❖ نَزْفُ الطَّفِّ فِي مِصْرَعِي ❖
مِنْ دَمٍ طافَ بِلَيْلِي مِصْرَعِي
أَشْهَقُ الذِّكْرَى... وَأَبْكِي الْمَوْضِعِ
كُلَّمَا نَاحَتْ سَحَائِبُ كَرْبَلَا
جَفَّ فِي صَدْرِي نِدَاءُ الْمَرْجِعِ
يَا حُسَيْنَ الْعَدْلِ فِي وَجْهِ الطُّغَى
أَيُّ نُورٍ قَدْ تَجَلَّى مَدْمَعِي؟
كُنْتَ فِي صَمْتِ الرِّيَاحِ الْحَائِمَهْ
قَسَمَ السَّيْفُ الْحَقِيقَةَ بِالْمُعِي
حِينَ نَادَى الْمَوْتُ: "هَلْ مِنْ نَاصِرٍ؟"
مَا سَمِعْتُ الْحَقَّ إِلَّا مِنْ دَعِي!
جَاءَكَ الْأَحْرَارُ صَفًّا لَمْ يَهِبْ
مَوْتَةَ الشُّهَدَاءِ فِي الْمُتَوَقَّعِ
وَسُيُوفُ الْحَقِّ لَمْ تَخْذُلْكَ إِذْ
صَبَغَتْ بِالْمَوْتِ وَجْهَ الْمُجْرِمِ
يَا سَلِيلَ النُّورِ، يَا ابْنَ الطَّاهِرَيْنْ،
يَا صِرَاطَ الْعِزِّ فِي أَضْيَقِ دَرَعِ
أَيُّ جُرْحٍ ذَابَ فِي صَدْرِ الزَّمَانْ،
وَاسْتَفَاقَ الْحُزْنُ فِي جَوْفِ الضُّلُعِ؟
كُلَّمَا أَرْتَلْتُ آيَاتِ الْجَوَى،
ذَابَ دَمْعِي فِي انْتِظَارِ الْمَرْجِعِ
لَمْ يَمُتْ فِي الطَّفِّ إِلَّا مَنْ عَلَا،
خَالِدًا، لَا كَالَّذِي لَاذَ الْمَطِي
يَا هُدَى الْأَرْوَاحِ فِي دَرْبِ الظَّلَامْ،
يَا ضِيَاءَ الْعَدْلِ فِي وَجْهِ الْمَضِي
وَإِذَا زَيْنَبُ فِي الْوَجْدِ اشْتَكَتْ،
حُمَّتِ الْأَحْشَاءُ مِنْ شَجْوِ الْوَجِي
رَفْرَفَتْ فِي الدَّرْبِ، تَطْوِي عَبْرَهَا،
نَظْرَةُ الْمَكْلُومِ فِي حَبْلِ الدُّمِي
هَلْ سَمِعْتُمْ وَجْهَهَا يَغْلِي أَسًى،
فِي جَلَالِ الصَّبْرِ وَالدَّمْعِ الْخَفِي؟
كَيْفَ لَا تَبْكِي وَتَسْبِيهَا الرِّمَاحْ،
بَيْنَ أَشْهَادٍ بَكَوْا لَمْ يُرْجِعِي؟
خَطَبُوا الشَّمْسَ عَلَى جُرْحِ الدُّجَى،
وَجَعَ الْأَنْفَاسِ مِنْ جُرْحٍ وَعِي
وَالْيَتَامَى فَوْقَ أَعْوَادِ النَّوَى،
رَجْعُهُمْ مَبْحُوحُ صَوْتٍ مُوجِعِ
أَيُّ ذُلٍّ بَعْدَ هَذَا يُرْتَجَى؟
أَيُّ حَقٍّ بَعْدَ ظُلْمٍ مُفْجِعِ؟
غَيْرَ أَنَّ النُّورَ، رَغْمَ الْجُرْحِ، لَا
يَنْحَنِي فَوْقَ الضِّيَاعِ الْمُفْجِعِ
خُذْ دَمِي يَا طَفُّ، إِنِّي نَازِفٌ،
رُبَّ دَمٍّ خَلَّدَ الْوَجْهَ الْوَضِي
أَنْتَ لَا تَطْفُو، وَلَكِنْ فِي الْمَدَى،
جُرْحُكَ الْخَالِدُ، لَمْ يَغْفُو، مَعِي
#أحمد_العبيدي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق