♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠♠ جبر الخواطر على الله♠ ♠♠
♠ ♠ إشتهر بين زملائه في العمل وبين جيرانه في السكن، بأنه طيب المعشر كريم الخلق، لا يقصده أحداً في شيء إلا وجد عِندهُ مقصِده، وظلت أيامه تتنقل من خير إلى خير، حتى شعر في يوم من الأيام أنه مريض ولزمَ الفراش وجاءه الطبيب، وهو في ذات الوقت كان صديقه، فقال له: أنه يشك في أمر لا يحسم إلا بإجراء التحاليل، وتم فعلاً عمل العديد من التحاليل وحملها إلى طبيبه، وهنا أخبره طبيبه أن التحاليل تؤكد شكوكه وتقول أنه مريض بالسرطان منذ سنوات ودون أن يدري، حيث أن هذا المرض يتسلل بدون أن يشعر ضحيته بوجوده والمرض فى حالة متقدمة، مما يتطلب سرعة إجراء عملية جراحية وهي غاية في الخطورة، ونصحه إجرائها فى أكبر مستشفيات إنجلترا (لندن كلينك)، حيث كان يعمل من قبل فيها، وفعلاً تم عمل الإتصالات من طبيبه إلى المستشفى، وفوراً ذهب إلى هناك وبعد تحاليل دقيقة، تطابقت مع التحاليل التي أجراها في بلده فأخبرته المستشفى بخطورة الحالة، وأن نجاح العملية نسبتها لا تزيد عن 10%، وهنا تذكر أن بعض أصدقائه ترك عنده أمانات فطلب من المستشفى الرجوع إلى مصر لرد الأمانات التي عنده ودفع بعض الديون عليه، فقد يلاقي ربه ولا تنجح العملية وأخذ من المستشفى بعض الأدوية كمسكنات على أن يعود بعد أسابيع قليلة، ورجع إلى مصر وذهب إلى بلدته في محافظة الدقهلية، لرد ما للناس عنده ودفع ما عليه لرجل باع له قطعة من الأرض، وهناك وجد شيئاً غربياً، عند محل الجزارة المقابل لعيادة صديقه الطبيب، إمرأة عجوز تغالب القطط على ما يلقيه الجزار من بقايا تنظيف اللحم، وأقترب منها وسألها عن حالها، أخبرته أن إبنها قد مات وترك ثلاث من البنات وأمهم المريضة، ثم ماتت بعده بقليل أمهم من الفقر وسوء التغذية، فأخذتهم في غرفتها التي تعيش فيها تحت سلم إحد البيوت، وهن لم يأكلن اللحم من شهور طوال منذ آخر مرة تصدق أحد الجيران علينا في عيد الأضحى الماضي ببعض اللحم، وليس عندي من المال ما أحضر لهم به لحم، لذلك قد قمت بما ترى وأفعل ذات الشيء عند بائع الخضر، فأأخذ الذي يذبل ويلقيه في الزباله، فأخذها من يدها إلى الجزار وأعطاه ثمن لحم تأخذ منه كل أسبوع كيلو لمدة سنه، ثم أخذها إلى بائع الدجاج وطلب منه أن يعطيها فرختين كل أسبوع لمدة سنة، كما أخذها إلى بائع الخضار وأعطاه بعض المال، وقال له إعطيها كل يوم ما تريد وكل حسابك عندي، وفعل ذات الشيء مع البقال، وأخبرها أنه ذاهب لإجراء عملية خطيرة، لذلك ضمن لها لحماً وفراخ لمدة سنه، وإذا منْ الله عليَ بالشفاء وعدت، فسوف أتولى أمرك وأمر البنات ويأمن لهم حياة كريمة، وسوف يحضر لها سكناً صحياً لها وللبنات إن شاء الله، فرحت مما قاله لها ودعت له المرأة دعاءً أن يمنحه الله الصحة ويعود سالماً غانماً ويجبر الله بخاطره كما جبر بخاطرها وبخاطر بنات أيتام لا يعرفهن، ثم تركها وأعدَ نفسه للرجوع إلى المستشفى في لندن لإجراء العملية، ولما إجريت له التحاليل الطبية قبل العملية لتحضيره لها، فوجىء الأطباء أن السرطان قد إختفى من جسده، أعادوا التحاليل مرات عديدة، فكانت النتيجة في كل مرة سلبية ، مما دفع الأطباء لسؤاله أي دواء أخذته في بلدك قبل الحضور الينا هذه المرة، قال أنا لم أأخذ شيئاً إلا ما كُتب لي من مسكنات فتعجب الأطباء، ثم تم إخباره من قبل المستشفى أن كل التحاليل تقول أنه سليم 100%، مما أصبحت معه العملية غير ضرورية، فعاد إلى بلدته وأول ما فعله كان يبحث عن تلك المرأة التي دعت له ليكافئها، وسأل عنها الجزار فقال له: بعد أن أعطيتني ثمن لحماً لمدة عام أخذت وهي معك كيلو ومن يومها لم تأتي لتأخذ اللحم، سأله عنها وأين تقيم، قال لا أعرف ولكن رأيتها مع إمرأة تسكن بجانب المحل ، فطلب منه أن يدله عليها فذهب به إلى هذه المرأة فأخبرته أنها ماتت ، فسأل عن البنات فقالت أخذتهم سيدة في البيت التي كانت حجرتها فيه، وأخذته إلى السيدة وأخبرها أنه متكفل بهولاء البنات، وطلبت منه تركهن عندها، فهي وحيدة وليس معها أحد، وافق على أن يرسل لهن كل شهر مصاريفهن حتى زواجهن، ويزورهن كلما جاء إلى بلدته، فقالت له المرأة كم أنت كريم يا الله، فأنتَ زي إبني فأنا عندي ما أعيش به فقط، ولكني قلت رزقي ورزقهن على الله، فالحمد لله أنه أرسلك لتسترنا، فذهب إلى بائع الطيور والجزار وطلب منهما الذهب إلى عنوان البنات وتلبية كل طلباتهن، وحمد ربه على أنه سوف يسدد الدين للمرأة العجوز التي دعت له بالشفاء فأستجاب الله لدعائها، وعاد إلى طبيبه الذي أجرى تحاليل له فوجد أن المرض قد إختفى، فأخبره عن الذي فعله مع تلك المرأة العجوز التي دعت من قلبها له، والتي تحقق بدعائها لله له الشفاء، فقال طبيبه صدقت فإن الدعاء يرفع الله به أي بلاء، والذي أرده الله لك بلاء قُدر لك من أجل البنات اليتيمات، ورُفع بصدق دعاء هذه العجوز فكان هو العلاج.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق