الجمعة، 17 يوليو 2026

العيد في القرية ...بقلم الكاتب عبد الله سكرية

 ............................العيـــدُ في القريــــةِ ...

ااااااا

                 _________اللهُ أكــبـــرُ ..

  

________________ لا إلـــهَ إلُّا اللهُ ...

   

 ------------------------وللهِ الحمــــدُ ...


        هـَــــا هـيَ  بلداتُنـــا "البقاعيةُ  ، تطلقُ هذا النداءَ ، معَ آخرِ يومٍ مِنْ شهْرِ رمضانَ المباركِ. قد أفطرَ الصّائِمونَ، وَملأ الفرَحُ صُدورَهُم ، وَبيوتَهم ، وَساحاتِهم ، واشْتَعلتْ أماكنُ العِبادةِ بزينَتِها ،وأضْوائِها !..


        صِغارٌ وكِبارٌ ، نِساءٌ ورِجالٌ ، صائِمونَ ومُفْطِرونَ ! منْهُم مَنِ انْطلقَ بالتّكبيرِ والتّهليلِ ، ومنْهُم منِ ارْتاحَ للصَّخَبِ والضَّجيجِ ، وكأنّهما مِنْ عَلاماتِ الحَفاوةِ بانْتِهاءِ شَهْرِ الصّيــام ِ. وإلى الفضــاءِ أطلقَ المُبتَهِجونَ ، معَ ضَحِكاتِهم ، مُفَرْقَعاتِهم ، وتَركوا لأولادِهم اْنْ يُلوِّنوا فضاءَهم بألوانٍ حاكتْ بتنوِّعِها ألوانَ قَوْسِ قُزَحٍ ، وَيُشكّلوا فيهِ ما يُشبهُ القناديلَ ، والعناقيدَ ، والشلّالاتِ ! ولَهُُم أنْ يُلبِسوا هذا الفضاءَ ما يظنُّه الّرائي تيجانًا ليَصيرَ اللّونُ معَ الأشْكالِ عُرْساً جَماعيًّا يُزفُّ فيهِ الجَمالُ إلى الجَمال بسِحْرٍ عَجيبٍ ..سِباقٌ رياضيٌّ آسرٌ ؛ تنعكسُ أضواؤُه على القريةِ ، مِنْ شُرُفاتٍ واْزقّة ٍ وَشوارعَ ، فتَظنُّ نفسَك وكأنّك في ساحةِ حربٍ ، قوامُها قرْيةٌ مُشعّةٌ فرِحةٌ بألوانِها،  وببهجةِ  أبنائِها. 

    غيْرَ أنّ الحربَ الحقيقيّةَ تبْدأُ في اليَومِ التّالي ، ساعةَ يَنْفَضُّ المُصلُّونَ مِنْ صَلاةِ العيدِ ، وَيُغادرونَ المَسْجدَ . هي حرْبُ الأخذِ بالثّأرِ ؛ فمَعَ الأدْعيَةِ أنْ يَكونَ العامُ والعيدُ رَسولَي مَحبَّةٍ وسَلامٍ ، تَضجُّ السّاحاتُ، وعلى قدَمٍ وساقٍ تطيرُ الحركةُ بعدَ هُمودٍ . فالمُحتَفي بالعيدِ يُعوّضُ ما فاتَه مِنْ طَعام ٍ وَشَرابٍ وَحرَكةٍ !. والأولادُ ، وقدِ امتَلكوا كلّ أنوأعِ الأسْلحة ِماعَدا الثَّقيلةَ منْها ، راحُوا يَتَصاوَبونَ ،  ويُجندِلُ بعضَهم بعضًا، في عراكٍ طفوليٍّ بَريءٍ ولطيفٍ ..

  وفي العيدِ تَتَصافى قلوبٌ ، ويَتزاوَرُ النَّاسُ ، وتشتبكُ الحاراتُ  بأحْلى ما يَطيبُ أنْ يَسمعَه  الإنسان ُ؛  وهو أنْ  كلَّ عامٍ  وأنتمْ بخيرٍ ، وَلا يَعومُ  في القريةِ سِوى هذا الدُّعاءِ الطّيّبِ  ، ومعَه  يَطيبُ للشّبابِ ، ذكورًا وإناثًا ، التّزاحمُ والتّراصُّ ، ما بينَ طرَف القريةِ ،على جوانب ِالطّريقِ العامّـةِ ، وبين وسطِها ، جيئةً وذهابًا ، سيرًا إلى الأقــدام ، وهوَ أقربُ وأحْلى ،أوْ في السَّيّارات التي لا تَفتَأُ تُطلقُ أصْواتَها ، ولا بأسَ إِن أساءتْ للأذواقِ

والأسْماعِ ِ ..الكلُّ فرِحٌ ، والكلُّ عاشقٌ ، وللإبتساماتِ  والإيماءاتِ ألفُ مَعنىً ، وألفُ جَوابٍ ..

   وعلى قارعةِ الطريقِ ، هيّنًا ، كانَ عليكَ ، أنْ تلمحَ مَنْ لا يَرتدي ثوبًا جديدًا ، ولا يَنتَعِلُ حذاءً تَغاوى صاحبُه بِجدَّتِه ؛ فتَعرفَ عندئِذٍ أنّ في العيد مَنْ لا يَدخلُ الفرَحُ إلى قلبِهِ ، إنْ بِضمّةٍ أبَويّةٍ ، أوْ لا يَملكُ لُعبَةً يلْهو بِها ، كما يَلْهو أَترابُه مِنَ الأَولادِ...

  عبد الله سكرية..


                       _ ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

سين ...بقلم الشاعر الضاحك الباكي بلا هشهش

 سين أنا لستُ إليكِ مدين  إلا شوقاً وحنين ما أنا إلا شاعر قتله البعدُ أنين وظني أني عن  هواكِ من المبعدين كلما لملمت جرحاً فتح الشوق جراح سن...