♠ ♠ ♠ القصة القصير ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠الميراث وأخوة الدم♠ ♠ ♠
♠ ♠ عاش على قطعة أرض صغيرة ، كان قد ورثها عن أبيه ، فقد كانوا ثلاثة أخوة ترك لهم أبوهم قطعة أرض تقسمها الأبناء ، ولما حان زوجه عاش سنة مع زوجته ، ثم رحل مع من رحل للعمل في إحدى البلاد العربية في زمن الرخاء بها ، وأتفق مع زوجته أن يأتي كل عام شهر ، وحدث بعد أن ترك زوجته وقد أنجبت ذكر ، ووصى أخوته على زوجته وأرضه ، سنوات ٩ يأتي كل عام شهر يشتري بما إدخره أرض ويترك زوجته حامل ، وبعد هذه السنوات ، شعر أنه قد أصبح يملك فدادين كثيرة ، ومعه تسعة من الأبناء ، خمسة ذكور وأربع بنات ، هنا شعر بأنه يجب الا يسافر ويبقى لرعاية أرضه وتربية الأبناء ، سنوات والأم والأب يفعلان كل شيء لتوفير حياة لم تكن للكثيرين من أهل القرية ، والغريب أن الذكور لم يفلحوا في المدارس كما يقول المصرين ، فظلوا يعملون في الأرض الواسعة مع الأب ، أما البنات فقد أصبحت منهن طبيبتان ومعلمة ومهندسة ، والأبناء التسعة تزوجوا وأنجبوا ، والبنات كلهن أنتقلن مع الأزواج إلى القاهرة ، وكبرت الأم وكذلك الأب والغريب أن الأبناء الذكور لم يقم أحداً منهم برعايتهما كما جرى العرف ، فقررت البنات أخذهما للقاهرة ، لرعايتهما ، وفعلاً تناوبوا معاً لرعايتهما ولم يقصرن ، وكانت الطبيبتان يومياً عندهما في شقة صغيرة تم إستجارها في بيت إحداهن ، حتى توفت الله الأم وظلت ذات الرعاية للأب ثم سرعان ما لحق بالأم ، حتى هذا الوقت لم تأخذ البنات أي عائد من الأرض ، وعندما تم دفن الأب وجد البنات أحدى الأبناء وهو الكبير قد أستولى على البيت الكبير ، رغم أن الأب كان قد وصى الجميع أن يظل البيت الكبير مفتوح لهم جميعاً ، وهنا جلس البنات مع الأخوة الرجال حتى يُقسم الميراث بشرع الله بينهم ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، ومن العجب أن الذكور قد إتفقوا بينهم ، على أن البنات تعلمن وتزوجن فما صرف عليهن كافي ولا ميراث لهن ، ولما قيل هذا للبنات ، قالت لهم إحداهن وهي المعلمة ، وكذلك أنتم عشتم وتزوج كل منكم من خير أبوكم ، ولا ذنب لنا أنكم فشلتم في التعليم ، لم يقتنع الأبناء بهذا الكلام ، بل قالوا ما كان بيننا الأب والأم وقد ماتوا ، فلا نريد معرفتكم بعد اليوم ، قالت الطبيبة إذن نتقابل في المحكمة ليأخذ كل منا حقه بالقانون ما دام لم يأتي الحق من أشقاء الدم ، فقام الأكبر وصفعها على وجهها ، هنا قمن معاً وأتفقن أولاً الذهاب إلى عمدة القرية ، والذي إشتهر بأنه رجل عادل وحكيم ويمت للأب بعلاقة نسب ، ولما سمع منهن أرسل لإخواتهن ، وسألهم أي شرع حكمتم به في حق البنات في الميراث ، فقالوا شرعنا فنحن عملن في الأرض وهن مشغولون في التعليم ، فقال العمدة وأيضاً أخذتم من الأرض ما هن أخذن منها ، فقالوا ليس لغيرنا حق ، فقال العمدة حق الله سينفذ بينكم ، وإلا سأقيم عليكم حد القرية الذي تعارفت عليه ، ثم حتى يكون عادل سأل كل واحد منهم على حدى ، هل تعطي أخوتك حق الميراث فقال الخمسة لا ، هنا جمع الغفر وطلب منهم ربط كل واحد من هؤلاء في شجرة لمدة يومين بلا طعام ولا ماء ، وكل من يمر يبصق عليهم فمكتوب فوق رأس كل منهم ورقة ، كتبها العمدة ، "هذا الرجل لا يريد لشرع الله أن يسود" ، هنا تراجع الأبناء وقالوا للعمدة قسم الأرض بيننا ونحن معاً سوف نشتري نصيب كل منهن بالسعر الذي تقول به ، قال لهم العمدة والبيت الكبير ، فقال من أستولى عليه سأشتريه وثمنه يوزع كذلك ، ثم نظر للطبيبة هل تسامحي أخوكِ الذي صفعكِ على وجهك ، قالت لأجل أمي وأبي أسامحه ، فنظر للبنات وسألهن هل توافقن على شراء أنصبتكن قلن موافقين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق