آخر الكلام ...
"عبقرية الحياة"
تعتبر الحياة المدرسة الوحيدة التي تجدد مناهجها كل مدة، وإن كان للحياة ثوابتها التي لا تتغير، ومما نراه بأعيننا كل يوم في هذه الحياة يجعلنا نتسأئل عن مدلول ما نرى، فمن المعتاد أن نرى أسر بها أب وأم وأولاد، وهنا يأتي السؤال ماذا سيحدث لأسرة فقدت الأب في منتصف الطريق، وماذا سيحدث لأسرة أخرى فقدت الأم أيضاً في منتصف الطريق، والوضع الأصعب هو لأسرة وقد فقدت الأب والأم في منتصف الطريق، والمقصود بمنتصف الطريق هنا أن الأبناء في سن الطفولة أو الصبى، لا شك أننا أمام ظروف غير طبيعية، تستلزم أن نرى ماذا قد تفعل بهم الحياة وماذا كان قدرهم، ولا شك أن العناية الإلهية تحيط بكل خلق الله الموجودين في مُلك الله، والذين إستدعاهم سبحانه وتعالى للعيش في مُلكهِ، والكاتب من الذين عاشوا هذه الظروف الإستثنائية منذ كان عمره لا يتعدى 18 سنه، وهو شاهد على العناية الإلهية التى أحاطته ومن حوله من أخواته، خصوصاً عندما يرى أسر كاملة العدد وتتمتع بوجود الأب الراعي والأم الراعية، ومع كل هذا التكامل الأسرى إلا أن الفشل قد يلازم الأبناء، وبفضل عناية الله وبفضل دعاء أم من قلبها قبل أن ترحل وبفضل دعاء أب وقبل أن يرحل أيضاً، تم السير على أشواك الحياة ولم تجرح أرجل الأبناء، وهنا يفرض هذا سؤال نفسه على العقل، هل أسرة بلا أب تسير بنجاح أكثر من أسرة بلا أمٌ أم العكس، وهل الضياع هو نتيجة حتمية لأسرة فقدت أب وأم وتركت أبناء وهم بعد صغار، وهل وجود أب ووجود أم ضماناً لنجاح التربية والتوجيه، الإجابة لا تحتاج إلى علم بل تحتاج إلى رصد لواقع مُعاش، رأينا أسر ومع فضل الله بوجود الأب والأم فإن بعض الأبناء قد تعسر في طريق الحياة، وهناك أسر فقدت الأب العائل القيم عليها، وأخذت الأم الدفة لدفع قارب الحياة وأستطاعت بالصبر وتوفيق الله أن ترسو بأولادها على بر الأمان، وكبر الأولاد وتزوجوا وحسنت معيشتهم، الذي لابد قوله أنه من يتوكل على الله المعين بصدق يتحقق له ما يريد، كُتبت هذه المقدمة لما قصت للكاتب سيدة متزوجة من رجل يدعي معرفته بالله، ودائماً يقول لها وهي كانت قد فقدت الأب منذ طفولتها، (أنتِ تربية مره) وينسى أن من تربى جيداً يكون قد تربى على يد إمرأة واعية، وهذا الخلط في الفهم هو سبب الكثير من مشاكلنا، رأيت أبناء في مراكز راقية قامت إمرأة وحدها بالتربية والتوجية لهم، مقارنة بأسر كاملة العدد ولكنها ناقصة الوعي والفهم، وأسرة كانت قد فقدت الأم (عمود أي بيت)، وأستطاع الأب بعد جهد جهيد الوصول بالأبناء إلى ما توافقنا عليه وهو بر الأمان، ومازالت المقارنة حاضرة مع أسر كاملة العدد ولم تحقق أي نجاحات للأبناء، ونأتي لأشد الأمور وهو أسر فقدت الأب والأم وعندما يكون الأبناء أطفالاً أو صبية وأكبرهم في عمر الثامنة عشر، هنا لابد من سؤال من سوف يعين هؤلاء مهما كانت ظروفهم المادية أو العائلية؟، والإجابة لابد بداية القول العناية الإلاهية هي من سوف تعين وترعى هؤلاء، وحتى يدرك الإنسان أن تحقيق النجاح لابد من توفيق الله له مع صدق السعي، هذا القول عام للإنسان في كل مكان وكل زمان وفي كل ملل دين الله الواحد، حتى لا يقول محدود الفهم أن الكاتب يتكلم فقط عن المسلمين، فالله ياسادة خلق كل الخلق وخلق ملل الدين الذي بها يعبد وحده لا شريك له، والإنسان حر في الإعتقاد ويقابل الله بإعتقاده ويحاسب عليه، فلا تكره أحد على غير ما ذهب عقله به، تحضرني قصة توماس أديسون المشهور بأنه مكتشف الكهرباء (الكهرباء واحد من الف إختراع وإكتشاف له)، ترك أبوه البيت وذهب لما ضاق به العيش، وتولت تربيته أمه وفي المدرسة رسب في الرياضيات 40 مرة، وأخبره معلمه بضرورة حضور أمه ولية أمره، وقال المعلم لأمه لما حضرت إبنك هذا فاشل فضحكت السيدة، وقالت له نعم هناك فاشل ولكنه ليس إبني، وهذا درس لن ينساه المعلم فإذا فشل التلميذ فالمسئولية على المعلم قبل التلميذ، وحدث أن التاريخ لا يذكر هذا المعلم إلا ويتهكم عليه، ولا يذكر إسمه بل التاريخ يذكر "توماس أديسون" بكل إكبار وتقدير، ومن قرأ كتاب العظماء مائه أعظمهم محمد ﷺ للباحث الأمريكي مايكل هارت، نجده قد جعل توماس أديسون من العشرة الأوائل من عظماء التاريخ، أي أن أم توماس أديسون قدمت للتاريخ أحد العظماء، وهو بالمناسبة (تربية مره) كما يقول محدودي الفهم، فالمرأة كما دائماً يقال عمود أي بيت، فهناك سيدات فُضليات حملت وحدها عبأ الأسرة وقدمت للمجتمع نماذج محترمة جداً أضاءت لنا الحياة.
♠ ♠ ♠ ا. د/ محمد موسى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق