"اخبريها يانخلةُ أبي"
ما زالتِ النخلةُ هناكْ
تغارُ من جدائلِكِ
تغرسُ في الريحِ أسئلتي
وتلوّحُ بالحنينِ كلما مررتِ...
كأنّ الزمانَ
نسي أن يُنبتَ مثلكِ
نسي أن يُشاغبَ أنوثتكِ،
أو يُطفئَ وهجَ اللقاءْ.
تسندُ الليلَ على خاصرتِها،
وتهمسُ للماءِ:
"رفقًا، ففي عروقِها شوقٌ،
وفي جذعِها تنهيدةُ عاشقْ"
،
هل تسمعينَ الجذرَ يئنّ؟
هل ما زالَ الظلُّ يحتفظُ بعطرِكِ؟
هل ترتجفُ أوراقي
حين تمُرّينَ،
كما يرتجفُ الدعاءُ على شفتَي التائهْ؟
أنا الآنَ هناكْ،
أحتمي ببقاياكِ
وأعترفُ…
أنني منذ غيابكِ
أضعتُ خارطةَ الليلْ،
وضللتُ الجهاتْ.
يا نخلةَ أبي،
أخبريها...
أنكِ حين احتضنتِ وجعي،
كنتِ تعلّمينني
كيف يُحبُّ الرجالُ
امرأةً تشبهُ الوطنْ.
— أحمد العبيدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق