"من مذكرات أستاذ جامعي"
" ومازلنا في ربيع أفضال رسول الله ﷺ "
هناك أحداث يمر بها الإنسان ولا يستطيع أن يجد لها تفسيراً إلا بعد مدة من حدوثها، وهناك ما يقع للإنسان ويظن أنه منتهى البلاء ولا يدرك أن هناك قدير يدبر الأمور، ولا يأتي لعباده إلا بالخير الذي لا تدركه عقولنا الناقصة أمام من يحيط بكل شيء علما، وبعد كل ما مضى من رحلتي في الحياة، أدركت خطأ من يقول "ليه يارب كده"، ثم بعد قليل يجد أن الخير قد يأتي وهو مرتدياً ثوب البلاء، وأنا أعترف الأن أن كل ما وقع لي كان خيراً، ولكن قصور عقلي لم يدرك هذا إلا بعد أن علىَ الشيب رأسي، فعندما أعيد ترتيب الأحداث التى مرت بي كما أنت تقوم وتعيد ترتيب الفسيفساء، ويكتمل الشكل أمامك تدرك جمال الصورة التي شكلتها لكَ الأحداث، هنا سوف أتذكر لطف الله اللطيف الذي سيجعلني أردد *الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك*، وسيعجز لساني على كمال حمد الله بما هو أهل له، ومع رسول الله ﷺ في ربيع ميلاده ﷺ أجمع بعضاً من فسيفساء الأحداث، فأنا أتذكر وأنا طالب في فرنسا أدرس الطب أن حلمت حلماً وكأنني في منطقة صحراء الأهرامات في الجيزة، حيث رأيت حفرة كبيرة ويدور حولها أناس كثيرين، ثم فجأة يقع في الحفرة كل من أمي وأبي، ولم أتبين معنى ما رأيت حلما ،ً إلا بعد أن جاء لي تليفون من القاهرة الساعة الثامنة صباحاً يوم 20 اكتوبر بعد أن هنأني أبي وأمي بعيد ميلادي بالأمس فأنا قد بلغت 18 سنه ، وكان التليفون يحمل لي ما لم يخطر ببالي، أن أحضر فقط توفى الله أمك وأباك معاً، وقلت لا يدفنان حتى أعود، وعدت الساعة الرابعة مساءً، ودفنت أمي بعد أن كشفت وجهها ورأيت إبتسامة منها لن أنساها، وقبلت رأسها وكذلك دفنت أبي، والغريب في ذات المكان صحراء الأهرام في الجيزة حلمت بعد حوالي شهر، أن البعض يحيط بي وفي إيدهم سيوف موجه لي والأغرب أنني لم أكن خائفاً، فقد رأيت ثلاث رجال على الخيول يأتوا مسرعين نحوي، ويوجة أحد الفرسان الثلاثة سيفه نحو من يحيطوا بي فتتطاير سيوفهم ويهربون، ثم يستدير الرجال الثلاثة ليعودوا من حيث أتوا وأسرع وراءهم، وأسأل من أنت أيها الفارس المنقذ فيقول لي أخر هذا رسول الله ﷺ، فقلت جاء لينقذني ومعه الصديق والفارق، ربطت هذا الحلم بأن بعد وفاة أبي والذي كان يمتلك شركة للتصدير والإستيراد، إتصل بي كثيرين يطالبوني بأموال كانت لهم عند أبي، وأتصلت بمحامي الشركة والذي أخبرني بأن أي واحد يدعي شيء عليه أن يذهب للمحامي بالدليل ويأخذ حقه، أخبرت كل من إتصل بي بهذا ورفع البعض قضايا، وبعد الحلم إنتهت كل القضايا لصالحنا أو بتنازل أصحابها، وأذكر أن رجل من أسوان يبدو عليه الصلاح جاء لي في البيت، وأخرج لي شيك مستحق له من أبي بمبلغ ليس بالصغير وقال لي هذا مني هدية للبنات أخواتك أعانك الله وأنا متنازل عنه، وأي شيء تريده إتصل بي، قلت هذا من أفضل رسول الله ﷺ عليَ، وعندما تخرجت من الجامعة والتحقت بالعمل قررت الحج لبيت الله والصلاة في مسجده ﷺ وزيارته، وبعد إتمام الحج وطواف الوداع ذهبنا إلى المدينه المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأسرعت وتركت حقائبي في غرفتي وأسرعت إلى مسجد رسول الله ﷺ ودخلت من باب السلام، وإذا بي أدور وأجد نفسي في الخارج، نعم في خارج المسجد فعلت هذا ثلاث مرات ولم
أتشرف برسول الله ﷺ، هنا تذكرت الإمام أحمد بن حمبل رضي الله عنه، عندما قال أذا أتيت مدينة رسول الله ﷺ، خلعت مداسي فلم أطىء بمداسي أرضاً صار عليها رسول الله ﷺ، وذهبت وأستحممت ولبست ثوباً جديداً ووقفت بباب رسول الله ﷺ وقلت الإذن يا رسول الله ﷺ ولم أدخل إلا بعد أن يأتي لي الإذن من سيدي ورسولي ﷺ فأدخل، فرجعت إلى الأوتيل وأخذت حمام ولبست ثوباً جديداً وتوجهت إلى نفس باب السلام وقلت الإذن يا رسول الله ﷺ، ودخلت فإذا أنا أمام سيدي وحبيبي وصاحبيه فـ ﷺ ورضي الله على صاحبيبه ومن تبعه إلى يوم الدين.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق