الجمعة، 23 يونيو 2023

البعثة العلمية....بقلم الأديب د.محمد موسى


 ♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠


♠ ♠ ♠ البعثة العلمية ♠ ♠ ♠


♠ ♠ بينما أمه تخرجه للدنيا بعد زواج إستمر فقط عاماً واحداً ، مات أباه فى الغربة ، التى ذهب اليها وترك عروسه وهو لا يعلم أنه ترك في رحمها ذكرى وداع ، ذهب ليأمن لها حياةً كريمة ، وأصبحت الأم وحيدة في الدنيا ، وبعده طرقت هي كل الأبواب للعمل ، حتى توفر لطفلها ولها القوت الضروري ، ولا تمد يدها لأحد ، إلا أنه كان هناك مشكلة عندها منعتها من الإستمرار في أي عمل مدة كبيرة ، هذه المشكلة هي أنها كانت شديدة الجمال والأنوثه ، كل من يراها يوفر لها فوراً ، ما تريده طمعاً في أنه يمكن أن يجد السبيل اليها ، وعندما تشعر هي بما يريد ، تسارع لترك العمل ، وظلت هكذا أيامها ، بين كرٍ بحثاً عن الستر في الحياة وفرٍ من ذئاب الحياة ، فقد أقسمت ألا تطعم نفسها وإبنها من حرام ، والولد كبر قليلاً وشعر بكل هذا ، فكان يجتهد في دراسته ، وحتى لا يحتاج إلى دروس خصوصية تضيف عليها أعباء ، حيث كان دائماً الأول بلا نزاع ، ومرت الأيام وكبر الصغير ، ودخل الجامعة مجاناً بمنحة تفوق وتخرج من الجامعة ، وكان الأول فتم تعينه معيداً فى الجامعة ، وبسرعة حصل على الماجستير ، ومرة دعاه أستاذاً له في الكلية لمناسبة فى بيتهِ ، وعرفه على إبنتهِ الوحيدة ، فتاة جميلة وخريجة كلية الأداب قسم اللغة الفرنسية ، وبسرعة تقربت من ذلك النابه ، وكأن والدها تمنى هذا ، قص عليها بعد أن تقربت منه لها قصته بكل وضوح وصراحه ، وأنه مرشحاً إلى بعثة لإنجلترا للحصول على درجة الدكتوراه ، ورحبت به زوجاً لها ، وبسرعة عمل والدها على إتمام الزواج قبل البعثة ، حتى تذهب إبنته العروس معه ، وأخبرها العريس صراحة  أنه سوف يصطحب أمه معه ، وشعر منها ببعض عدم الرضى ، ثم قال في نفسه مع الأيام سوف تحل هذه القضية ، خصوصاً عندما تعاشر الأم الحانية ، وعُقد القران ويوم حفل الزفاف في واحد من أكبر الفنادق فى مصر ، حضر الحفل الكثير من كبار هذا البلد ، إلى جانب أعضاء هيئات التدريس في الجامعات مجاملة لأبو العروس ، وأصرت الأم أن تجلس تحت قدماي إبنها يوم زفافه ، وذلك شكراً لله الذي مكنها من أن تعيش لهذا اليوم ، وكأنها تقول لكل من ينظر إلى العروسين أن هذا العريس إبني أنا ، وهو جالس بجانب العروس حاول الإبن أن يثنيها عن هذه الجلسة فما إستطاع ، ومرت ساعات الفرح والعروس تتأفف من جلوس الأم هكذا ، وقبل نهاية الفرح قالت له بصوت عالي أطلب من أمك أن تغادر مكانها حتى نتصور مع المعازيم ، قال لها هي لن ترضى ، وأنا لا أستطيع إغضابِها ، فإذا بها تصرخ في وجههِ وتقول: ترضيها هي وتغضبني أنا يوم زواجي ، سوف أمشي إلى غرفتي ، طلب منها الإنتظار فلم تعطيهِ أية إهتمام ، وأسرعت إلى غرفتها ، فقد تصورت أنه بعد عقد القِران ، ووجود كل هؤلاء من الأساتذة وعميد كليته ورئيس جامعته ، لن يستطيع إلا أن يخضع لها ، هكذا تصورت ورسمت سيناريو الموقف ، فإذا به يذهب إلى حيث الميكرفون ويقول: ياسادة ياسادة العروس تتأفف من جلوس أمي التي صنعت وحدها بلا معين إلا الله مستقبلي ، فقد أصبحت الأن أمي عبأً عليَ وعلى من هي زوجتي ، تعجب الحضور من الكلام ، فقال ياسادة من يأخذ مني أمى لأرضي زوجتي ، زاد من عجب الحضور من ذلك الذي يبيع أمه ، وعلى صوته ، ياسادة ولم يرد أحد ، وأرتسمت علامات الغرابة على الوجوه فصرخ وقال أنا أحق باُمي فأنا أشتري من باعت شبابها لأجلي ، انا الذي أخذت منها سنوات عمرها ولم أعطي لها شيئاً ، إندهش الحاضرين عندما نزل وسجد على الأرض وقبل قدميها الإثنين ، وظل يفعل وهي تحاول رفعه وهو لا يريد ويقول أتركيني أرتع في الجنة فتحت قدميكي جنه من ربي ، ثم قام إلى العروس وقال لها فكرت لمدة ثانية واحدة وسألت نفسي من أهم عندي أمي أم أنتِ فكان جواب قلبي كيف تقارن أمك بأحد ، لذلك أقولها إذهبي أنتِ فأنا إشتريت أمي وبعتك انتِ ، ومعك بعت كل شيء من أجلها حتى البعثة ، وألقى لها بدبلة الزواج ، وقال: لها أنتِ طالق ، إجتمع كبار الحاضرين يرجونه ألا يتسبب في فضيحة ، وضياع مستقبله فالأب لن يتركك وكل ما فعلته ستره أمامك حطام ، فقال لهم فضيحة الدنيا خير من أن أفضح يوم القيامة أمام ربي لعقوق أمي ، وأخذ أمه وأنصرف وعندما وصل إلى بيته ، بكت أمه وقالت أنا السبب ، فقال لها يا أمي والله لو عاد هذا الأمر عشرات المرات لأخذت ذات القرار ، وقبل أن ينام دق جرس الباب ، فإذا هو واحد من أغنى من كانوا في الفرح ، فقد أهدى العروس السابقة هدية ثمينه تعجب الحضور من قيمتها ، وقال له ما فعلته من أجل أمك يجعل كل عاقل ينظر لك بإحترام وتقدير ، ويجعلني أقدم لك إبنتي الوحيدة وهي كما ترى جمالها وحسبها ونسبها ومالها ، أقدمها زوجة لك فهي فقدت امها يوم ولادتها ، تتزوجها الليلة حتى لا تفقد فرحتك كعريس ، بلا أي تكاليف أطلبها منك إلا المحافظة عليها ، وهذا مني تقديراً لموقفك من أمك ، وأما أمِك فهي كأمها من الأن ، وأرجو أن تعاملها كإبنتها ، لتعوض لها ما فقدته من حنان ، فسوف الذي معنا في جناح خاص لها في فيلتنا معك ،  وجلست العروس معه ومع أمه وذهب الأب وأحضر من يعقد القران ، وأحضر الشهود وأحضر لهما الفاخر من الطعام ، وفهمت الزوجة أنها للحصول على حب الزوج لابد أن يمر حبها أولاً بأمه ، حتى تعيش في سعادة ، وفعلاً نجحت وأصبح للأم ولد وبنت من يومها.


♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

العزلة ....بقلم الكاتب سالم المشني

 العزلة.... أنا لا أريد البعد عن الناس ، لكنني وفي عزلتي أُراقب من بعيد أحوال المجتمع وأراقب كل ما يدور في مُعترك الحياة . سأختبر الأحداث ال...