الاثنين، 28 يوليو 2025

تبقى الرافدان ....بقلم الشاعر أحمد العبيدي


 "تبقى الرافدان"

أنا العراقُ، وماءُ اللهِ سكبتُهُ

نورًا على الأرضِ، لا ظمآنَ قد صَدا


سلوا الحضاراتِ، من نُوري كتبتُ لها

وكم تهادَتْ على أعتابيَ الأبدا


من سومَرٍ جئتُ، والألواحُ شاهدةٌ

والنخلُ يشهدُ أني السيفُ والمَدى


بابلْ أنا… والرُقى والنارُ والدُمى

أحيا الرسالةَ، لا خوفٌ ولا رُدى


أحفادُ أكديّ، في الميدانِ نارُهمُ

تُبقي السماءَ على أكتافِنا سندا


شعبٌ إذا اشتدَّتِ الأيّامُ أزهرَ في

رمادهِ المجدُ، لا يرضى ولا يَهدى


أنا الرفاقُ الذين استُشهدوا ومضوا

والمُنتظرْ… في عيونِ الناسِ متقدا


فإن نَزَفْتُ، فدمعي باتَ أنشودةً

تُغني الحقولَ وتحيي الحلمَ مُنْتدى


دعني أُناجي ظلالَ النخلِ في بلدي

فقد تعبتُ، وفي صدري الأسى خَلَدا


أُطيلُ وجهي إلى دجلة، أعاتبهُ

كيفَ انحنى، وبكفِّ الغيمِ قد فُقِدا؟


يا سيدي، هذه الأنهارُ من وجعي

تجري، وتُخفي دمي في ضفَّةٍ بردى


أنَّى اتجهتُ أرى القهرَ الذي نضجتْ

بهِ الجراحُ، وصوتُ الصبرِ ما سُهدا


فمن يُداوي جراحَ الروحِ في وطني؟

متى يُعيدونَ للأيتامِ ما فُقِدا؟


متى سنُشفى من الطعناتِ في جسدي؟

وكلُّ سهمٍ على الأحبابِ قد شَرَدا


بغدادُ تبكي، على أبوابِها لهَبٌ

والناسُ ما بينَ موتٍ باتَ أو مُبَدا


طفلٌ على الجسرِ يستجدي الكرامةَ، لا

يرجو سِوى وطنًا يمحو به السُّهَدا


وشيخُنا في دروبِ القهرِ منكسِرٌ

يحملُ سنينَهُ، والقهرَ قد زادا


تعبتُ من صمتِنا، من خبزِنا المُرّ، من

قيدٍ على الفكرِ… قد أدمى وقد جَلَدا


يا سادتي، هل بقى للناسِ من أملٍ؟

أم ضاعَ حتى الرجاءُ، وانتهى العَهَدا؟



لكنْ، وإن نامتِ الأنفاسُ في ألمٍ،

ففي الجراحِ يُقامُ المجدُ والصَّمدا


سنبعثُ النورَ، من أعماقِ عتمتِنا،

ونَزرعُ الحلمَ… لا نخشى بهِ أحدا


#احمد_ألعبيدي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أميرتي ...بقلم الشاعر محمود نصر

 أميرتي أحبكِ بل أعشقكِ ويكفيني أنكِ أنتِ اختياري.   لكِ نبض قلبي، ونغم حروفي، وكلمات أشعاري،   ويكفيني أني لهمس عشقكِ أُمتّع كل أنظاري.   ل...