((مات الساحر))
ماتَ ساحرُ القريةِ... فحزنتِ القريةُ على فُقداه.
تبوأَ ابنُه مكانتَه... ففاقَ في السحرِ أباه.
ظنُّوا أنَّ الصغيرَ قد تعثرتْ قدماه،
وعن شرِّ أبيه قد حادَ مسعاه.
وما علموا أنَّ الشبلَ كم أتقنَ خباياه،
يبيعُ الوهمَ للجاهلِ، ومن السرابِ سقاه.
فلا تعجبنَّ لأناسٍ ضلُّوا بجهلهم،
واستُعبِدوا لِمَن خانَ مولاه.
للجهلِ يركعونَ ويسجدونَ طوعًا،
ولا يعرفونَ إلى العلمِ بابًا ولا ممشاه.
يعبدونَ الصنمَ... وإن تبدَّلَ مبناه.
أتراهم بكوا على الساحرِ فقدًا،
أم بكوا على قيدٍ قد أحكمَ مبتغاه؟
فالمرءُ يهوى مَن بالوهمِ يسحرُه،
وإن كان بالسحرِ أذاه.
يعانقُ بالشرِّ وهمَ صداقةٍ،
ومَن يصدقُه بالحقِّ... عاداه.
ماتَ الساحرُ... وفيهم عاشَ السحرُ وعلاه.
يحكمُ القيدُ بهم،
ويورثُ للأجيالِ ويلاه.
فالابنُ إرثُ الأبِ،
وما زالَ يمضي في رُؤاه.
يجوبُ بالسحرِ عقولًا شتّى،
ويباركونَ خُطاه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق