" من مذكرات أستاذ جامعي "
"الأدب وتأثيره في حياتنا"
عندما تقوم برحلة مع الأدب العربي وتأثيره في حياتنا العادية، فسوف تجد العجب فهذا شاعرنا المتنبي الذي ولد في العراق، وعاش بسوريا ومصر في القرن الرابع الهجري ، " إسمه بالكامل أبو الطيب المتنبي "، وكل ما قاله مازلنا نستخدمه ويجري علي الألسنة كالأمثال، ولم يترك اي موضوع الا و تكلم هو فيه:
فهو القائل : مصائبُ قومٍ عندَ قومٍ فوائدُ، والقائل : على قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ، والقائل : وكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ ، والقائل : ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدركُهُ✰تجري الرياحُ بما لا تشتهي السفن، وهو القائل :لايَسلَمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى✰حتى يُراقَ على جوانبِهِ الدَّمُ، وهو القائل : إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكْتَهُ ✰ وإن أنت أكرمتَ اللئيم تمرَّدا، وهو القائل : وخيرُ جليسٍ في الزمانِ كتابة، وهو القائل : ذو العقلِ يشقى في النعيـمِ بعقلهِ ✰ وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنْعَمُ، وهو القائل: فلا مجدَ في الدنيا لمن قلَّ مالُهُ✰ولا مالَ في الدنيا لمن قلَّ معدنهُ، وهو القائل: ومِن العداوةِ ما ينالُكَ نفعُـهُ ✰ ومِن الصداقةِ ما يَضُرُّ ويُؤْلِمُ، وهو القائل: وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ ✰ فهي الشهادةُ لي بأني فاضل، وهو القائل: مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهوانُ عليهِ ✰ ما لجرحٍ بمـيِّتٍ إيلامُ، وهو القائل: وإذا لم يكنْ مِن الموتِ بدٌّ ✰ فمن العجزِ أن تكون جبانا، وهو القائل: إذا غامرتَ في شرفٍ مرُومٍ ✰ فلا تقنعْ بما دون النجومِ ☆ فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ ✰ كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ، وهو القائل: وعَذلتُ أهلَ العشقِ حتَّى ذُقْتُـهُ ✰ فعجِبتُ كيف يموتُ من لا يعشقُ، وهو القائل: وإذا كانت النفوسُ كبارًا ✰ تعبت في مُرادِها الأجسام، وهو القائل: إذا اعتاد الفتى خوضَ المنايا ✰ فأهونُ ما يمر به الوحول، وهو القائل: فحبُّ الجبانِ النفسَ أوردَهُ التُقى ✰ وحبُّ الشجاعِ النفسَ أوردَهُ الحربا، وهو القائل: أغايةُ الدينِ أن تَحفوا شواربكم ✰ ياأمةً ضحكت من جهلِها الأممُ، وهو القائل عن نفسه: وما الدهرُ إلا من رواةِ قصائدي ✰ إذا قلت شِعرًا أصبح الدهرُ مُنشدا، وهو القائل : لا بقومي شرفتُ بل شرفوا بي ✰ وبنفسي فخرتُ لا بجدودي.
وهو القائل: أنا الذي نظـرَ الأعمى إلى أدبي ✰ وأسـمعتْ كلماتي مَن به صممُ، وهو القائل: فالخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفُني ✰ والحربُ والضربُ والقرطاسُ والقلمُ.، وهو القائل: ما أبعدَ العيبَ والنقصانَ من شرفي ✰ أنا الثُّريا وذانِ الشيبُ والهـرمُ، وهو القائل: ومِنْ جاهلٍ بي وهو يجهلُ جهلَهُ ✰ ويجهلُ علمي أنَّهُ بي جاهلُ، وهو القائل: ليس التعللُ بالآمالِ من إربي ✰ ولا القناعةُ بالإقلالِ من شيمي.
وهكذا فمعظم هذه الأشعار سارت مسرى الأمثال على ألسنة الناس، ويصبح الأدب حياً في حياة الشعوب، وتغير الأرض سكانها كل مائة عام ولا يتغير ميراث الأدب.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق