدِّقَّاتِ الأُولَى لِكُلٍّ مِنْهُمْ لَمْ تَكْتَمِلْ فَلَمْ يَتَزَوَّجْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مِنْ الَّتِي دَقَّ لَهَا القَلْبُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَبْدُو أَنَّ أَوَّلُ دِقَّةٌ لَمْ تُكَوِّنْ حُبًّا حَقِيقِيًّا بَلْ كَانَتْ تَجْرِبَةُ قَلْبٍ هَلْ هُوَ حَيٌّ يَدُقُّ لِلحُبِّ أَوْ مَا هُوَ إِلَّا مِضَخَّةٌ لِلدَّمِ فقَالَتْ: لَهُ هَلْ تَدَعُونِي لِتُنَاوِلَ شئ قَالَ: لَهَا مُبْتَسِمًا طبعاً لَوْ سَمْحَتَيْ يَا عَزِيزَتِي قَالَتْ رَاقِيَ أَنْتِ يَا دُكْتُورُ وَتُجِيدُ المُجَامَلَةُ وَهَذَا مَا يَجْذِبُ الأخرين إِلَيْكَ، فضَحِكٌ لَهَا وَقَالَ: أَكْثَرَ مَا يُمَيَّزُ العُقَلَاءُ يَا هَانِمُ هُوَ حُسْنُ الخَلْقِ اِتَّفَقُوا أَوْ اِخْتَلَفُوا لَا يَتَعَامَلُونَ إِلَّا بِحُسْنِ الخَلْق ضَحِكْتْ وَقاَلتْ: صَدَقتْ كَعَادَتِكَ دَائِمَاً، وجلسا وشربا كل منهما ما يريد وأنصرفا وكل على يقين ما يعتقد.
♠ ♠ ♠ أَ. د/ مُحَمَّدٌ مُوسَى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق