الثلاثاء، 13 يونيو 2023

أخلاق خرجت و لم تعد ...بقلم الأديب د.محمد موسى

 "من مذكرات استاذ جامعي"


"أخلاق خرجت ولم تعد"


          وعن الأخلاق قالها أحمد بك شوقي في ثلاثينيات القرن الماضي:إنما الأمم الأخلاق ما بقيت..فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

والسؤال من أين يحدث الإنضباط الأخلاقي للأفراد ، هل من الأسرة والتربية بدايةً ، أو من المدرسة عندما يبلغ الطفل درجة من درجات الإدراك ، وهنا لابد أن تساعد الدولة كل من الإسرة والمدرسة في ترسيخ معاني أخلاقية محبب وجودها لدى أفراد المجتمع ، والمعنى ألنقصود هنا من مسمى الدولة هو الإعلام ، ذلك الغول المتغلغل في كل البيوت ، والذي أصبح ضيفاً مفروضاً على الجميع ، ولا تقول أنك تملك مؤشر يمكن التجول به داخل أي جهاز إعلامي لإختيار المناسب للمشاهدة ، هذا كلام مرسل يدل على عدم الوعي بالنفس الإنسانية ، أو أن الإنضباط الأخلاقي قد يتحقق من تغليظ العقوبه الأمنية ، أو من وضع شرطة مكتوب عليها الشرطة الأخلاقية مهمتها ضبط الشارع من الناحية الأخلاقية ، أم من تغير التشريعات ووضع تشريعات تفرض على المتحرش ثم المغتصب وأهله الحرمان من خدمات الدولة ، مثل التعليم المجاني (إذا كان هناك تعليم مجاني)ومن التأمين الصحي (إذا كان هناك تأمين صحي فعال) ومن الدعم التمويني له أولاً ثم لمرتكب جريمة الإغتصاب حرمان كل الأسرة التي فشلت في تربيته ، وكذلك منعه من العمل في الحكومة لعدم منح خريج الجامعة أو التعليم المتوسط والفني من المتهمين ، شهادة لحسن السير والسلوك الضرورية للتعين والعمل بالحكومة أو القطاع العام أو القطاع الخاص ، وكذلك تعمل الدولة على القضاء على سلوك العشوائيات حيث تحترم خصوصية الأفراد وتقوم بتطويرها ورفع مستوى معيشة الأفراد فيها ، " قامت الدولة بخطوات رائعة للقضاء على العشوائيات في مصر "، وتعمل الدولة على الحد من خطورة عروض السينما ومن عرض أفلام تروج للعنف والتحرش والسلوكيات المعيبة ، والتي تصدى لإنتاجها من يريد المكسب بمخاطبة الغرائز ، والذي يقوم بإنتاجها غير المتخصصين في هذا الفن التوجيهي ، وحتى قيام كل من أصحاب المال من مقاولين وجزارين ، قاموا بتشوية فن دوره دفع المجتمع للأمام ، أو أن تمتنع السينما عن تقديم هذه النماذج المشوه التى تعكس فناً يماثل الحياة في العشوائيات ، فهذا ليس إبداعاً بل تخريباً متعمداً في أساسيات المجتمع ، " لم تقم الدولة بالدور اللازم في هذا الوباء الذي يقوده تجار شعارهم التجارة شطارة والجمهور عايز كده" ، فهنا يجب القول أن أي مهتم يعتقد أن إنضباط الشارع من الناحية الأخلاقية ، لا يمكن أن يحدث إلا إذا تناغمت كل هذه العوامل معاً ، إلى جانب الدور الأساسي للمسجد والكنيسة ، ولا يصبح الخطاب الديني هو مجرد حكايات للأنبياء والصحابة أو تشويهاً لصحيح الدين ، حيث أن من المعروف والمؤكد أن ملل الدين جاءت أولاً لترسخ بين الناس الأخلاق والمعاملات ، فالدين الإسلامي 5% منه فقط عبادات ، 95% منه معاملات وأخلاق ، وكل ما قاله رسول الله ﷺ 60 الف حديث منها الفان فقط من الأحاديث في العبادات والباقي في الأخلاق والمعاملات ، ورسولنا محمد ﷺ هو صاحب الخلق العظيم بشهادة الرب العظيم (وإنكَ لعلى خلقٍ عظيم) ، فكيف يكون النبي  ﷺ جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، وبعض تابعيه يفسدوا متعمدين هذه الخلق .


♠♠♠ ا. د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا و سهلا ...بقلم الشاعرة د.عبيرالصلاحي

 أهلا...وسهلا...؟ حين بوح...تلعثمت حروفي .تاهت أبجديتها حتى لكأنني طفل صغير لا يعي اللغة سوى ولا يملك منها سوى  همهمات مبهمة القصد كلما طرقت...