الثلاثاء، 3 ديسمبر 2024

اعترافات العقل ....بقلم الكاتب د.محمد موسى

 " من مذكرات استاذ جامعي"


"إعترافات العقل بعد الكبر"


                 عندما تكون صغير السن تكون مشاعرك فياضة، أو قل تُصبح رومنسياً بلا حدود، وأعترف أنني وأنا صغير السن تعرفت على مشاعر متناقضة عرفت بعدها كيف أعيش حياة دروسها قاسية ولكنها ترشد إلى طرق منها سيستمد الإنسان سبيله، فأنا عرفت مشاعر  يعيشها كل يتيم بلا أب وبلا أم، وكيف سيصبح هو مع صغر سنه المسئول الوحيد عن إختياراته، وهو المسئول الوحيد عن مشترياته في هذه الحياة، والتي لابد أن يدفع هو نفسه فاتورة هذه المشتريات، ويصبح هو الرقيب الوحيد عن أي نجاح أو إخفاق في مشوار سنواته، وتزداد المسئولية عناء إذا كان مسئول عن من هم أصغر منه، أي أن الطريق الذي سيسير فيه ليس فيه هو وحده، بل هناك رفاق أصغر منه هو مسئول عنهم أدبياً، أي أنه هو مسئول عن نفسه وعن من هم أصغر منه، وتصرفاته تصبح دقيقة أمام عيونه وعيون من هم أصغر منه فهو قدوة لهم، وعرفت مع صغري كيف أصنع رقيباً غير موجود ويؤثر في إخياراتي وحياتي، وتصبح الأم بكلماتها تعيش في ضميري وعقلي وإن غابت عن العين، فلم أقترب من التدخين مع عدم وجود الرقيب، لمجرد أن أمي قالت لي في حياتها أن التدخين بلاء، مع أن أبي كان مدخناً بشراهة، ومع كل مشاكل هذه الحياة وتعقيداتها، عرفت الحب عن بعد بلا لقاء ولا تعارف وجدتني منذ صغري أحب أمرأة تكبرني بل هي أكبر من أمي بعشرات السنين، أحببت الصور العاطفية التي كانت ترسمها لنا السيدة أم كلثوم وكلمات تقولها فأسهر معها وبعدها ليالي، وكأن هذا الحب من الله ليهذب مشاعري ويعلمني الحب بلا لقاء ولا رغبات ولا أمل، تعلمت منذ الصغر سمو المشاعر  وصناعة الحب بلا رغبات ولا طلبات بل الحب السامي البعيد عن الغد

الذي قد يؤدي إلى الفراق، وعرفت من صغيري "مفيش في الحب عذاب" وأستقر هنا في وجداني أن الحب الذي سيؤدي للعذاب ليس حباً ولا يستحق إطلاق إسم الحب عليه، وعرفت منذ الصغر "من أجل عينيكِ عشقتُ الهوى" فأصبحتُ أعشق العيون، وأحترمت النساء وقدرتهم بسبب أمي السيدة الراقية، التي أسمعتني وأنا صغير حديث رسول الله ﷺ "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقا، وخياركم خياركم لنسائهم"، هكذا أصبحت المشاعر تصنعها الكلمات المثالية، لذلك إقتربت من كل شيء مثالي دون أن يحدث بيننا تلامس وإحتكاك.     


♠ ♠ ♠  ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...