الاثنين، 5 يناير 2026

هل نحن .....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 من مذكرات أستاذ جامعي "

"هل نحن أجيال أسعد من أجيال زمان"


             في نهاية كل عام يجول في خاطري سؤال، كنت في حبيبتي مصر أو خارج مصر الحبيبة، هل أجيالنا أكثر سعادة من أجيال الأباء والأجداد، خصوصاً ونحن نتمتع برفاهية لم تكن أيام الأجداد ولا حتى أيام بعض الأباء، ومؤكد سيتمتع برفاهية أكثر منا في القادم الأحفاد، وكل عام أقوم بعمل مقارنة بين مانتمتع به وبين ما كان في السابق، والمقارنة حقيقةً كانت في كل على ما طرأ في الحياة الحديثة، وفي هذا العام لن تكون مقارناتي كما سبق، أي في الرفاهية التي نعيشها مع وجود المال بوفرة عند البعض، ولا في رفاهية البيوت أيضاً عند الكثيرين، ووجود وسائل تجعل الحياة تدار بمجهود أقل، حتى المقاعد التي نجلس عليها تقوم بعمل المساج لأجسامنا، ولا مع وسائل المطابخ التي تجعل عمل السيدة في البيت بلا مجهود تقريباً، ولا في وسائل النقل والرفاهية التي وفرتها لنا التكنولوجية والتي لم يتمتع بها الأجداد ولا بعض الأباء ،، ولا ولا وكثيرة هي المقارنة بين ما كان وما هو كائن الأن، فقط المقارنة هذا العام بين "الإبتسامة"، فعندما كان يدور حوار بيني وبين بعض أصدقاء العمر يكون هناك سؤال، يا ترى لماذا هجرت الأرض الإبتسامة الصافية والتي كنا نقول عنها أنها إبتسامة من القلب، سؤال قد يتوافق معي فيه الجميع، كانت دائماً الإجابة تعود إلى أننا فقدنا دفئ اللمة، حتى عندما يجتمع الأهل تجد الفردية بين المجنمعين، فهذا مشغول بألعاب التليفون المحمول والجميع يدور في رأسه أمور، مما يؤدي لكلمة أصبحت سائدة الأن "لا أنا معاكم" والصحيح كل الحضور جزر معزولة، وفي زمن الأجداد والأباء كان الجميع يشتركون في موضوع واحد، أو يشتركون في مشاهدة تليفزيون واحد يعرض موضوع واحد فيكون الجميع شركاء، في إبتسامة واحدة صغار وكبار ولا تخدش الحياء، فكان التليفزون مصدر ثقافة وتوجيه، غير الأن فكل غرفة في البيت حتى المطبخ به تليفزيون يشتت العقول بما يقدمه، وكل من في البيت يتجه بعقله وفكره إلى جهة يقوده لها ما يشاهده، حتى في أغلب البيوت يوجد تليفون واحد فيتناقشون في موضوع واحد  والأن تغير الحال فكل من في البيت يحمل تليفون فلا إجتماع للعقول وطبعاً كذلك القلوب، إلى جانب كثرة الأحزان من حول الجميع، وهنا تختلف الاستجابة بين الجميع لتلك الأحزان، حتى من في البيت الواحد حدث بينهم إختلاف في مواعيد الطعام معاً وكذلك النوم، ففي زمن الأجداد والأباء كانت هناك مواعيد مقدسة، والأن فقدت تلك المواعيد قدسيتها، أذكر أنه كان ممنوع بل محرم الأكل خارج البيت، وجاء زمان قد يكون الحرام هو الأكل في داخل البيت، حتى السهر كان بمواعيد وجاء زمان السهر كما يريد كل من في البيت، زمان كانت الحياة بسيطة فكانت الإبتسامة بنفس البساطة وكانت إبتسامة رقيقة، وجاء زمان تعقدت فيها الحياة فسُرق منا الوقت والإبتسامة، زمان كانت الحياة يلفها غلاله شفافة تسمى الحياء، وجاء زمان لا تأتي فيه الإبتسامة إلا من قلة الحياء، حتى أسئلة الصغار الأن أكبر من أعمارهم بعد أن كانت أسئلة الصغار متوافقة مع أعمارهم، فزمان كان أكثر سؤال عند الأطفال هو ياماما أنا جيت إزاي، والأن يأتي سؤال الأطفال يعني إيه زواج المثلية، زمان كانت في البيوت رجل واحد وجاء زمان لا يوجود في البيوت رجال تقريباً، فإذا كان في هذه الأيام قد تغير الزمان عن زمان، ونتعجب ونسأل أين ذهب الإبتسام، فماذا سيسأل عنه الأحفاد في زمن يحطم كل قيم زمان.    


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لواحظ ذات بهجة ....بقلم الشاعر نصر محمد

 لواحظ ذات بهجة كنه  الجوهر  المصقول بالتأمل  الهطول الزاخر بطوفان المواهب  رؤياك ذات  نكهة   تنفي عقم الكدر  بأحسن حقول السرد ثمار البديهيا...