بَياضُ القَلْبِ
البيوتُ تُشيَّدُ بالحَجَرِ،
لكنَّ قيمتَها تُبنَى
بِطَريقةِ نَبْضِ مَن يَسْكُنُها.
فكم من بيتٍ فَخْمٍ
يخلو من الدِّفءِ،
وكم من غُرْفَةٍ صغيرةٍ
اتَّسَعَتْ بما فيها من حَنانٍ.
ليستِ المشكلةُ في الجِدارِ،
بل في اليَدِ التي تَلْمَس،
وفي الكلمةِ التي تُقال،
وفي القلبِ الذي يختارُ
أن يكونَ صادقًا أو مُعتِمًا.
فالبياضُ الحقيقيُّ
ليسَ لونًا…
إنَّهُ سلوكٌ،
واختيارٌ يوميٌّ
بين أن نُضيءَ أو نُطفِئ،
بين أن نكونَ مَلجأً،
أو عِبئًا،
بين أن نتركَ أثرًا ناعمًا،
أو خَدْشًا لا يَلْتَئِمُ.
ولذلك،
يَبقى الإنسانُ بيتَهُ الأوَّلَ،
وسيرتُهُ سَقْفَهُ،
وصفاؤُهُ نافذتَهُ،
وحقيقتُهُ أرضَهُ…
فإذا أَصْلَحَ داخِلَهُ،
أقامَ حولَهُ عالَمًا
يستحقُّ العيشَ.
وما البيوتُ تُعرَفُ
ببياضِ جُدرانِها،
فالطِّلاءُ يَبهَتُ…
لكنَّ القلوبَ البيضاءَ
تَبقى لأهلِها ضوءًا لا يَنطَفِئُ.
قد يَبهَتُ لونُ الجدارِ،
وتشيخُ الأسقُفُ والعَتَباتُ…
لكنَّ القلبَ إذا أضاءَ،
أضاءَ ما حولَه،
ولو كان البيتُ بلا طِلاءٍ.
وما قيمةُ البيوتِ
إنِ اكتسَتْ بياضًا؟
فالطِّلاءُ يُخفي الشُّقوقَ يومًا…
ثم ينهارُ.
أمَّا القلبُ الصَّافي،
فلا يحتاجُ سِتارًا،
ولا يخشى امتحانَ الضَّوْءِ.
والبيتُ الحقيقيُّ
لا تُفتَحُ أبوابُهُ بالمفاتيحِ،
بل ذاكَ الذي تُفتَحُ أرواحُ أهلِهِ
للرِّفقِ،
وللصِّدقِ،
وللسَّلامِ.
فالبياضُ الذي يُرى على الجدارِ،
تجتَرِدهُ الرِّيحُ والمطرُ…
لكنَّ البياضَ الذي في القلبِ،
لا تمحوهُ السِّنينُ،
ولا تتسلَّلُ إليه العَتْمَةُ
إلَّا إذا خانَ صاحبُهُ نفسَهُ.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق