عيون المها
عَفَا اللهُ عَنْك ذات عيون المها
وَقَدْ مَنَعَتْ جَفْني لَذِيذَ الْمَضَاجِعِ
فَتَاةٌ مِنَ الأَعْرَابِ تَغْنُو بِغُنَّةٍ
وَتِلْكَ عَلىَ الْعُشَّاقِ أعْظَمُ فِتْنَةٍ
لَقَدْ شَغَلَتْني فِي هَوَاهَا بِمِحْنَةٍ
عُيُونٌ لَهَا فِي الْقَلبِ رَشْقُ أَسِنَّةٍ
وَأَمْضى مِنَ الْبيضِ الْحِدَادِ الْقَوَاطِعِ
طَبِيبي رَثى لي مِنْ سِقَامِي وَمَلَّني
وَمَا حِيلَتي فِي الصَّبْرِ وَالصَّبْرُ قَدْ فَني
فَقُلتُ لَهُ يَا طِبَّ كُلِّ مُتَيَّمٍ
دَعِ الطِّبَّ إِنَّ الطِّبَّ دَاءٌ لِوَاجِعِ
فَدَائِيَ لَقلبي لَيْسَ يُجْدِيهِ مَعْشَرٌ
سِوَى نَظْرَةٍ مِنْهَا تُطَبِّبُ مَوْجِعِي
أَمحبوبتي أَمَا تَرْحَمِينَ مُعَذَّباً
تَوَسَّدَ أَحْزَاناً وَنَامَ عَلَى جَمْرِ
فَإِنْ كَانَ ذَنْبِي أَنَّنِي مُتُ صَبَابَةً
فَهَلْ قَتْلُ مَحْبُوبٍ بِذَنْبٍ لِهَاجِرِ؟
سَكَنْتُكِ يَا عشقي فُؤَادِي وَمُهْجَتِي
فَكُونِي لَهُ أُمّاً حَنُوناً وَمَرْضِعِ
وَإِنْ كَانَ هَجْرُكِ دَائِيَ الدَّهْرَ كُلَّهُ
فَصَبْراً جَمِيلاً... وَالفُؤَادُ عَلَى فَجْرِ
فَإِنْ أُقْتَلِ اشْتَاقاً إِلَيْكِ تَقَرَّبِي
وَخُذِي مِنْ دَمِي عِطْراً لِثَوْبِكِ
وَقُولِي لِمَنْ يَسْأَلْ: قَتِيلُكِ صَابِرٌ
مَضَى شَهْدُ عِشْقٍ لَمْ يَذُقْهُ مِنَ العاشق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق