غريبُ الروحِ
غَرُبَ المكانُ، فكلُّ دربٍ موحشٌ
وكأنَّني المنفيُّ منذُ أوانِ
ما عادَ يعرفني الصباحُ إذا أتى
وغدا المساءُ رفيقَ كلِّ هوانِ
أمشي، فتسبقني الظلالُ كأنها
نَعْشٌ يُشيِّعُ ما تبقّى فـي كياني
وأجرُّ روحي، وهي أثقلُ من أسًى
حملتْ جبالَ الصبرِ والأشجانِ
أنا لا أحنُّ إلى الديارِ لذاتها
لكنْ إلى الأرواحِ والأوطانِ
كم منزلٍ سكنتْ به جسدي، ولم
تسكنْ به يومًا رُبى وجداني
ولكم رأيتُ الناسَ حولي إخوةً
فوجدتُني وحدي بلا إخوانِ
أعطيتُهم قلبي، فلمّا أظلمتْ
أيامُهم... باعوا دمي بثوانِ
حتى المرايا كلما لاقيتُها
أنكرتْ الملامحَ فيَّ والعنوانِ
يا ليتَ قبري كان قبلَ غربتي
فالعيشُ بعدَ الروحِ كالأكفانِ
لكنَّني رغمَ الجراحِ ترفّعتُ
لا أشتكي للناسِ ذلَّ مكاني
إنّ الأسودَ تموتُ في أوكارِها
سأظلُّ أمضي، والكبرياءُ وسادتي
حتى وإن ضاقتْ عليَّ زماني
فلعلَّ ربّي، بعد طولِ مرارتي،
يُهدي الفؤادَ سكينةَ الرضوانِ.
بقلمي: مصطفى أحمد يحيى الهواري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق