السبت، 30 مايو 2026

الهروب ...بقلم الكاتب سالم المشني

 الهروب....!

إن الهروب إلى العزلة لهو الطريق الصحيح حتى تكبر في نفسك لأن الإقامة مع القطيع تجعلك هَزْلَاً ولن تنمو ذاكرتك أبدا......!

إن العزلة تطهير للنفس فهي النفس التواقة لأصل المعرفة .

ففي العزلة تتساءل لماذا أنا معتزل ولا أريد أحداً بقربي ، 

فَيُجيب عقلك أنت الآن تخلصت من سموم الأدنياء ولن يصيبك مكروه وحيثما تجولت لن يكون لك رفقاء سوء فأنت الآن هنا ترى كل ما حولك جميل وهواؤك أريج الياسمين فها هو الشجر وها هي الطيور تغرد حولك وذلك الكهف الذي تعيش فيه على ضفة نهر الحياة .

هل سمعت أو شعرت بأن كل من يرافقونك في بعدك هذا من أساء لك يوماً ...؟

لقد أرهقتك سموم حشراتهم التي تركت آثارها على جسدك وكنت تعلم دوماً لكنك كنت تقظم غيظك فهل تناسيت أم نسيت أيام الزقاق الذي كنت تعيش فيه ؟

لقد كانوا يُطاردونك أينما ذهبت ويسمعونك طنين ذبابهم الذي يعتبرونه كلام يروق لمسامعك فيواصلون نشيدهم وبأعلى الأصوات حتى لا تتمكن أنت أن تسمعهم صوتك الذي سيودي بهم إلى قارعة الطريق ...!

إنك يا صديقي تُشغل أفكارهم حتى في نومهم فلا تَغُرَّنَكَ وجوه مبتسة وفي ثناياها المكر والدهاء فأنت تعلم أنَّ الثعلب لونه جميل .

إنهم يعقدون الجلسات يتداولون فيها كيف سيجعلونك النديم الساقي لخدمة مصالحهم لهذا يمدحونك بأعذب القول وَيُلْقوا عليك مديحم حتى تحسب أنك سلطان مدحته الشعراء .

إن نفوس هؤلاء مليئة بالحقد فأصبحت قلوبهم كأنها منجم فحم أسود مع أن الفحم شقيق الماس ولو إختلف اللون فالفحم أسود والماس فضيٌّ لكنه يجعلك تخضع لمن وصفك به فيستولي على كل عقلك وتُصبح كأداة له طمعاً بالمزيد .

نعم يا صديقي .

إن من يتقربون إليك ما هم إلاَّ حشرات وظيفتهم إمتصاص دمك لأنهم يعتبرون عظمة نفسك كرهاً لهم وسيعتبرونك السد المنيع لتقدمهم في الإستيلاء على عقول البشر لذلك لا يريدون لك أن تكون حراً في سيرك ولهذا وضعوا السدود في طريقك كي لا تصل وتبحث عن الحقيقة التي ما زالوا يخفوها عنك فبسعيهم هذا أرادوا أن تكون النديم الخادم لهم حتى لا تُكسر شوكتهم فيصبحوا على كل جهد فعلوه كأنه رمال تطايرت بها الرياح وأخذتها إلى منفى الخلود .....!

سالم المشني .... فلسطين...



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علمني حبك ...بقلم الشاعر سليمان كامل

 علمني حبك بقلم // سليمان كاااامل ************************* علميني من..............الغرام أنبله متى كان............العشق اختيارا يحيا القلب....