الى المفكّرين والكتَّاب
عمر بلقاضي / الجزائر
***
يا هادياً بسَنَا الهداية يُبهِر ُ… في أعينٍ تبغي الهداية يكبرُ
عَلَمٌ يصولُ الحقُّ في أقوالهِ … ويهزُّ عرشَ الكفرِ حين يُفكِّرُ
قد كنتُ ألمسُ في مِدادِكَ غِيرة ً … وهداية ً تنمو به وتُبلوَرُ
يسري كنورٍ ضاربٍ بشعاعه … نحو القلوب فتنتشي وتُنوَّرُ
يسعى بحجَّةِ ربِّه ورسوله … ويلامسُ الرَّانَ الغليظَ فيُكسرُ
مالي أراهُ مُمَيّها ، مُتثاقلا ً… مُتغافلا ً، متساهلا، يَتعكَّرُ
يُطْرِي الشُّيوخَ مُنوِّهاً بِخلالهمْ … بعلومهم وصلاحهم يَتندَّرُ
ذِكْرُ الشيوخِ الصَّالحين فضيلة ٌ … مَن ذا الذي لشيوخه يتنكَّرُ ؟
لكن أنغرقُ في مناقب مَيِّتٍ … وخلالُنا بحياتنا تتدمَّرُ ؟
فدَعِ المدائحَ للرِّجال فإنَّهم … ذهبوا الى ربّ يُنيلُ فيغمُرُ
فجزاؤُهم عند العليم مضاعَفٌ … والسَّعيُ منهم في الكتاب مُسطَّرُ
فهم الرِّجالُ سعوا على أرض البَلا … فافعلْ كما فعل الرِّجالُ وشمَّرُوا
انظرْ بعقلك في جِوارك كم ترى … من مُنكرٍ ورذيلة تتجذَّرُ
انظر فكم في الأرض من مُتهالكٍ … في جهله وضلاله يتجرجرُ
كم مسلمٍ نسي الصِّراط فأدبرتْ … خطواتُه ، في غيِّه يتعثَّرُ
ابعثْ مقالك في النُّفوس جداولاً …تُحيِ القلوبَ فترتقي وتُطهَّرُ
ركِّزْ على جهل العدوِّ وظُلمهِ … وخليقةٍ بفساده تتضرَّرُ
وادعُ العقول ترَ الحقائق في الدُّنا …ودعِ الوجود لظلمه يتذكَّرُ
انفضْ غبارَ الوهم عن إفسادهِ … أظهر بعلمكَ ما يُهيلُ ويَسترُ
فلَكَمْ تعالى الكفرُ في أيَّامنا … والحقُّ يُدفنُ في الصُّدور ويُطمَرُ
آهٍ على الحقِّ المُغيَّبِ في الدُّنا … من ذا ينيرُ به العقول ويُظهرُ
فالعلمُ في زمن الجحود مهانة ٌ… والعقلُ في عَفَنِ الأنا يتحجَّرُ
كم من كتابٍ في الحمى وصحيفةٍ …للوعي والفهم السَّديد يُكدِّرُ
كم من أديبٍ حاذقٍ ومفكِّرٍ … يرمي بيانَه في الهوى ويُبعثرُ
اللَّغوُ دَيدنُ من غفا عن دينه … وغدا بليدا في التَّوافهِ يَمخُرُ
فلَكَمْ أضيقُ بكاتبٍ مُتعالمٍ … بجهالةٍ تئِدُ النُّهى يتبختَرُ
ولَكَمْ أُغاظُ لعالمٍ متنوِّرٍ … يُقصيه أربابُ الهوى ويُؤخَّرُ
ولَكَمْ أظنُّ بمؤمنٍ متعلِّمٍ … من أجل حظٍّ زائلٍ يتحسَّرُ
اكتبْ لربِّكَ لا لبطنك يا فتى … فاللهُ رزَّاقٌ يُنيلُ ويَقْدُرُ
العقلُ كنزٌ والبيانُ نفائسٌ … أَوَ في المطامع والرِّياء تبذَّرُ ؟
كم من فخورٍ بالذي يأتي به … يوم الحساب لسعيه يتحسَّرُ
الظَّرفُ يصرخُ : يا رجال تحرَّكوا … خوضوا المعارك بالعقول ففكِّرُوا
هبُّوا ارفعوا بصرامة ونباهة ٍ … دينا قويما في الرُّغام يُعفَّرُ
احيوا العقيدة بالبيان ورسِّخوا … نجُّوا الأنامَ من الضَّلال وحرِّرُوا
أم تحذرون بني الغباء غباوة ً ؟ … الله أولى من يُخافُ ويُحذرُ
يا قوم إنَّ الله ينصرُ دينَه … فتجرَّدوا لِهُدَى العقيدة تُنصرُوا
يا قوم إنَّ الأرضَ تمخرُ في الوغى … والإثم في جَنَباتها يتخمَّرُ
قوموا انشِلوا خَلْقا تفاقم بؤسهُ … ردُّوا الذين تنكَّرُوا فتحيَّرُوا
قوموا ابعثوا نورَ الرَّحيم لتهنَأوا … إنَّ الهنا دون الهدى يتعذَّرُ
الدِّينُ يهدي للأمان فآمنوا … والكفرُ يرمي في المهالك فاحذرُوا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق