"لقد فقدّتُ كلّ شيء..,,
==================== ..في الأيّام الأولى لفراقكِ ، كنت طبيعيّاً ، متماسكاً يحسدني الأصدقاء .. أكثر ممّا يحسدني قلبي .. بعدها ، لم أكن أدري أنّ قلبي سيهاجر معك ، إلى ماوراء البحار .. كيف كان ذلك ؟ وكيف أجبرتكِ على اللحاق بأهلك ، خوفاً عليكِ من الموت .. ؟ .. سنوات والرّبيع يزورنا قبل موعده .. تبتهج لقعدتنا شرفة المنزل ، يعانقنا نسيم الوادي والجبل.. ونسيم البحر ، وقهوتك وابتسامتك ، وعطر الياسمين ..كنّا نراقب القمر بدراً ، نناغيه في ليلٍ ينام ويصحو بين ضفائر شعرك .. كيف أجبرتك على الرّحيل ..؟. كنتِ ترفضين وترفضين ، لأنّك تخافين عليّ أيضاً ، ولكنّي كنتُ قد اتّخذت قراري .. والآن .. لم أعد أجلس في الشرفة .. خوفاً من رصاصة طائشة ... لقنّاص يتخفّى في مكان لا أعرفه ، ولا أراه ... حتّى القمر لم أعد أراه بعد أن رحلتِ .. ربّما لأنّني لم أعد أنظر الى السماء ، إلا مصادفةً ، أو وقت الدّعاء .. - وبعد سنوات من الفراق لم يتبقّ لي وطن سواك ، فقدّتُ جواز سفري ، وشرفة المنزل .. حتّى أزهار حديقتنا لم تعد زاهية كما كانت .. لقد ضاع كلّ شيء ، وفقدت كلّ شيء .. لم يتبقّ لي أمل ، سوى أن ألقاك .. أدعو الله أن أبقى حيّاً .. وألقاكِ ..
بقلمي .
معاد حاج قاسم/سورية.
من قديمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق